رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 23 سبتمبر 2018

المجلة



تحرير درعا.. الفصل الأخير فى الأزمة السورية

13-7-2018 | 01:45
إلهامى المليجى

فراس الخالدى: المشهد السورى لم يتغير والحل السياسى العادل والشامل هو الحل الوحيد
 
طالب قاضى أمين: تحرير درعا خطوة أساسية للوصول بالأزمة السورية إلى خواتيمها
 
تحرير درعا اكتسب أهمية كبيرة فى الأزمة السورية، ويرجع ذلك إلى الموقع الجيوسياسى لمحافظة درعا عموما، فضلا عن رمزية درعا المدينة التى شهدت الشرارة الأولى لما سمى بالثورة السورية، حتى إن البعض اعتبر أن عودة درعا للدولة السورية يمثل الفصل الأخير فى الثورة السورية.
 
محافظة درعا السورية البلغ مساحتها 4000 كم2، تقع أقصى جنوب البلاد، يحدها من الجنوب الأردن ومن الغرب محافظة القنيطرة التى تضم هضبة الجولان السورية المحتلة من الكيان الصهيونى ومن الشرق محافظة السويداء ومن الشمال محافظة دمشق. وكان تسمى سابقاً محافظة حوران.
 
ويبلغ عدد سكان محافظة درعا ما يقارب مليون نسمة. يعتمد غالبية سكان المحافظة على الزراعة.
 
ولهذا طبقا لصحيفة "هآرتس" فإن "قوات الجيش رفعت مستوى التأهب فى مرتفعات الجولان فى ضوء التصعيد الأخير فى القتال جنوبى سوريا والاقتراب المتزايد للجيش السورى من الحدود الإسرائيلية". لكن لا تتوقع إسرائيل مواجهة مباشرة مع الجيش السوري، لكنها تستعد لاحتمال حدوث آثار غير مباشرة من هجوم الجيش السورى، بمساعدة من روسيا وإيران، على منطقة درعا، التى لا تبعد سوى 60 كلم عن الحدود الشمالية لإسرائيل.
 
وهذا يفسر ما تردد حول تفاهمات روسية مع قادة الكيان الصهيونى مع بدايات معركة درعا وما تسرب عن تلك التفاهمات، أنها تضمنت أن تخوض المعركة حصرا قوات الجيش السورى النظامى بدعم روسي.
 
إن إصرار الدولة السورية على استعادة درعا والحشد الضخم لهذه المعركة على الرغم من التحذيرات والتهديدات الأمريكية، يرجع فى أحد أسبابه إلى إجهاض مشروع تفتيت الجغرافيا السورية توطئة لضم حوران، وسيطرة الكيان الصهيونى على كامل حوض اليرموك ما يعنى إغلاق ملف الجولان نهائيا.
 
وتعود هذه المقاربة إلى ما قبل الأزمة السورية بعقدٍ كاملٍ، فحسب جريدة هآرتس والمراسل السياسى لإذاعة جيش الاحتلال الصهيونى (25/8/2003) تم تشكيل (لجنة أمريكية – إسرائيلية) لتفعيل خط كركوك – حيفا النفطي، وذلك فى أعقاب لقاء الرئيس الأمريكى جورج بوش ورئيس وزراء العدو، شارون.
 
منسق منصة القاهرة فى هيئة التفاوض السورية فراس الخالدى، يعتبر أن المشهد السورى لم يتغير بسبب التغيرات والسيطرة العسكرية على الأرض كونه من يفاوض ويتسلم الأراضى هى روسيا وليس الحكومة السورية، لذلك تثبت الأحداث حاليا أن المشهد السياسى مفصول عن الواقع العسكرى. وتضع روسيا أمام تحديات جدية حول تصريحاتها سابقا وأن ما يعنيها هو الحفاظ على سوريا ووحدة أرضها وشعبها أم أن هذا مجرد ادعاء لإعادة تعويم الحكومة السورية، وذلك لن يحقق أى نوع من أنواع السلام فى حال بقائه.
ويرى الخالدى أن الحل السياسى والعادل والشامل هو الحل فى سوريا الذى تجسده نوعا ما القرارات الأممية 2118 و 2254 .
 
كانت هناك مفاوضات سابقة حول معبر نصيب وأظن نتيجة التفاوض هى أنه كان هناك نوع من التوافق عليه، وخلافات حول كيفية إدارته وتقاسم الدخل ومن هنا كان الاتفاق على أن يكون من يدير المعبر هو الشرطة العسكرية الروسية وموظفون مدنيون.
 
ورضوخ قوات المعارضة تحت الضغط الإنسانى وخوفا على الأهالى ودمار المدن، خصوصا مع ترافق صمت دولى لا يعتبر نصرا.
 
وبسؤال الكاتب والإعلامى السوري، طالب قاضى أمين عن رؤيته لمستقبل الأزمة بعد تحرير درعا ورفع علم الدولة السورية على المنافذ الحدودية مع الأردن، أشار إلى أن الدولة السورية وعلى لسان أكثر من مسئول فيها أكدت أكثر من مرة إنها ستعمل على تحرير جميع أراضى سوريا من الإرهاب وأنها وبمساعدة حلفائها ستقوم بإعادة سلطة الدولة إلى جميع المدن والقرى السورية، سواء كان ذلك بالعمليات العسكرية أم بالمصالحات. والدولة رحبت بعودة جميع أبنائها إلى مدنهم وقراهم. هذا الكلام قيل منذ زمن طويل وقد أثبتته الدولة فى أكثر من منطقة. وآخر مثال هو جنوب سوريا الذى استطاعت الدولة أن تعيده إلى حضن الوطن سواء بالمصالحات أم بالمعارك العسكرية.
 
واعتبر أمين أن تحرير درعا هو خطوة أساسية فى الوصول بالأزمة السورية إلى خواتيمها وطبعا أهمية درعا تأتى من موقعها فى جنوب سوريا على الحدود مع الأردن، وأيضا خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل التى دعمت الإرهابيين بكل السبل وخاب رجاؤها بهزيمة هؤلاء أمام الجيش العربى السوري. هناك أهمية أخرى لدرعا، وهو أنها الممر والمعبر للصادرات اللبنانية إلى دول الخليج وكذلك معبر مستوردات الخليج عبر موانئ المتوسط ولهذا أهمية اقتصادية كبيرة ليس للاقتصاد السورى فقط بل ولاقتصادات الدول المجاورة. لبنان الأردن العراق.
 
الدكتور نزار ميهوب الأكاديمى والإعلامى السوري، شدد على أن إنجازات الجيش العربى السورى لن تتوقف بعد تحرير جنوب سوريا من الإرهاب درعا وريفها والقنيطرة وريفها وصولا إلى حدود فلسطين التاريخية.
 
معتبرا أن وصول الجيش إلى الحدود مع الأردن مسألة غاية فى الأهمية فى بعدها الاقتصادى والاجتماعى لكل من سوريا والأردن.
وذكر ميهوب أن الرئيس الأسد كان قد وعد العديد من زواره بقوله:"تسلمت الرئاسة وسوريا موحدة وسأسلمها موحدة" وهذا ما يثبته الجيش العربى السورى فى السنوات الأخيرة من خلال تحرير كل بقعة ومدينة أراد تحريرها مع كل التعقيدات الإقليمية والدولية للملف السوري.
 
وأكد الدكتور نزار ميهوب أن استعادة بعض المناطق عبر التسويات والحلول السلمية عبر المصالحات بين الدولة والمسلحين أمر مهم، وذلك لحقن الدماء السورية.. وكل جغرافيا يمكن إعادتها وإعادة أبنائها إلى الوطن وكنف الدولة سيكون أمراً مستحبا.
لم يعد خافياً على عاقل أن ما حدث فى سوريا هو مؤامرة على كل سورى من أى مكون عرقى أو مذهبى أو طائفى كان.
كل سورى دفع ضريبة هذه الحرب (الكارثة) التى ألمت بنا جميعا".
 
وكشف ميهوب عن أن وجهة الجيش ستكون هى الشمال السورى إدلب وريفها أو شرقى الفرات.. وواهم من يعتقد أن هناك خطوطا حمراء يمكن رسمها للجيش العربى السورى.
توجهنا إلى الكاتب والباحث السياسى الأردنى ضرار بستنجى بالسؤال حول الأهمية الإستراتيجية لتحرير درعا، اعتبر أنه لتحرير درعا وصولاً إلى تحرير كامل الجنوب السورى أهمية إستراتيجية عظمى تتجلى فى أربعة اتجاهات. 
 
-1 الجغرافيا: بما تعنيه من قرب من الجولان المحتل وفلسطين المحتلة، وبالتالى القرب من كيان الاحتلال بدوره الكبير الخطير فى الحرب على سوريا بكل تفاصيله، إضافة إلى قرب المنطقة الجنوبية وبؤر الإرهاب فيها من العاصمة دمشق بما يعنيه ذلك من تهديد.
-2 المعابر الحدودية مع الأردن، بما يعنيه فتح الحدود من أهمية عظمى لجهة تخفيف الضغط على سوريا اقتصادياً واجتماعياً من جهة، ومن جهة أخرى إنهاء الضغط على سوريا (إرهابياً) عبر الحدود.
 
-3 تهيئة الظروف لدخول المعركة الأهم فى الحرب السورية (وهى ملف إدلب) بتركيز مطلق وقدرات عسكرية وسياسية أكبر.
-4 تقليص فرص الضغط السياسى على الدولة السورية فى الاستحقاقات التفاوضية المقبلة، بحيث تسحب من يد محور العداء لسوريا وحلفائه أوراق الضغط المستندة إلى سيطرة على مساحات جغرافية حساسة أو شاسعة. 
 
وبسؤال المحلل السياسى الأردنى ضرار بستنجى عن الأسباب التى يراها سببا للدور الإيجابى الأردنى لجهة توفير الظروف لتحرير درعا؟ أوضح أن الموقف الأردنى الإيجابى إزاء تحرير الجيش العربى السورى لمناطق جنوب سوريا ينطلق من يقين أردنى بأن المصلحة الأردنية العليا تستدعى التخلص من المجموعات الإرهابية الموجودة على حدوده الشمالية، والتى تهدد الأمن الوطنى للأردن، إضافة إلى المصلحة الاقتصادية والاجتماعية العظمى المترتبة على إعادة فتح المعابر مع سوريا، لاسيما بعد تخلى حلفاء الأردن عنه فى الملف السورى وغيره، فواشنطن بالذات لعبت دوراً كبيراً فى جعل الحدود الأردنية مع سوريا منطقةً للضغط على سوريا وإدخال الإرهابيين والأسلحة، حتى بات خطر هؤلاء على الأردن لايقل عن خطرهم على سوريا مع تخلى مشغليهم عنهم وتركهم لمصيرهم، لا سيما مع الأصوات التى تنادى بالفرار إلى الأردن أو نقل المعركة داخل حدوده، مع انسداد أفق أى قدرة على الصمود فى وجه الجيش العربى السوري، ونذكّر هنا بأن الأردن ومنذ بداية الأزمة السورية شهد رأيين ضمن دوائر صنع القرار : تيار رأى فى صمود سوريا ورفض التدخل فيها بشكل مباشر مصلحة أردنية عليا، وتيار أبدى ميلاً نحو الرضوخ للضغوط والتورط فى الملف السورى عبر الحدود.
 
وبسؤاله عن إصرار الحكومة الأردنية على أن تكون المعابر مع سوريا بإمرة القوات الحكومية السورية وسبب رفضها للمطالبة الأممية بفتح الحدود للاجئين السوريين الهاربين من الأوضاع فى محافظة درعا، رأى بستنجى أنه أمام شعور أردنى عميق بالاستهداف وتركه لمصيره، صمد فى مواجهة الضغوط والمطالبات (الخارجية على المستوى الدولي، والداخلية الشعبية التى تحرك معظمها أطراف سياسية تناصب الدولة السورية العداء، وتسعى لإطالة أمد الحرب وعلى رأسها الإخوان المسلمون) بفتح حدوده أمام موجة جديدة من النزوح، لا سيما مع انكشاف كذبة الحرص على (حقوق اللاجئين) دولياً وبعد تخلى المجتمع الدولى عن الأردن لجهة تغطية فاتورة (المهجّرين السوريين) التى باتت تنهك بشكل حقيقى اقتصاد الأردن الذى يعانى بشكل عميق، لكن وإلى جانب الموقف الرسمى المعلن الذى يتبنى ما سبق ويعتبر فتح الحدود خطراً على البنية التحتية، لايخفى أن الأسباب الأهم تكمن فى الخشية على الأمن فى الأردن من الإرهابيين المندسين وسط المدنيين والساعين إلى الفرار من مواجهة خاسرة مع الجيش العربى السوري، إضافة إلى الإدراك الأردنى لتلازم ملفات المنطقة وبالذات القضية الفلسطينية.
 
واعتبر بستنجى أن الأردن الرسمى مطالب بتنسيق أكبر مع الدولة السورية وبتعاون مباشر بين الجيشين العربيين - الأردنى والسورى لتهيئة الأجواء والتأسيس لعلاقة صحية تراعى مصلحة القطرين والشعبين الشقيقين وتحمى الأردن من مخططات استهدافه التى باتت قيد التنفيذ.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg