رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

المجلة



الرئيس جمال عبدالناصر يتحدث إلى الصحفيين الروس

13-7-2018 | 15:21

إيدن طلب فى مباحثاته بالقاهرة اشتراك مصر فى حلف بغداد لمواجهة اعتداء روسيا!
 
أول خطوة لإقرار السلام بالشرق الأوسط هى اعتراف دول الاستعمار بالاستقلال والحرية لشعوب المنطقة
 
أفضى أمس الرئيس جمال عبد الناصر، بحديث مسهب لوفد من الصحفيين السوفييت أجمل فيه الأحداث التى مرت بمصر حتى ابتداء الهجوم البريطانى - الفرنسى - الإسرائيلى على مصر، فقال إن القوات البريطانية والفرنسية هاجمت مصر عندما أيقنت هاتان الدولتان أن وجود مصر المستقلة خطر على أطماعهما الاستعمارية، وأضاف أنه بالرغم من انسحاب القوات البريطانية والفرنسية، فإن الاستعماريين لم يتخلو قط عن خططهم العدوانية.
 
ومضى الرئيس فقال: إن الانسحاب لا يعنى نهاية كفاحنا، بل إننا سنواصل الكفاح ضد مؤامرات الاستعماريين الذين تآمروا ضد سيادة مصر واستقلالها، واتهم الرئيس بريطانيا وفرنسا باستخدام إسرائيل سلاحا ضد مصر والدول العربية، وقال إنهم سيواصلون استخدامها فى هذا السبيل.
واستطرد الرئيس جمال، فقال: إن حكومته أعلنت أكثر من مرة أنها ليست لديها نيات عدوانية ضد إسرائيل، وأضاف قائلا: إننا نريد أن نكون أقوياء حتى نتمكن من الدفاع عن أنفسنا، ضد نوايا إسرائيل فى التوسع والسلب والنهب.
 
الخطوة الأولى لتخفيف التوتر
وأجاب الرئيس عندما سئل عن كيفية تخفيف حدة التوتر فى الشرق الأوسط، بقوله: إن الخطوة الأولى يجب أن تكون من جانب الدول الاستعمارية. إذ ينبغى أن تعترف هذه الدول باستقلال شعوب هذه المنطقة وحريتها، ومن الواجب عليها أن تمتنع عن التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، وأن تكف عن الاعتقاد بأن هذه المنطقة هى منطقة نفوذ لهم.
 
مصر لا تستبدل نفوذا بنفوذ
وأضاف الرئيس جمال قائلا: إن الاستعماريين يؤكدون أننا ننوى استبدال النفوذ السوفيتى بالنفوذ البريطانى، لكنهم أغفلوا أن العرب يريدون أن يكونوا أحرارا وأن يحققوا اتجاهاتهم الوطنية، وسيحققون أمانيهم الوطنية.
وقال الرئيس: إن المسألة الثانية هى مشكلة إسرائيل، وأضاف أنها تحتوى على نقطتين رئيسيتين: هما مسألة الحدود وحقوق عرب فلسطين.
وقال: إنه من الضرورى أن يسترد عرب فلسطين حقوقهم.
وقال: الرئيس إن مسألة قناة السويس على أى حال أحد الأسباب الرئيسية للتوتر القائم فى المنطقة، وأضاف قائلا: إن قناة السويس تقع فى أرض مصرية وتديرها مصر لتكون جزءا من بلادنا.
واستطرد الرئيس يقول: إنهم إن حاولوا انتزاعها منا، فإن ذلك سوف يعنى التدخل فى شئوننا، الأمر الذى سوف نقاومه بمنتهى الحزم.
 
شكر الشعب السوفيتى
وقد استهل الرئيس جمال عبد الناصر حديثه بتوجيه الشكر إلى الشعب السوفيتى لتأييده لمصر قائلا: إننا ممتنون لهؤلاء الذين أرادوا التطوع للوقوف إلى جانب المصريين فى كفاحهم ضد العدوان على أراضينا، ثم قال: إنه فى أعقاب ثورة ٢٣ يولية سنة ١٩٥٢، بدأ الصراع ضد الاستعمار البريطانى للبلاد، ولقد تمكنا فى عام ١٩٥٤ من الوصول إلى اتفاق مع بريطانيا لسحب قواتها من منطقة قناة السويس.
 
حديث الرئيس مع إيدن منذ عام
وذكر الرئيس جمال مقابلته لأنتونى إيدن، رئيس وزراء بريطانيا فى القاهرة عام ١٩٥٥ عقب توقيع ميثاق حلف بغداد، وقال: إن إيدن دافع عن اشتراك بريطانيا مع الدول العربية فى الدفاع عن المنطقة، وأصر على وجوب تكوين حلف دفاعى يشمل الدول العربية وتركيا وبريطانيا.
وقال الرئيس: إننى أخبرته أننا نفضل تحالفا بين الدول العربية فقط، وأنه إذا حدث أى اعتداء علينا، فإننا سوف نطلب المساعدة. وكان إيدن يقصد بطبيعة الحال الاعتداء السوفيتى.
وأضاف الرئيس جمال عبد الناصر إنه قال لإيدن: إذا قام السوفيت بأى اعتداء، فسوف نطلب مساعدتكم. أما إذا اعتديتم أنتم علينا فسوف نطلب مساعدة السوفيت. وقال الرئيس إنه سأل أنتونى إيدن عما إذا كانت بريطانيا تنوى الاعتداء على مصر، فقال إيدن إن هذا لن يكون، وأن الاعتداء السوفيتى وحده هو المحتمل الوقوع. ورد عليه الرئيس قائلا: إذن فى هذه الحالة فإننا سوف نطلب مساعدتكم.
وأضاف الرئيس جمال قائلا: والآن بعد مرور حوالى عام على ذلك الحديث، أصبح واضحا أمام الجميع أن بريطانيا هى التى اعتدت على مصر.
 
اقتصاد قومى مستقل لمصر
وذكر الرئيس جمال أن سياسة مصر تهدف إلى عدم الاشتراك فى الأحداث، وإلى إقامة دعائم اقتصاد قومى مستقل.
وأردف قائلا: ولكننا واجهنا صعوبات جمة فى هذا السبيل، ذلك لأن اقتصادنا كان خاضعا تماما للسيطرة البريطانية. فقد أعلنت علينا الحرب الاقتصادية.
 
شروط بريطانيا لتسليح مصر
وتحدث الرئيس جمال عبد الناصر عن التسلح، فذكر أن بريطانيا كانت لها السيطرة عليه، وكان فى استطاعتها أن تفرض ما يحلو لها من شروط. وقال: إنه فى عام ١٩٥٥ رفضت بريطانيا توريد الأسلحة ما لم تقبل شروطها التى كانت تتلخص فى ألا نعترض على حلف بغداد، وأن نوافق على عقد حلف مع بريطانيا.
وأضاف الرئيس قائلا: إننا قد رفضنا هذه الشروط، ورفضت بريطانيا بدورها توريد الأسلحة إلينا. وفى الوقت نفسه بدأت فرنسا فى تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
 
روسيا تقدم السلاح بلا شرط
وحدث بعد ذلك أن بدأت الحوادث تتزايد بين مصر وإسرائيل، وكشفت إسرائيل عن سياستها العدوانية. وقال الرئيس جمال: إننا شعرنا بمدى التهديد واتجهنا إلى الاتحاد السوفيتى نطلب منه تزويدنا بالسلاح. وقد ساعدنا الاتحاد السوفيتى على التغلب على هذه المشكلة، ووضع السلاح تحت تصرفنا بدون قيد ولا شرط
وقال الرئيس ردا على أسئلة الصحفيين السوفيت: إن النتيجة التى تستخلص من العدوان البريطانى - الفرنسى - الإسرائيلى هى: أولا أن إسرائيل تعتبر نقطة وثوب يستخدمها الاستعمار. ثانيا أن الدول العربية آمنت بأن الاستعمار لا يمكن أن يعيش جنبا إلى جنب مع الاستقلال. ومن جهة ثالثة، فقد أصبح من الواضح أن تهديد الاستعمار كقوة مسلحة بدأ يتضاءل، وأن العالم لن يسمح بالعودة إلى استخدام القوة المسلحة. وأضاف الرئيس جمال عبد الناصر قائلا: إن هناك نتيجة أخرى للعدوان، وهى أن العدوان سيمضى فى محاولة تنفيذ أغراضه عن طريق المؤامرات والفتن كما هو الحال فى سوريا.
 
بدء التطهير بعد الانسحاب
وقال الرئيس عن تطهير القناة وحل مشكلة قناة السويس: إننا قد وافقنا على أن يبدأ تطهير القناة بعد الانسحاب الكامل للقوات المعتدية من الأراضى المصرية، كما أننا رفضنا اشتراك الوحدات البريطانية والفرنسية بأطقمها فى تطهير القناة منعا لوقوع حوادث.
 
مصر تقبل التعاون لا السيطرة
وأضاف الرئيس جمال عبد الناصر قائلا: أما بالنسبة لمشكلة قناة السويس، فإننا نوافق على التعاون الدولى، ولكننا ضد سيطرة أى دولة حتى ولو كانت تحت اسم الإدارة الدولية.
 
علاقات مصر وروسيا
وعندما طلب الصحفيون السوفيت من الرئيس جمال عبد الناصر أن يعلق على مستقبل العلاقات المصرية - السوفيتية أجاب قائلا: إننى أؤمن بالتعايش السلمى، وأعتقد أن العلاقات الطيبة بين مصر والاتحاد السوفيتى سوف تساعد مصر فى تقدمها وتطورها.
وأضاف الرئيس المصرى، إنه بالرغم من أن مصر ليست دولة كبرى، فإن مثل هذه العلاقات سوف تقلل من احتمال نشوب حرب عالمية أخرى، كما أنها سوف تساعد على تقدم التفاهم المتبادل.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg