رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 18 نوفمبر 2018

مقالات



جمهورية تركيا الإخوانية والتجارة المحرمة

17-7-2018 | 12:06
أحمد عطا

عندما تتجول في أروقة الشارع التركي تجد أن النقلة الحضارية التي عليها تركيا لم تنجح في أن تخفي معالم التجارة المحرمة خلال السنوات الماضية و التي حققت من خلالها المليارات من دماء شباب الشارع العربي.
 
ففي خلال سبعينيات القرن الماضي عرفت تركيا ليست بشوارعها النظيفة فقط ولا بقطع الكنافة النابلسية التي تسقي بعسل ماء الزهر الشهير، ولكن عرفت بطربة الحشيش التركي التي انتشرت في الشارع العربي حتي أصبح الحشيش التركي وقتها ينافس في سمعته الماكينات الألمانية والمنتجات الجلدية الإيطالية الآن.
 
وخلال أكثر من أربعين عاماً حققت تركيا من تجارة الحشيش أكثر من ١٢٠ مليار دولار حسب آخر تقرير للأمم المتحدة عام ٢٠٠٥، وكانت مزارع الحشيش حتي ثمانينات القرن الماضي مملوكة لقيادات كبيرة الآن في حزب العدالة والتنمية التركي، وهو الحزب الحاكم والآمر الناهي في الشارع التركي برئاسة رجب طيب اردوغان، الذي يقود خطة ممنهجة لهيكلة مؤسسات الدولة، وهي الخطة التي وضعها حزب العدالة والتنمية التركي بعد فشل انقلاب الجيش علي رجب طيب اردوغان في منتصف يوليو ٢٠١٦ .
 
في نفس الوقت ازداد الطموح من الجانب التركي بعد ثورات الربيع الأمريكي لينتقل به من تجارة المخدرات والتي تتمتع بها تركيا بشهرة عالمية مثل ( الحشيش والأفيون التركي ) إلي تجارة دولية يطلق عليها التجارة المحرمة العابرة للحدود، تتولي تسويقها، معتمده علي حالة الانهيار والفوضي التي عليها بعض حدود الدول العربية مثل العراق وسوريا بعد الربيع العربي، وحسب ما أكدت مصادر خارجية ودولية أن الرئيس التركي أجاد دور الوسيط والسمسار بامتياز منقطع النظير وهي التي حققت من ورائها تركيا حسب تقرير الأمن القومي الأمريكي لعام ٢٠١٥ أكثر من ٢٠ مليار دولار.
 
ولهذا نجد أن تركيا تواصلت سراً مع تنظيمات تكفيرية مسلحة مثل جبهة النصرة وداعش، ولواء القعقاع ولواء خالد بن الوليد، ولكن كان لتنظيم داعش نصيب الأسد في تصدير التجارة المحرمة العابرة للحدود والتي بدأت عندنا احكم تنظيم داعش قبضته علي مدينة الموصل بالعراق قام بالاستيلاء علي بترول الموصل وبدا الجانب التركي بمعلومة قيادات في حزب العدالة والتنمية التركي في التواصل مع ابو بكر البغدادي في تسهيل تسويق بترول الموصل وأيضاً بترول منطقة الجزيرة في سوريا في مقابل منح داعش صفقات سلاح ونسبة من التسويق وقد حقق الجانب التركي ٨.٥ مليار دولار لتسويق البترول في الأماكن الذي يسيطر عليها داعش.
 
أما عن أبرز العمليات القذرة التي شارك فيها الجانب التركي تنظيم داعش، هي الاتجار في الأعضاء البشرية، فقد استولي داعش علي مستشفي الموصل وتم قتل عدد كبير من مسيحي الموصل وتم فصل أعضائهم داخل مستشفي الموصل بمعرفة أطباء اتراك وأطباء من جنوب افريقيا، علي أن يحصل الأتراك علي هذه الأعضاء البشرية التي توضع في مواد حافظة بمواصفات طبية عالية المستوي وتسوق لعدد من الدول الأوربية وأمريكا والصين، وكان هناك قائمة سعرية لكل عضو بشري وقد حقق الأتراك من وراء صفقات تجارة الأعضاء البشرية ١٠ مليارات دولار، أما تنظيم داعش فقد تواصل مع قيادات حزب العدالة والتنمية التركي مما سهل تفعيل التجارة المحرمة بين تركيا بقيادة رجب طيب اردوغان وأبو بكر البغدادي .
 
ورغم كل الاتهامات الموثقة دولياً والتي تطيل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان و التي يجب علي خلفيتها أن يعاقب أمام المحكمة الجنائية الدولية ومعه قيادات حزب العدالة والتنمية التركي الذي يرأسه، إلا أنه يصر في استكمال خداع العالم تحت شعار حزبه أي عدالة وتنمية ينادي بها الحزب الأوحد في تركيا والذي انفرض بالحكم من خلال قتل واعتقال الآلاف من الأتراك بعد فشل الانقلاب العسكري عليه ، لقد قتل واعتقل قضاه وعسكريين ورجال شرطة ومهندسين وأساتذة جامعات الذين كان لهم نصيب الأسد في القتل والاعتقال، يدك ملوثة بدماء الأبرياء من الشعب التركي الذين انقلبوا علي مشروعك، أي خلافة تنادي بها وتهيكل من أجلها جميع مؤسسات الدولة في تركيا سوي أنك تبحث عن حلم زائف، لن تنفعك منصاتك الإعلامية التي تحاول من خلالها رسم صورة ذهنية عن تركيا وأنها الجنة الموعودة لكل العرب، التاريخ وضعك في صف واحد بجانب الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قتل عبدالله بن الزبير ومثل به في صحن الكعبة تسع سنوات، وأنت قتلت واعتقلت وشاركت في خراب شعبي دولة الشام والعراق بل وشاركت في نهب أموالهم تحت مظلة حلم الخلافة. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg