رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 24 سبتمبر 2018

مقالات



إسكندرية تانى ليه «7».. قبلة اليهود والأرمن

17-7-2018 | 15:11
سهير عبد الحميد

إسكندرية البحر متوسطية ثقافة وجغرافية وتاريخا ، قبلة الجيران الذين تشاركت معهم  الساحل نفسه ،فكانت أوائل القرن الماضي مجتمعا خليطا من الإجريج والطلاينة والإنجليز والفرنساويين الذين وجدوا في سواحلها تلك الصورة المستنسخة المحببة من سواحل  بلدانهم ..وكأن البحر المتوسط طبع كل المدن المطلة عليه بطابعه وملامحه ومنحها ختما مميزا لها .
 
ثم كانت الإسكندرية قبلة لأقليتين إحداهما دينية والأخرى إثنية .أما الأقلية الإثنية فكانت الأرمن التي كانت مصر بالنسبة لهم حاضنة وملجأ فروا إليه من المذابح التي ارتكبها ضدهم العثمانيون .
 
وكان ميناء الإسكندرية – بعد ميناء بورسعيد -القبلة الثانية التي استقبلت الأرمن الفارين من مذابح الأتراك بدءا من عام 1896 حيث فتحت ذراعيها لأكثر من ألف لاجيء أرمني . وقد ترك بعضهم الثغر مغادرا إلى القاهرة، وبقى الآخرون في رحاب وضيافة الإسكندرية .
 
ثم توالت أمواج الهجرة الأرمينية الواحدة تلو الأخرى إثر تعرض الأرمن في الدولة العثمانية للإبادة على أيد الاتحاديين (1909 – 1918) وحروب الكماليين 
(1919 – 1923 ) . وبذلك احتلت الإسكندرية المرتبة الثانية بعد القاهرة من حيث استيعاب الأرمن، إذ استوعب الثغر 40 % من إجمالي الأرمن بمصر مقابل 53% استوعبتهم القاهرة . 
 
مازالت شوارع المدينة تحمل آثار الوجود الأرمني الذي مازال باقيا وممتدا بعد أن تمصر كثير من الأرمن فصاروا أرمن مصريون أو مصريون أرمن ..فبعد أن تولى بوغوص بك يوسيفيان الأب الروحي للأرمن، منصب " ناظر ديوان التجارة " منذ عام 1826  في عهد محمد على، ازداد استقرار الأرمن  واشتغلوا بالتجارة   وقاموا ببناء كنيسة ومدرسة لهم في شارع أبو الدرداء وتمركزوا في المناطق المحيطة به .
 
وتوسعت أنشطتهم في شتى المجالات بعد أن اصطفاهم الوالي الطموح وكانوا بالنسبة له – كما وصفهم الجبرتي " أهل الرأي والمشورة "، ثم كانت الإسكندرية موطنا لليهود المصريين الذين استقروا بها  منذ نهاية القرن السابع عشر ، عندما رحل مجموعة من الصيادين اليهود من رشيد وإدكو تعثرت بهم السبل ، إلى الإسكندرية . وفى حي الأنفوشي وبشارع الصيادين تمركزوا فتكون حي اليهود بالمدينة.
 
وفى القرن التاسع عشر ازدادت أعدادهم بالمدينة كانعكاس لزيادة وجودهم في مصر بشكل عام في ظل حكم محمد على الذي فرض حمايته على اليهود ، وحذر الأهالي من الاعتداء عليهم بسبب اتهامهم بالتعاون مع الحملة الفرنسية .
 
وفى عهد الخديو إسماعيل أصبحت العائلات اليهودية الكبيرة التي استقرت بمصر وبعض أفراد الطبقة المتوسطة من اليهود المصريين أغنى طبقة يهودية في الشرق الأوسط.
وفى إحصاء عام 1879 تبين أن الإسكندرية كنت تضم أكبر تجمع لليهود في محافظات مصر بعد القاهرة إذ كان يقيم بها 9831 نسمة .
 
وعندما ولى السلطان حسين كامل الحكم تبرع للطائفة اليهودية بقطعة أرض لبناء " المستشفي الإسرائيلي" . وقد تبرعت لبنائه عدة أسر يهودية منها : عائلة قطاوي ، موصيري ، شيكوريل، وعدد من المصريين وافتتح عام 1926 .
 
وكان السلطان حسين كامل قد أمر بإيواء اليهود المهاجرين من فلسطين بالإسكندرية ففي ذلك الوقت قام أحمد جمال باشا بعدة إجراءات ضد الحركة الصهيونية عندما استشعر خطورتها . وحتى يوم 5 ديسمبر 1915 بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا الإسكندرية 11277 مهاجرا وصفهم " إيلي ليفي أبو عسل" وهو أحد الكتاب اليهود المصريين في كتابه "يقظة العالم اليهودي" بأنهم"وصلوا إلى مصر وهم يطوون أحشاءهم على الطوعي ويتقلبون على جمر الغضا ..فرفلوا في بحبوحة النعيم مدى أربعة سنوات متوالية " وساعدت الحكومة المصرية اللاجئين على إقامة المدارس لأبنائهم ، فأقيمت مدرسة في القباري تضم 250 تلميذا ومدرسة في الورديان بلغ عدد تلاميذها 300 تلميذ .
 
أقامت الطبقة المتوسطة من اليهود في حي محرم بك، بينما أقام يهود الطبقة البورجوازية في وسط المدينة بالقرب من شارع النبي دانيال ثم توسعت أملاكهم في منطقة الرمل التي زحفت عليها الطبقة المتوسطة في ثلاثينيات القرن الماضي .
 
وفى وسط المدينة انتشرت المحال الكبرى مثل : هانو  وبنزايون وعدس. وفى شوارع شريف وتوفيق كثرت محال المجوهرات  وشركات التأمين والملاحة اليهودية.
 
ومازالت شوارع المدينة تحتضن قصورهم ومبانيهم ويحمل بعضها أسماءهم مثل منطقة المنشية....وللحديث بقية
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg