رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مقالات



العراق .. وداعاً لرجال خامنئى

17-7-2018 | 23:08
مهدى مصطفى

مسكين العراق. لا تتوقف فيه الحروب، كأنه ساحة لتجريب الأسلحة الفتاكة، والأفكار المميتة، فالأسلحة لم تتوقف فيه عن القتال منذ نصف قرن، حرب الأكراد فى بداية السبعينيات، حرب إيران ذات الأعوام الثمانية فى الثمانينيات، غزو الكويت وعاصفة الصحراء، ثم ثعلب الصحراء فى التسعينيات، وأخيرا غزوة الصدمة والرعب الأمريكية فى بداية الألفية الثالثة، وانتشار دواعشها وتخريب العمران فيه.

أما العراقى، مثقفا، وسياسيا، وكاتبا، ومهندسا وطبيبا ومسرحيا، فصار عنوانا لأكبر شتات إنسانى فى كل العصور، وكأن صانعى هذا الشتات أرادوا عرقنة العالم بالشعب العراقى، ورغبوا فى تفريغه من روحه السومرية والبابلية، وجعله مثالا حيا لتدمير الحضارات القديمة، وإذا نجحوا فى التجربة فقد تعمم بين الشعوب ذات الحضارات القديمة، وما يجرى فى سوريا ليس ببعيد عن هذا المفهوم. 
والعراق الآن يواجه زلزالا من نوع جديد، فقد اندلعت فيه المظاهرات من الجنوب، من البصرة ثغر العراق الجنوبى، واجتاحت أكثر من 13 محافظة عراقية، غضبا من الأحزاب الدينية التى جاءت فى أعقاب سقوط بغداد فى التاسع من إبريل 2003.
 
والبصرة تنتج أكثر من 95 فى المائة من نفط العراق، لكن الناس فى الفيحاء، اسم من أسماء البصرة، لا يجدون ماء صالحا للشرب، ويعانون انقطاع الكهرباء، فخرجوا غاضبين من هذه الأحزاب، وما تدعيه من تمثيل لله على الأرض.
 
وهذا هو مربط الفرس، فالشعب العراقى وجد نفسه محاصرا بأحزاب دينية، أخذت من الدين المظهر وتركت الجوهر، جوهر رعاية الناس، ودخلت فى صراعات طائفية، وانحازت لإيران، وفتحت لها الأبواب على مصراعيها، بينما كان يجب أن يجد العراقى، فى بلد من أغنى الدول فى الإقليم العربى، الرفاهية والحرية ، تلك الحرية التى قاد بها بوش غزو بلاد الرافدين زورا، ثم مزاعم الديمقراطية التى قالوا إنها ستعم الإقليم العربى انطلاقاً من العراق.
 
لم يكن غريبا أن يغضب أهل الجنوب من إيران وأحزاب إيران، فيحرقون مقراتها، وهى تحمل أسماء دينية مبجلة، فقد وجدوها شكلا بلا مضمون، وأن الله برىء من لافتاتها المرصوصة فوق المقار التى تملأ ربوع العراق.
 
والشاهد أن الأحزاب الدينية مهلكة للشعوب فى كل مكان على الكرة الأرضية، فهذه الأحزاب والطوائف تسببت فى حرب الثلاثين عاما فى أوروبا، فأهدرت دماء أكثر من 60 مليون شخص، وتسببت فى الشقاق المذهبى والطائفى منذ صدر الإسلام إلى الآن، وهى التى كانت بذرة سامة فى أحداث الإقليم العربى المريبة فى السنوات الماضية، ولا تزال.
 
وغضب الشعب العراقى فى الجنوب، ومعظمه ينتمى، فكريا ومذهبيا، لهذه الأحزاب، يؤكد أن اللعبة انتهت، وأنه استفاق، ويرغب فى استراحة محارب دائمة.
 
ولا شك أن ما يجرى فى العراق هو نوع من التعافى من آثار العدوان على الروح والشعب والحضارة، فالطائفية فى أى مذهب هى نوع من الجنون العقلى، ولم يعد ممكنا أن نتعايش فى الإقليم العربى مع أفكار معلبة آتية من بطون كتب صفراء، ولم يعد ممكنا أن يظل على خامنئى يحكم هذا الإقليم من قم بإيران، ولا يمكن أن يظل اختيار الناس على أساس دينى أو عرقى أو مذهبى، فهم بذلك يسندون  ويساندون المفهوم الإسرائيلى فى المنطقة.
 
والعراقى الآن يقول لهم: إن التعب نال منه، وآن أن تتوقف هذه الرحلة، فهو يرغب فى طرد الأرواح الشريرة من جسد الرافدين، وقد دارت العجلة ولن تتوقف من أجل لطم الخدود وشق الجيوب، وعلى الأحزاب الدينية أن تعترف بالفشل، وعليها أخيرا أن تحمل عصاها وترحل من كل دول الإقليم العربى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg