رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

مقالات



كلهم لاعبون والنتيجة مؤجلة!

18-7-2018 | 17:20
أسامة سرايا

صعب جداً أن تلخص كأس العالم والمونديال الروسى 2018 فى فوز أوروبا ممثلة فى فرنسا بالكأس، وبرغم أن النتيجة حاسمة، فقد رأينا الشعب الفرنسى فى الشارع بالشانزليزيه، أهم شوارع العالم المعاصر، وأكثرها شهرة، والرئيس الفرنسى ماكرون يهتف مع الجماهير ويحمل الكأس، ولاعبيه فى الإليزيه مقر الحكم يحتفلون ويحصلون على أعلى الأوسمة..
 
راحة الجماهير لا شىء يعادلها، لأن الجماهير هى  القيمة العظمى، والشعب فى أوروبا والدول الغربية عموماً هو صانع كل الألعاب، وهو الذى يختار الحكم، وهو الذى يشترى السلعة، وهو خالق الأسواق.
 فالجماهير قيمة كبيرة اكتمل لها الوعى، فحق لها القرار، وينتظر قرارها الجميع بالاحترام، وفى نفس الوقت رأينا فلاديمير بوتين، رجل روسيا القوى، يحمل الكرة المونديالية فى قمة هلسنكى، وهو يلتقى الرئيس الأمريكى ترامب، كى يهديه نصر روسيا مؤزراً فى عالم اليوم على المسرح العالمى.
 
روسيا وريثة الاتحاد السوفيتى، القوى العظمى القديمة، تقدم للعالم المعاصر أفضل مونديال كروى – باعتراف الفيفا ورئيسها - المسئولة عن هذا الحدث الجماهيرى العظيم، الذى يجمع الكرة الأرضية حول الساحرة المستديرة فى ملاعب واحتفالات يصعب تقدير قيمتها المادية، لأن فرحة الشعوب فى عالمنا المعاصر ستصبح، وسوف تتحول فى قابل الأيام إلى أكبر الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية.
 الشعوب هى السلاطين أو القوى العظمى للعالم المقبل، ورضاؤها وفرحتها هى القيمة المعيارية لنجاح الحكام والأنظمة، وحصولهم على الأهداف أو النتيجة المرجوة، فنحن فى عالم واحد شاء الحكام أم أبوا، قبلوا أو رفضوا .
 الرأى العام أصبح عالمياً وليس إقليمياً أو محلياً، والبركة فيما يسمى السوشيال ميديا، فقد أصبحت تتكلم لغة واحدة يفهمها كل الناس فى كل مكان، والمغردون والمدونون يكتبون بقلم ولغة واحدة، وهم ينقلون أفكارهم إلى كل الشعوب فى آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين، ويجمعون الناس على ما يفكرون ويعتقدون.. 
 
حكام الدول أصبحوا عاملين لدى السلطان الجديد، ما يسمى أو ما نطلق عليه الرأى العام العالمى الموحد والمؤسسى والصانع لكل السياسات وأذواق العالم، سياساته وفنونه وألعابه تصنعها مؤسسات مبدعة، وشركات تتحرك لترضى السيد الجديد فى الكرة والموسيقى والغناء والأكل والشرب والألعاب والترفيه والإنتاج والعمل، بل يسعى  ليكون جزءاً من هذا العالم الذى يتكون، ولا يمكن إيقاف حركته.
 
السيد الروسى بوتين أهدى نصره والسياحة وكل شىء تحقق له للسيد الأمريكى قائلاً: أستطيع أن أكون جندياً أوخادماً للنظام العالمى الذى تمثله، والسيد ترامب لم يجب لأنه لا يملك القرار، ويجب أن يرجع إلى مؤسسات تحكمه، برغم أن مزاجه العام يقبل الهدية الروسية، فقد خرج من إنجلترا حليفه التقليدى القديم أكبر قوى مع أمريكا منذ أن بدأ هذا  العالم يتكون، والجماهير الإنجليزية فى الشارع ترفض وتعترض على سياسات ترامب، ولها وجهة نظر أخرى، وأمريكا فى الداخل فى وضع صعب، ولم تحسم قرارها بعد .
 
كيف ستكون قراراتها المقبلة، هل تعتمد على أوروبا، كما تعودت أم تقبل العروض السخية المقبلة من روسيا والصين لكى يكونا شركاء أمريكا، والأهم فى صياغة العالم الجديد، وأن تكون أوروبا فى الموقف آخر أو الموقف الثالث.
إنه عالم جديد لا تعرف فيه من انتصر، ومن حقق الأهداف، ومن ينتظر، علينا أن نحدق النظر، ونلتف حول الأحداث لنحاول أن نقرأ النتيجة، حتى لو حاولنا أن نستعين  بما يلجأ إليه الحكام فى عالم الكرة، لكى يرصدوا الأخطاء، لا سيما فى منطقة الجزاء، ليكون قرارهم صائباً، ونحن نريد أن نفهم ما يحدث، ليس فى عالم الساحرة، ولكن فى عالم الكرة الأرضية، فإن النتيجة تؤثر فى أوضاعنا وحياتنا ومستقبل أبنائنا، وليس مكسبا أو خسارة فقط بل حياة أو موت،  بل هى الحياة، فأولادنا يموتون فى سوريا والعراق واليمن وليبيا، وأطفالنا فى مصر يبحثون عن العلاج، وشبابنا يموتون فى مراكب الهجرة غير الشرعية أو تهدم البيوت على رؤوسهم، والأحياء والمدن تموت فى حروب عبثية والقوى الكبرى تجلس وتنتصر فى منصات كرة الملعب.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg