رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

مقالات



أحمد فؤاد نجم فى أول حوار معى.. يا عسل (1)

18-7-2018 | 17:22
دينا ريان

«نحن» جماعة طبقة الفرافير فى الجامعة المصرية فى السبعينيات، وبالتحديد فى منتصفها، قررنا ألا نعيش عيشة أهلنا من الضباط والمهندسين والأطباء والمدرسين..!!؟ ولكن فضلنا أن نغوص فى الفولكلور الشعبى وعبق الحارة وجدران الفطرة المتأصلة المتشعبة فى أرجاء الجامعة والكلية من خلال الأسر الطلابية، وأفرادها وزعمائها، لنعيش حياة أفلام الأبيض والأسود، تاركين عند حدود الحرم الجامعى أصلنا وفصلنا «خالعين» نفسنا من جلدنا البورجوازى العتيق الذى يعيش بالشوكة والسكينة وأصول الإتيكيت الغربى السخيف، وكأننا أطفال محرومون من اللعب فى الأرض وعلى الأرض، وبالفعل ما إن فكت القيود «اتمرمغنا» فى تراب الحياة بديلا عن الدواليب.

وبالطبع كان التوءم - نجم والشيخ إمام- هما أبطال تلك المرحلة، فما أن تعلن الأسر اليسارية عن حفلتها حتى نجمع نفسنا بعد المحاضرات وتأتى كل واحدة منا من كل فج عميق، كليات الآداب على التجارة على الحقوق على السياسة والاقتصاد إلى مدرجات كليتنا «الإعلام» التى تستأجر دورا بأكمله من السياسة والاقتصاد لحين الانتهاء من مبناها الذى لم نره أبدا فى حياتنا الطلابية.
وبما أننى كنت أظن نفسى «زعيمة الطلبة» «الفرفوراتية» القادمة من المدرسة الفرنسية التى ترفع شعار الثورة «الباستيلية» فى العصور الوسطى، فكنت أقوم بدورى فى جمع الصديقات من المدارس الإنجليزية والألمانية من جميع الكليات بما فيها الطب والهندسة، وكأنها حفلة «ديسكو»!!
أقود الجمع إلى المدرجات فى محاولة يائسة لاحتلال الصفوف الأولى وخلى بالك من زوزو.. وهات يا تسخين ..
«يا بلدنا يا عجيبة فيكى حاجة محيرانى.. إلخ من أشعار أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام حتى يدخل الثنائى، وكادت تنفجر القاعة من شدة صراخ الطلبة، وسمعت صديقتى وزميلتى المدرسية تقول: «واو» فزغدتها فى كتفها لتقول «حرية.. وطنية.. ديمقراطية.. مساواة.. عدالة اجتماعية، "هيه هيه" نفس الشعارات! يا ربى.. لم تتغير.
كانت مقابلتى لأحمد فؤاد نجم فى إحدى حفلاته الجامعية «السبعينية» الهجومية كالعادة على الساداتية والأمريكية ، مقابلتى للشاعر الفاجومى، كما سمى نفسه، وكان الهدف صحفياً فى محاولة يائسة لإجراء حوار معه لمجلة «صوت الجامعة» الصادرة عن كلية الإعلام التى يتولاها جلال الحمامصى ويترأس تحريرها زملاؤنا الكبار فى البكالوريوس.
وقفت وأنا أمسك على شعاراتى النضالية.. حازمة أمورى مع ضفائرى التى لم تحظ بحجابها بعد، شعاراتى فى يد مع أسئلتى والكاسيت الصحفى فى يد أخرى.
وقبل أن يرحل قطعت عليه الطريق وسط هجوم انتحارى من البنات والولاد وأنا أصرخ وأقول: صحافة صحافة وسع وسع، ومددت يدى بالكاسيت لفم أحمد فؤاد نجم، الذى أخذ وضعا دفاعيا متسائلا فى خوف إيه ده فى إيه؟ وعندما تبين رأسى من تحت الكاسيت وجموع المحلقين من حوله، كاد يرفعنى من على الأرض مثل عود الشيخ إمام الذى حمله فى يد والشيخ فى اليد الأخرى.. عاوزه إيه.. فين السؤال.. بسرعة..
ما رأيك فى الديمقراطية؟
الراجل سمع السؤال وكتم ضحكته، وقال: الديمقراطية دى يا عسل أشكال على ألوان زى البطيخ، يعنى بختك يا أبو بخيت، تفتح ديمقراطية تلاقيها حمرا ومرملة زى العسل، وتفتح التانية تلاقيها لسه بتلون وطعمها هه معقول، وتفتح التالتة تلاقيها بفتة أبيض بلون «فانلة» الزمالك، إذا كان النفر منا جعان بياكل الأقرع الماسخ اللى بيسد النفس ويقرف الكلب الجعان. 
جلست مع نفسى وكتبت ما قاله عن الديمقراطية بمنتهى الحماسة، وأخذت أكتب وأكتب وطبعا لم أفكر فى وضع كلمة يا عسل، حتى جاء موعد تسليم تحقيقات وحوارات الأسبوع لمجلة صوت الجامعة، لأفاجأ أنه تم إغلاقها بالضبة والمفتاح، نتيجة رفع الدعم الذى كان يقدمه لها جلال الحمامصى ماديا ومعنويا، بعد أن قامت فرقة الناصريين بطرده من الكلية، التى أنشأها بعد كتابه «حوار وراء الأسوار»، ودى كانت نهاية بداية حدوتة الفاجومى معى.. يا عسل.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg