رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 22 سبتمبر 2018

مقالات رئيس التحرير



أردوغان .. ديكتاتور القفز فى الخلاء

18-7-2018 | 01:17
جمال الكشكي

حالة من الغليان والانقسام يعيشها الشارع التركى بعد أن صدمته قرارات الديكتاتور رجب طيب أردوغان، وبات الشعب أمام دستور وحاكم يضيق الخناق على رقاب الجميع. فالساعات الأخيرة شهدت أنقرة ما لم تشهده أكبر ديكتاتوريات فى تاريخ العالم.. فقد انفرد أردوغان بجميع الصلاحيات بدءا من إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتعيين صهره وزيرا للمالية، حتى سلطاته المطلقة فى تعيين وعزل من يشاء، حسب أهوائه الشخصية.

نجح أردوغان فى أن يكون رائد مدرسة الخداع.. رفع الشعارات الشعبوية وآمن بعكسها .. راوغ وناور، وخطط لليوم الذى كان يريد الوصول إليه، وكشف عن موهبته كمؤلف ومخرج وبطل عبقرى لمسرحية بعنوان 15 يوليو 2016، قصتها التصدى للمعارضين، وإخضاع آلاف الأشخاص للإجراءات القانونية، واعتقال آلاف آخرين، بينهم 150 صحفيًا، وإغلاق 180 مؤسسة إعلامية، و1300 جمعية ومنظمة مجتمع مدنى، بالإضافة إلى وفاة عشرات الأشخاص فى ظروف مشبوهة، أو تحت التعذيب أو بسبب المرض جراء ظروف السجون السيئة، وفرار عشرات الآلاف من المواطنين إلى خارج البلاد، وفق آخر تقرير نشرته منظمة العفو الدولية .
 
أردوغان الآن ديكتاتور يقفز فى الخلاء.. ينبهر بالفوز المزعوم.. ينام على سرير قصره الجديد، ولا تفارقه أحلام الوالى العثمانى.. تمحور حول نفسه وحزبه.. لم يعترف بمعارض ولم يسمع نصيحة، واعتبر أن طهران والدوحة وأنقرة والتنظيم الدولى للإخوان هم مفتاح سيطرته على الشرق الأوسط .. لكن كل الشواهد على الأرض تؤكد أن النتائج ستأتى عكس المقدمات وهنا نستشهد بكلام واحد من الأرقام الصعبة فى مستقبل المعادلة التركية، وهو المعارض فتح الله كولن الذى يرى أن أردوغان حول تركيا من موقع صفر أعداء إلى صفر أصدقاء، لأنه تدخل فى الشئون الداخلية لدول المنطقة، وأراد أن يعيد هيكلة هذه الدول من خلال جماعات العنف المسلحة التى ساندها بطرق شتى. 
 
رأى أردوغان أن من حقه أن يفعل ذلك، لأنه وضع نفسه فى موضع زعيم الشرق الأوسط وخليفة العالم الإسلامي، وذلك من أجل مكاسب وأهداف سياسية، واستغل تحقيقات الفساد الكبرى التى حدثت فى ديسمبر 2013، وتورط فيها بعض وزرائه لتسييس منظومة القضاء حتى باتت شبه منعدمة. وشرّد جهاز الأمن وضباطه الخبراء الذين سهر الوطنُ على تربيتهم وتكوينهم سنين وسنين، حتى بات جهاز الأمن عاطلا. كما أحكم قبضته على مجموعات الإعلام الكبرى، ومكّن أنصاره من امتلاكها، أما وسائل الإعلام الصغرى، فقد كمم أفواهها من خلال منحها حصصا مغرية من كعكة الإعلانات الحكومية حينا أو إعطاءها مناقصات رابحة حينا آخر، أو تهديدها وإرهابها بوسائل شتى، إن لم تُجدِ العروض المغرية، وبذلك أسكت جميع الوسائل التى يمكن أن تعبر عن الحقائق.
 
 لم يكتف بهذا، بل مزق الشعب إلى معسكرات وطوائف متنازعة، فحصلت انشقاقات لم نر لها مثيلا فى التاريخ، أضف إلى ذلك أن وراء كل خطوة سياسية تتم فى تركيا فى السنوات الأخيرة، ليس إلا تحقيقاً لرغبة  أردوغان فى البقاء فى الحكم باعتباره السلطة الوحيدة، فضلا عن أن الانتخابات فى تركيا لا تقام بصورة عادلة، فوسائل الإعلام والقضاء والاقتصاد ورؤوس الأموال تحت وصاية أردوغان، وبالتالى فإنه فى مثل هذه الظروف من الصعب جدا رصد ما يفكر فيه المواطن التركى، وماذا سيكون رد فعله تجاه هذه الممارسات.. لكن الشواهد التى تابعناها قبل وبعد الانتخابات التركية، تقودنا إلى أن أردوغان لن ينعم طويلا بقصور الديكتاتورية التى يشيدها على حساب الشعب بمختلف طوائفه.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg