رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

مقالات



انتظروا إيران الأمريكية!

31-7-2018 | 23:50
مهدى مصطفى

حذرت الأسبوع الماضى من صفقة أمريكية - إيرانية جديدة، خصما من رصيد الإقليم العربى الضائع من الأساس، وبعد أيام قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حشد من مؤيديه فى ولاية إنديانا إنه مستعد لإبرام «صفقة جيدة» مع إيران، مهاجما الاتفاق النووي القديم، لأنه يسمح لدول غنية فى الشرق الأوسط بامتلاك أسلحة نووية، بالعربى الفصيح ترامب يعنى الدول العربية النفطية القادرة على شراء مفاعلات نووية غير سلمية، وهذا غير مسموح.
 
الرسائل العلنية بين واشنطن وطهران غير تلك السرية، فالحرب ضارية فى الإعلام من الطرفين، أما فى القنوات غير المرئية فتمضى إلى أهدافها ببراعة، ويعود الفضل للوبى الإيرانى القوى فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويجرى الاتفاق الآن بين الطرفين على بقاء النظام داخل حدوده بدور جديد، ولباس جديد، قد يكون أكثر شراسة من الدور الذى لعبته طهران فى الأعوام الأربعين الماضية، أعوام تصدير الثورة، وتحرير القدس، ودعم التظاهرات العارمة فى العواصم العربية، بوصفها امتدادا للثورة الإيرانية الأم.
 
 يقول ترامب إنها «صفقة جيدة» لنا ولهم، وهو كتاجر سياسى لا يعرف إلا الصفقات، ويلعب على المكشوف، فكل ما بشَّر به فى أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية نفذه فور أن أصبح رئيسا، وما كان خيالا دبلوماسيا أصبح واقعا.
 
طبعا، إيران لم تحرر القدس، كما وعدت، ولم يبق من تحرير المدينة المقدسة إلا اسم اليوم الذي تحتفل فيه الملايين كل عام بشعار «الموت للشيطان الأكبر، والموت لإسرائيل» فلا الشيطان مات ولا ابنته اختفت.
 
 فى زمن الشاه كانت طهران شرطي الخليج، وفى زمن الخومينى كانت صاحبة توكيل تصدير الثورات، وفى زمن ما بعد الملالي تعكف العقول المدبرة لجعل طهران مسرحا جديدا لتمثيل رواية شديدة الغموض والخطورة.
 
 ومن لا يصدق، فليسترجع أيام احتفال إسرائيل بتسليمها القدس من ترامب، فقد سكت عملة تذكارية، وجهها الأول ترامب، ووجهها الآخر قورش ملك إيران القديم، صاحب استعادة اليهود من العدم إلى الوجود، صاحب تدمير بابل، وبابل يتم تدميرها من الطرفين منذ سنوات طويلة، ولا يزال التدمير مستمرا.
 
 بعض بنود الصفقة الجيدة، أن تنسحب إيران من سوريا المحطمة بمساعدة روسيا، وتخرج خروجاً آمناً من العراق، ويتقلّص دورها فى لبنان، والابتعاد عن اليمن، على أن تحظى بهيمنة علمية واقتصادية وثقافية على دول الإقليم العربى، وتحظى أيضا بمقعد فى ترتيب الشرق الأوسط، وبعض الماكرين يقولون إن ترامب يفكر فى دمج الشاه والخومينى فى خلاط واحد، وهذا ليس ببعيد عن الرئيس الأمريكى المختلف فى الدور عن أدوار الرؤساء الأمريكيين منذ الحرب العالمية الثانية إلى الآن.
 
 اللوبى الإيرانى فى الغرب لن يدع الأمور تصل إلى حافة الهاوية بين طهران وواشنطن، فالوشائج بين الطرفين عميقة جدا، وهذا اللوبى قريب جدا من دوائر ترامب، وقريب أيضا من دوائر بلاد فارس، حتى لو كان يحكمها الملالى، فالرهان فى الصفقة الجديدة لا يقوم على الغزو، مثلما فعل نفر من العرب والعراقيين بالدعوة إلى غزو بلاد الرافدين، فهذا النمط من التفكير تقريبا لا يرد على قلب المخططين من الجانبين، وهم الأصهار فى الحاضر، والأقارب فى الماضى السحيق، وما قورش ببعيد.
 
 صحيح أن الأربعين عاما انتهت الآن، وتبدأ أعوام أخرى أشد إيلاما من السابقة، فإيران بعد 1400 عام لا تصدق أن كسرى ورستم وقعا فى شرك الهزيمة أمام هؤلاء القادمين من أعماق الربع الخالى.
 
فلا تصدقوا تلاسن ترامب الحاد مع ملالى قم على منصة تويتر، ولا تهديد ترامب بضربة قاصمة، واجهتها قلة فى التاريخ حسب قوله، وكأنه كان يرمى إلى استخدامه السلاح النووي الأمريكى مرة أخرى، ويشير من طرف خفى إلى قصف اليابان عام 1945 بالسلاح النووى، وتدمير مدينتى نجازاكى وهيروشيما، فلم يكن تهديده هفوة، ولا نزوة، بل كان تهديدا مقصودا بأن الأربعين عاما انتهت، وحلت محلها الصفقة الجديدة، فانتظروا دورا جديدا لإيران على مسرح الإقليم العربى... ولله فى خلقه شئون.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg