رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 16 اكتوبر 2018

مقالات



تميمة النصر الفلسطينى الآتى

1-8-2018 | 17:26
أسامة سرايا

هى قضية حية، لأن أصحابها أحياء وأقوياء ومؤمنون بقضيتهم، وقادرون على الانتصار لها، والاستمرار فى إحيائها، وتجريدها من العوامل الخارجية والدفاع عنها أمام العالم، وأمام عدو ظالم ومغتصب ويمارس أقوي عنصرية فى التاريخ، جيلاً بعد جيل، أمام العالم وأمام نفسه قبل غيره.
 
قضية الشعب الفلسطينى ظهرت لها أيقونة جديدة، وردة جديدة للفلسطينيين، تضاف إلى سجل الخالدين من الشعب الفلسطينى، ابنة السابعة عشرة التى لم تنه دراستها الأساسية، وهى تستعد لدخول الجامعة.
 
أصبحت عهد التميمى رمزا جديداً للفلسطينيين تلهم العالم، والأهم أنها تلهم شعبها، وتجدد قضية الفلسطينيين، وتضعها فى مكانها الصحيح فى سلم أولويات العالم واهتماماته.
عهد التميمى، الأيقونة الجديدة تتحدى، وخلفها الفلسطينيون، أعداء بلدها ومغتصبى أراضيهم، هذه الفتاة الصغيرة صوتها أصبح أقوى وأكثر صدى من أصوات أعدائها مغتصبى الحقوق. 
صوت «عهد» تحدى إسرائيل، صوت التميمى كشف عنصرية إسرائيل، فتاة صغيرة تصرخ بصوتها بسلمية فى وجه الجنود، وهم يحملون السلاح ويقتلون شعبها وإخوتها، وترى ابن عمها قتيلاً أمامها، فتاة تصرخ بصوتها الذى حمل الحق، وقضية شعبها، تحدت الجنود، تحدت القتلة، ومن خلفهم تقف دول قوية تساعد المحتل ليغتصب شعباً ويقتلعه من أرضه. 
السلمية أقوى من الأسلحة. الحق يكشف الأعداء والمغتصبين.عهد التميمى منذ 8 شهور، وهى تلهم الفلسطينيين، بل إن صوتها أصبح يهز كل الوجدان العالمى.
 
عهد التميمى.. التى خرجت من سجون المحتل لتنضم إلى شعبها فى طابور مقاومة المحتل، تمهد الطريق لانتصار شعبها مع آخر قوة عنصرية فى عالمنا المعاصر.
عهد التميمى 17 عاماً، أيقونة ووردة فلسطينية، لنا أن نفخر بها جميعا، ونعتز بها، سجنتها إسرائيل، لا لأنها خرجت فى وجه القتلة والمحتلين بصوتها، وهى تصفع الجندى الإسرائيلى، بل سجنتها لأن الواقعة كانت مصورة عالمياً، لقد تحدت العسكرية الإسرائيلية.
 
كبرياء فتاة صغيرة وقدرتها على مواجهة المعتدى بصوتها وروحها الشابة كشف قوة الحق، وكبرياء الإنسانية عندما تهزم الآليات العسكرية.
الحق يهزم القوة.. وعهد التميمى أصحبت تميمة لقوة الحق وانتصاره، وأصبحت أيقونة تشعل الحماس فى قلوب أهلها وأصحابها، أصبحت وقوداً لهزيمة القوة.
 قضية فلسطين كانت فى انتظار زهرة جديدة تلهب الخيال، فظهرت جميلة زاهية قوية، ليقف الفلسطينيون والعالم فى شجاعة معاً، ضد العنصرية الجديدة التى حكمت إسرائيل عندما أصدرت قانوناً ليقنن العنصرية الإسرائيلية أمام العالم، الذى يجب أن يعيد الأرض لأهلها ويحترم المقدسات.
 
والفتاة الفلسطينية الصغيرة أعادتنا إلى ذكرى الطفل محمد الدرة الذى قتلته العسكرية الإسرائيلية، فألهب خيال الفلسطينيين، وجدد انتفاضتهم ضد المحتل والمغتصب لأراضيهم، «التميمى هى تميمة النصر الفلسطينى المقبل على العالم وعلى العنصرية الإسرائيلية الجديدة، طابور الشهداء والأسيرات الفلسطينيات والمقاومين هم ذخيرة الفلسطينى للنصر الآتي.
الحقيقة.. أن الفتاة الصغيرة أقوى من المنظمات والجماعات، والفتاة الصغيرة تعطى الأمل وتبعث القوة فى شرايين أقوى قضية عادلة فى عالمنا المعاصر.
قضية فلسطين قادرة على الاستمرار ومواجهة عدوها، وكشف عنصريته ليس أمام العالم، لكن أمام نفسه.
 
 عهد التميمى.. لم تلهمنا فقط، لكنها هزت الضمير الإسرائيلى الغائب الذى لم يستطع أن يستمر فى عقابها، فأفرج عنها لتجنب تأنيب الضمير العالمى الذى كشف عنصريتهم وعداءهم.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg