المجلة



مصر والسعودية والإمارات يدخلون سباق الطاقة النظيفة.. دبى تخطط للريادة فى الطاقة الشمسية

2-8-2018 | 21:42
سلوى سيد

يتوافق المشروع  مع توقعات وكالة الطاقة الدولية لتصبح الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة فى العالم بحلول 2050 
 
اتجهت الإمارات بقوة فى مجال توليد الطاقة الكهربائية من الشمس، لتنافس كبرى الدول حول العالم، بل تقود صناعة الطاقة الشمسية بأكملها على مستوى العالم، فى ظل التحول العالمى نحو التخلى عن الوقود الأحفورى لتوليد الكهرباء واللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة، لتوفير الاحتياجات من الكهرباء دون التسبب فى انبعاثات كربونية ملوثة للبيئة. 
 
شهدت دولة الإمارات زخماً ملموساً فى مجال المحافظة على البيئة والسيطرة على الاحترار العالمي، حيث تعد أولى الدول المنتجة للنفط فى منطقة مجلس التعاون الخليجى التى تصدق رسمياً على اتفاقية باريس لمكافحة التغير المناخي، ومنذ اعتمادها عام 2015 تبنت الإمارات سياسات وأهدافاً أكثر طموحاً للاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
 
كما تعتبر الإمارات رائدة فى مجال العمل المناخى فى هذه المنطقة، وتمتلك فرصة عظيمة للتأثير على باقى الدول المنتجة للنفط وغيرها من الدول العربية للعمل على تطوير سياسات الطاقة المستدامة وتغير المناخ، وكذلك زيادة دور القطاع الخاص فى هذه المبادرات، كما أنها تعد بمثابة النبراس لباقى الدول لمحاكاة تجربتها المحلية وتطبيقها فى بلدانهم.
وفى الوقت نفسه، وضعت دول عديدة مستهدفات لزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية من بينها مصر، حيث حددت هيئة الطاقة المتجددة إستراتيجية تستهدف أن يكون 20 % من إنتاج الكهرباء فى مصر من الطاقة النظيفة بحلول عام 2022.
ويأتى ذلك عبر مشروع بنبان فى أسوان أول مدينة شمسية فى العالم من خلال افتتاح أول محطة ضمن 32 محطة تعمل بالمشروع، وتقدر تكلفته بنحو 42 مليار جنيه، ومُقام على مساحة 37 كيلو متراً مربعاً، من خلال أربع محطات تحويل وهى “محطة بنبان 1، ومحطة بنبان 2، وبنبان3، وبنبان4”.
فيما أطلقت السعودية “مشروع خطة الطاقة الشمسية 2030” فى إبريل الماضى وهو ما لاقى اهتمام عدد من خبراء الطاقة فى العالم، خصوصا بعد الإعلان عن عزم المملكة إنتاج 200 جيجاواط من الطاقة الشمسية عام 2030.
وتتوافق أهداف هذا المشروع العالمى مع توقعات وكالة الطاقة الدولية، فى أن تكون الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة فى العالم بحلول 2050، وكذلك مع إستراتيجية “رؤية المملكة 2030” الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتحفيز الاستثمارات والصناعات غير النفطية.
واجتمع أخيراً وزراء حكومة دبى وقادة الأعمال لتصبح الإمارة منطقة بارزة وعلامة مميزة فى مجال الطاقة الشمسية وواحدة من أهم المناطق فى تلك الصناعة على مستوى العالم، وتم افتتاح مرحلة جديدة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية المعروف أيضاً باسم “Solar Park MBR”. 
ويضم “إم بى آر” - الواقع فى الصحراء فى سيح الدحل على بعد نحو 30 ميلا جنوب دبى - الآن مجموعة كبيرة من ألواح توليد الطاقة الشمسية التى تنتشر لأميال وتستمر فى التوسع. 
ويعد أكبر مجمع لتوليد الطاقة شمسية فى العالم، حيث حقق فى عام 2016 أدنى أسعار للكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية على مستوى العالم. 
ويستهدف هذا التوسع الجديد فى مجمع الطاقة الشمسية توفير 200 ميجاواط إضافية من إجمالى 800 ميجاواط مستهدفين فى المرحلة الثالثة.
إستراتيجية الطاقة النظيفة
وتشتهر دبى بكونها الأولى فى عدة مجالات، ووفقًا لإستراتيجيتها للطاقة النظيفة لعام 2050، ستسعى الإمارة إلى أن تصبح رائدة على مستوى العالم أيضاً فى مجال الطاقة المتجددة، وستجعل من دبى أصغر مدينة من حيث معدل الانبعاثات الكربونية فى العالم. 
وسيلعب “إم بى آر” دوراً مهما فى طريق تحقيق هذا الطموح، فهو يكسر الأرقام القياسية العالمية لموقع واحد معتمداً على نموذج إنتاج الطاقة المستقل (IPP) مع مزادات تؤدى إلى خفض التكاليف.
وسوف تكتمل المشروعات المتبقية من المرحلة الثالثة فى عام 2020 بقدرة إجمالية تصل إلى 800 ميجاواط من أكثر من 800 ألف خلية شمسية ذاتية التنظيف تحافظ على مستوى عالٍ من الأداء، وتتميز بنظام متطور لتتبع الشمس لزيادة كفاءة التوليد، فيما يعد التنظيف الآلى هو طريقة جافة تتطلب استخدام الماء مرتين فقط كل عام.
وبدأ مجمع توليد الطاقة الشمسية المرحلة الأولى بقدرة 13 ميجاواط فى عام 2013، تلتها المرحلة الثانية من بنحو 200 ميجاواط فى عام 2017، وستلى المرحلة الثالثة الحالية مرحلة رابعة بنحو 700 ميجاوات، ليصبح أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة فى العالم، ومن المقرر أن تدخل مرحلتها الأولى الخدمة فى أواخر عام 2020.
وسيضيف مرفق المرحلة الرابعة تحديداً سعة تخزين مهمة لدبى باستخدام تكنولوجيا يمكنها تحقيق سعة تخزين تصل إلى 15 ساعة طوال اليوم، مما يعنى أنه يمكن ضخ الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية إلى الشبكة، حتى مع القليل من أشعة الشمس أو عدم وجودها على الإطلاق.
حصة الطاقة الشمسية المتصاعدة
وتعنى الإضافة الجديدة البالغة 200 ميجاواط - إلى جانب المرحلتين الأولى والثانية اللتين تعملان الآن - أن دبى تنتج الآن نحو 4 % من طاقتها من مصادر الطاقة المتجددة، ولكن هذه الحصة الصغيرة سترتفع بشكل كبير مع المرحلتين الثالثة والرابعة، التى ستوفر 1700 ميجاواط من الطاقة الكهربائية. 
ومن المقرر أن تصل الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى خمسة آلاف ميجاواط بحلول عام 2030 على مساحة تبلغ حوالى ثلاثين ميلاً مربعاً.
وسيوفر مجمع الطاقة الشمسية الضخم عند اكتماله أساسًا جيدًا لدبى للوصول إلى أهداف الطاقة المتجددة، وتتوقع “إستراتيجية دبى المتكاملة للطاقة” أن تشكل الطاقة الشمسية 25 % من مزيج الطاقة فى الإمارة بحلول عام 2030 مع انخفاض نسبة الكهرباء المولدة من الغاز الطبيعى إلى 61 % فيما يأتى الباقى من الطاقة النووية والفحم النظيف.
وبالنظر إلى أبعد من ذلك، تعتزم إستراتيجية الطاقة النظيفة فى دبى، أن تأتى 75 % من إجمالى إنتاج الطاقة فى دبى من الطاقة النظيفة وتحديداً من الطاقة الشمسية بحلول عام 2050.
ويبدو أن الارتفاع من نسبة 4 % إلى 75 % أمراً صعباً، لكن الخبراء الذين يقيِّمون التحدى يعتقدون أنه يمكن تحقيقه، وسيبلغ إجمالى الطاقة المركبة فى دبى التى تشمل الطاقة الجديدة التى تعمل بالغاز والفحم والطاقة الشمسية حوالى 13 ألف ميجاوات فى عام 2020. 
ومع المرحلتين الثالثة والرابعة المقبلة، سترتفع الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية من 4 % إلى حوالى 13 % من الإجمالي، وبالنظر إلى عشر سنوات أخرى حتى عام 2030 بافتراض أن الطلب ينمو بنسبة 3%  سنوياً، وأن هيئة كهرباء ومياه دبى (DEWA) تحتفظ بهامش يتراوح بين 20-30 % من الطلب المتوقع، فإن إجمالى الطاقة المركبة سوف يصل إلى 20 ألف ميجاواط، وسيوفر المجمع عند استكماله 25 % من الإجمالي.
ولكن بالنظر إلى عام 2050، من الضرورى رؤية تحدى دبى فى إطار أهداف الطاقة الإجمالية لدولة الإمارات العربية المتحدة. 
ووفقاً لخطة الطاقة الإماراتية لعام 2050 وهى أول إستراتيجية للطاقة فى البلاد، حددت الإمارات بالكامل هدف الطاقة المتجددة بنسبة 44 % فى عام 2050 خاصةً من الطاقة الشمسية، وهذا يشمل دبى وأبوظبى اللتين حطمتا أرقاماً قياسية فى مشروعها الشمسى الكبير فى سويحان فى الصحراء بالقرب من العين.
وسائل مساعدة ويفترض “ستيفن جريفيث”، نائب الرئيس الأعلى للأبحاث والتطوير فى جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا فى أبوظبى أنه من أجل تحقيق أهداف الطاقة النظيفة فى الإمارات لعام 2050، قد تحتاج طاقة إجمالية مثبتة فى الدولة تصل إلى 110 جيجاوات، وتمثل دبى نحو 30 % منها. 
وبافتراض أن دبى تحقق أهدافها الخاصة بالطاقة النظيفة كجزء من الإستراتيجية الأوسع للإمارات، يمكن أن تزداد القدرة التوليدية الإجمالية فى الإمارة إلى نحو 30 جيجاوات بحلول عام 2050، مما يعنى أن الإمارة ستحتاج إلى بناء أربعة مجمعات للطاقة الشمسية تابعة لـ “إم بى آر” لتحقيق هدفها. 
وتم إجراء أبحاث حول برنامج الطاقة البديلة فى دبى، وجدت أن الإمارة ستكسب بضعة جيجاواط من المنشآت على الأسطح، لكن الانتشار الأكثر فاعلية وكفاءة لابد أن يأتى من المنشآت الأوسع نطاقاً، من أجل الوصول إلى هدفها المتمثل فى توليد 75 % من خلال الطاقة النظيفة فى عام 2050.
وسيتم ذلك عبر الاستمرار فى ملء الصحراء بألواح توليد الطاقة الشمسية، ولتحقيق كفاءة الصيانة تُنظف بأنظمة روبوتية مستقلة تتماشى مع اهتمام الإمارات بتطبيق الذكاء الاصطناعى فى قطاع الطاقة، فضلاً عن بحث استخدام تكنولوجيا “بلوك شين”.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg