رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

المجلة



لغياب المعارضة وتردد «أويحيى».. فى انتخابات 2019.. كل الطرق تؤدى إلى بوتفليقة

2-8-2018 | 21:42
سهير عبد الحميد

 
لعلق عبد الحق : كل المؤشرات ترجح كفة «بوتفليقة» 
 
فارس لونيس: المعارضة غير قادرة على تقديم مرشح قوى 
 
د. على حسن الخولانى: موقف بوتفليقة من الترشح سيغير خريطة التحالفات داخل معسكرى «الموالاة» و «مواطنة»
 
حالة من الترقب تسيطر على المجتمع الجزائرى قبيل أشهر قليلة من إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية فى إبريل 2019، المشهد بأكمله تسوده الضبابية.. فلا الرئيس بوتفليقة حسم أمره وأعلن عن نيته الترشح من عدمه. وكذلك الوزير الأول أحمد أويحيى، الذى أكد عدم ترشحه فى حال نوى بوتفليقة الترشح. فى حين تبدو المعارضة غير مستعدة على الإطلاق للدخول فى السباق الانتخابى بمرشح متفق عليه..برغم المبادرة التى أطلقها جيلالى سفيان رئيس حزب جيل جديد (علماني) من أجل التفاف المعارضة حول مرشح واحد..وهكذا تنحصر أسماء المرشحين المحتملين بين الرئيس الحالى عبد العزيز بوتفليقة، والوزير الأول أحمد أويحيى رئيس حزب التجمع الوطنى الديمقراطي، وشكيب خليل، وزير الطاقة السابق والصديق المقرب من بوتفليقة. وقد عمل «شكيب» فى هيئات كبرى مثل البنك الدولى، وله علاقاته المتشعبة فى عالم النفط والاقتصاد، خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، ويظل ترشحه مشكوكا فيه فى ظل وجود معارضة من كثير من السياسيين لترشحه.
بينما تقف على الضفة الأخرى شخصية معارضة بارزة، هو رئيس الحكومة السابق “ من1989 إلى 1991” مولود حمروش، الذى أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطلع العام الحالى عريضة لدعم ترشحه باعتباره – كما يرون - رجل المرحلة، ومن المعروف أن حمروش”74سنة” كان قد ترشح أمام بوتفليقة فى انتخابات 1999 ورفض فى المرات التالية دخول سباق الرئاسة.
ويشكك المراقبون للمشهد السياسى الجزائرى نجاح أى مبادرة لوجود مرشح توافقى فى خندق المعارضة، خصوصا وقد فشلت المحاولات السابقة التى كان آخرها عام 2013،حيث كونت أحزاب وشخصيات جزائرية معارضة من مختلف التيارات تكتل “تنسيقية الانتقال الديمقراطي” الذى تحول إلى “هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة”، وكان مطلبه هو التغيير السلمى، لكن هذا التحالف تلاشى بعد انتخابات الرئاسة عام 2014 إثر اختلاف أعضائه حول المشاركة أو المقاطعة للاقتراع الذى ترشح فيه الرئيس بوتفليقة.
فارس لونيس الباحث الجزائرى فى العلوم السياسية يحلل المشهد قائلا: “ تجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة فى ظل أوضاع دقيقة تشهدها الساحتان الوطنية والإقليمية وحتى الدولية، فعلى المستوى الداخلى للجزائر، يتسم الوضع الاقتصادى بالحساسية خصوصا مع تهاوى أسعار البترول، وهو ما لم تنجح الحكومة الحالية والتى قبلها من مواكبته وإيجاد بدائل اقتصادية لتجاوز العجز الحاصل، هذا من جهة ومن جهة أخرى، ظهرت إحدى القضايا الكبرى المطروحة على مستوى العدالة، ولعل أبرزها قضية المخدرات والكوكايين التى قيل الكثير بشأنها، وأما على المستوى الإقليمى تشهد دول الجوار القريب والبعيد حالة من انعدام الأمن، وكذا المحطات الانتخابية الديمقراطية التى شهدتها دول كثيرة، هذه الأمور وأخرى تجعل الجزائر على المحك وأمام محطة من المفروض أنها تكون حاسمة ومهمة على مستقبل البلاد.
يسبق هذه الانتخابات الكثير من الترقب فى الجزائر، خصوصا فيما يتعلق بقضية ترشح الرئيس الحالى عبد العزيز بوتفليقة الذى كثر الحديث بشأنه من قبل السياسيين وأحزاب الموالاة الذين لا يتوانون عن تأكيد ترشحه للانتخابات المقبلة وهذا بالنظر إلى حالة الفراغ الذى تركته أحزاب المعارضة، وعدم الفصل حتى الآن فى إمكانية ترشيح هذه الأحزاب مجتمعة شخصية قادرة على منافسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وإذا كان من الناحية القانونية وبعد إقرار دستور 2016 وإقرار مادة تحديد العهدات الرئاسية فإنه لا مانع لترشح الرئيس.
ويؤكد لونيس أن المؤسسة العسكرية أكثر حيادا، وتقوم بالأدوار المنوطة بها للدفاع عن إقليم الدولة الجزائرية وحدودها وهى أولوياتها بالنظر إلى التهديدات التماثلية واللا تماثلية التى يمكن أن تؤثر على الجزائر فى أى وقت.
 
كل الطرق تؤدى إلى بوتفليقة
أين توجد أحزاب الإسلام السياسى فى الجزائر وموقعها من المشهد السياسى؟ سؤال قد يبدو منطقيا فى ظل هذا المشهد الضبابى . إلا أن الباحث السياسى الجزائرى لعلق عبد الحق، يؤكد أن الإسلام الراديكالى لم يعد له أثر فى الجزائر، وأن استمرار الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة هو الخيار الأكثر منطقية من واقع قراءة سياسية منطقية للمشهد.. ويصف الباحث لعلق عبد الحق المشهد قائلا “ تعيش الطبقة السياسية وأطراف المجتمع المدنى فى الجزائر حالة من الترقب والترصد غير مسبوقة خصوصا مع اقتراب حمى رئاسيات 2019 التى أضحت الشغل الشاغل للساسة، والملمين بالشأن السياسى وبصفة خاصة قادة الأحزاب السياسية المؤيدين لاستمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فى الحكم وبين الرافضين لهذا الخيار .
والمتأمل للأحداث السياسية فى الجزائر فى الآونة الأخيرة يدرك أن خيار  الاستمرارية لا محالة منه، نظرا لهشاشة أحزاب المعارضة وافتقارها لقواعد نضالية تمكنها من فرض رأيها وبسط خياراتها والدليل الخرجة الأخيرة لبوتفليقة لتدشين الشطر الثانى من مترو الجزائر العاصمة، وكذا زيارته لمسجد كتشاوة بعد الترميم، حيث كان فى استقباله حشد كبير من المواطنين بمختلف الشرائح هاتفين باسمه وداعين إياه لترشح لعهدة خامسة، وهذا مؤشر حقيقى يثبت مدى مشروعية الرئيس، وهذه الخرجة كانت كفيلة لإسكات المعارضة التى طالبت منذ أواخر 2013 بخيار تفعيل المادة 102 ( 88 سابقا ) سابقا من الدستور، لكن بعد الخرجة الميدانية الأخيرة تبين أن هذا المطلب ليس إلا حكرا على جماعة تسعى للولوج للسلطة بدون قواعد شعبية.
أما فيما يخص ترشح بوتفليقة من عدمه فكل المؤشرات تدل على أن الرئيس بوتفليقة سيترشح، خصوصا القرارات الأخيرة التى اتخذها بشأن رفع الضريبة على وثائق الهوية، وهذا بعد تصريح كل من الوزير الأول أحمد أويحيى، ووزير الداخلية نور الدين بدوى بأن الرقمنة والعصرنة لهم ثمنهم لكن فى آخر المطاف ألغى عبد العزيز بوتفليقة هذه القرارات، علاوة على بنية النظام الجزائرى حسب الدستور الأخير الذى ينص على أن الوزير الأول يتم تعيينه واختياره وفق الأغلبية البرلمانية، وعليه الوزير الأول الحالى أحمد أويحى هو قائد ثانى تشكيلة سياسية فى الجزائر أعلن مساندته للرئيس فى كل تصريحاته وخرجاته الميدانية، بالإضافة إلى تصريحات جمال ولد عباس الأمين العام لجبهة التحرير الوطنى الذى أعلن مساندته للرئيس فى كل خرجاته كون بوتفليقة رئيس شرفاً للأفلان، وفى هذا السياق يجدر بنا القول إن حزبى جبهة التحرير الوطنى وحزب التجمع الوطنى الديمقراطى كفيلان بإقرار وحسم الرئاسيات المقبلة نظرا لأغلبيته المطلقة فى كل المجالس المنتخبة، وعليه الشرائح التى صوتت لهذه التشكيلات لن تخرج عن نطاق توجهات قادتها فيما يخص استحقاقات 2019 فحرى بنا أن نقول وفق هذه المعطيات والمؤشرات، إنه حتى ولو تعذر على الرئيس الترشح، فإن الرئيس المقبل حتما سيكون مرشحا توافقيا لفواعل النظام .
أما من جانب تكتل المعارضة فتم إقراره فى السنوات الماضية، لكنه فشل ولم يسفر عنه مرشح توافقى، حيث بقى حزب جبهة القوى الاشتراكية متمسكا بمبادرة للم الشمل الوطنى تحت شعار الإجماع الوطنى، لكن هذا الأخير لم يلق ضالته بعد، لأن تفشى ظاهرة الزعامة داخل قطب المعارضة هو السبب والعائق الذى دائما يحيل مبادرات كهذه إلى حلقة مفرغة.
أما فى الآونة الأخير وقد أعلن رئيس حركة مجتمع السلم السيد عبد الرزاق مقرى، مبادرة تتسم بالإجماع الوطنى وإقرار مترشح توافقى، شرط مشاركة أحزاب السلطة فى هذه المبادرة وإلا سيكون لحركة مجتمع السلم مرشح فى الاستحقاق المقبل. وهذا الأمر مستبعد تماما لأنه لا يمكن لأحزاب السلطة التى تملك وعاء شعبيا كبيرا أن تخضع لمبادرة حزب لا يملك نصف وعائها الشعبي. 
ويضيف الباحث السياسى الجزائرى لعلق عبد الحق، “ أما عن نشاط الأحزاب السياسية فى الجزائر، فنشاطها لا يتعدى لغة الهجاء واستعطاف الطبقات الهشة، بدل تقديم إصلاحات وبدائل بإمكانها إجبار السلطة للالتفات إليها واستدعاءها للحوار والمفاوضات، فلا هى قدمت البدائل وغيرت من خطاباتها، ولا هى ركبت أقطاب المساندة ،وما يعيب على الأحزاب السياسية فى الجزائر أنها لا تمتلك روح المبادرة على غرار اختيار مرشحها للرئاسيات، فإلى يومنا هذا لم يعلن أى رئيس حزب نيته فى الترشح، وهذا الأمر الذى جعل الشعب يخاف من المجازفة لمساندة ساسة لا يملكون كاريزما القرارات، على غرار الإعلان عن الترشح للرئاسيات دون الالتفات والانتطار لمعرفة مرشح النظام“.
 
قرار بوتفليقة..كلمة الفصل 
د. على حسن الخولانى، باحث فى الشئون السياسية والعلاقات الدولية، مقيم بالجزائر: لم يحدث للمعارضة الجزائرية أن توحدت أو تكتلت فى إطار واحد فى مرحلة من المراحل، واليوم ما زال المشهد السياسى غامضا، ولن يتضح -حسب اعتقادى - إلا عندما يعرف هل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيترشح أم لا، كون هذا الأمر سيؤثر على معسكر الموالاة الذى يضم: حزب جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطنى الديمقراطي، الحركة الشعبية الجزائرية وتجمع أمل الجزائر، وعلى معسكر المعارضة غير المنسجم، والذى يتكون من أربعة أحزاب وتحالفين إسلاميين.
أما الأحزاب فهي: حزب جبهة القوى الاشتراكية وهو أقدم حزب معارض فى الجزائر وينتمى إلى تيار اليسار، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وهو حزب علماني، وحزب العمال الجزائرى وهو يسار راديكالي، الجبهة الوطنية الجزائرية من التيار المحافظ، جبهة المستقبل من تيار الوسط.
ولا بد من الإشارة فى هذا الإطار إلى تكتل جديد ظهر اسمه مبادرة “مواطنة”، يتكون من عدة أحزاب صغيرة، ومن شخصيات حكومية سابقة ومثقفين وجامعيين وصحفيين، يسعى لمواجهة ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة.
فى الحقيقة موقف بوتفليقة فى الترشح من عدمه سيغير خريطة التفاعلات والتحالفات السياسية داخل كل كلا المعسكرين، على سبيل المثال “أحمد أو يحيى” رئيس الحكومة وأمين عام حزب التجمع الوطنى الديمقراطي، أعلن أنه لن يترشح فى حال ترشح بوتفليقة، ودعا بوتفليقة للترشح كونه الأفضل فى الساحة السياسية الجزائرية ليكمل إنجازاته التى نالت رضا الشعب الجزائرى. أما أمين عام حزب جبهة التحرير الوطنى “جمال ولد عباس” فأكد أن الرئيس المقبل لن يكون إلا من جبهة التحرير الوطنى حزب الرئيس بوتفليقة. وعليه فإنه إذا ترشح الرئيس لعهدة خامسة سيظل معسكر الموالاة ثابتاً فى نهجه الداعم للرئيس.
لكن فى حال عدم ترشح الرئيس بوتفليقة، قد تظهر تناقضات كبيرة داخل هذا المعسكر الذى قد ينقسم بين حزب جبهة التحرير الوطنى من جهة، وحزب التجمع الوطنى الديمقراطى من جهة أخرى، وقيام كل جهة بعقد تحالفات جديدة تضم أحزابا من المعارضة. 
حتى الآن هناك نوع من الضبابية فى المشهد السياسى الخاص بالرئاسيات، وتوجد فقط تلميحات من قبل البعض كــ “شكيب خليل” وزير الطاقة السابق، ومن “أحمد أويحيى” رئيس الحكومة الجزائرية حالياً، ومن “جمال ولد عباس” أمين عام حزب جبهة التحرير، وهناك أسماء أخرى كــ”مولود حمروش” رئيس حكومة سابق،، لكن حتى اللحظة لا يوجد تأكيد من أحد أنه سيترشح، وفى الأخير الشعب الجزائرى سيختار من يقدم البرنامج الأفضل، الذى يحقق له التنمية المستدامة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg