رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

المجلة



برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى وجلالة الملك محمد السادس.. مصر والمغرب.. علاقات تاريخية متجذرة وتبادل ثقافى

2-8-2018 | 21:39
أيمـن سميــر

شارك الملك محمد الخامس فى وضع حجر أساس السد العالى مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر 
 
مصر من أوائل الدول التى دعمت استقلال المغرب.. والزعيم علال الفاسى أطلق نداء القاهرة بعد نصف ساعة من خروج الملك محمد الخامس إلى المنفى عام 1953
 
توصف العلاقات المصرية - المغربية بأنها متجذرة. فلمصر والمغرب تاريخ مشترك حافل بالأحداث وإرث روحى وثقافى وحضاري، ومحبة عميقة بين الشعبين وسمات مشتركة وارتباط على مستويات متعدّدة‪.‬
 
كان لمصر والمغرب دور كبير فى نشر الإسلام فى شمال القارة الإفريقية، ودور آخر فى النصف الثانى من القرن الثانى للهجرة، فى تسهيل وصول المولى إدريس الأول إلى المغرب، إذ تركت المساعدة المصرية فى تيسير عبور هذا الحفيد الرابع لرسول لله، صلى الله عليه سلم، مصر، هاربا من الاضطهاد العباسى، فى طريقه إلى المغرب، أثراً طيباً فى نفوس المغاربة‪.‬
فى عهد الحكم الفاطمى لمصر فى القرن العاشر الميلادى، انتقلت العديد من الأسر المغربية للعيش فى مصر، مفضلة الاستقرار فى القاهرة وفى الجانب الغربى لمصر، فى غربى الدلتا، والبحيرة والفيوم، والواحات وسائر الجهات الغربية من صعيد مصر. بل إن العديد من أبناء المغرب أسهموا فى تشييد مدينة القاهرة بمعناها الواسع، ولا تزال المدينة تحتفظ بأسماء قبائل مغربية حلت بها من قبيل "الزويلة" و"كتامة" و"الباطنية" و"البرقية" وغيرها‪.‬
 
وقد استمر هذا الشريان الرئيسى ناشطاً عبر قرون، من خلال ركب الحج. فالحجاج المغاربة كانوا لا يتوقفون ولا يستقرون إلاَّ بمصر التى يصلونها بعد ثلاثة أشهر من سفرهم، فيرافقون كسوة الكعبة المشرّفة التى كانت تُصنع فى مصر إلى غاية 1961‪.‬
وعديد هم أقطاب الصوفية وأولياء مصر من أصول مغربية، وعلى رأسهم السيد أحمد البدوى المولود بمدينة فاس سنة 1199 والمتوفى بطنطا سنة 1276، وأبو الحسن الشاذلى المولود بمدينة فاس سنة 1196 والمتوفى بالإسكندرية سنة 1258 ‪.‬
 
لا تخفى على أحد الصداقة التى جمعت العندليب بالملك الراحل الحسن الثاني، والتقدير الكبير الذى كان يكنه الملك الراحل لهذا الأخير وللسيدة أم كلثوم التى كانت لها زيارة تاريخية للمغرب، بمناسبة احتفال المملكة بعيدها الوطني، حيث حرص الملك الحسن طوال الزيارة على أن يتابع بنفسه مقام "أم كلثوم" بالمغرب، وأن يعطى تعليماته بالسهر على راحتها ومرافقيها‪.‬
ولا تزال مصر إلى اليوم قبلة المثقفين والفنانين المغاربة وبوابتهم للعبور إلى الشهرة. وقد شكلت روايات نجيب محفوظ وطه حسين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس وغيرهم، وجدان القارئ والمثقف والمفكر المغربي، فيما لا تزال أصوات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، تصدح فى مختلف الأسواق الشعبية المغربية التى احتفظت بوفائها لمطربى مصر من الزمن الجميل‪.‬
 
كخلاصة، يمكن القول إن الأبعاد التاريخية والثقافية والروحية السالف ذكرها تشكل عناصر أساسية فى منظومة العلاقات المصرية - المغربية، ولا يزال ذلك الشغف المتبادل بين صناع الفكر والفقه والأدب والفنون فى مصر والمغرب، مصدر قوة وديناميكية متجددة لتلك الأبعاد، حيث يجذب كل من المفكرين والفقهاء والأدباء والفنانين المصريين والمغاربة بعضهم البعض بفضل اختلاف وتنوع مدراسهم ومصادر معارفهم وتأثيراتهم شرقاً أو غرباً‪.‬
 
ثالثا: علاقات سياسية يطبعها التضامن
مصر من أوائل الدول التى دعمت استقلال المغرب، حيث أطلق الزعيم المغربى علال الفاسى نداء القاهرة بعد نصف ساعة من خروج الملك محمد الخامس إلى المنفى عام 1953، وشارك الملك محمد الخامس فى وضع حجر أساس السد العالى مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كما شارك المغرب بجنود فى حرب الاستنزاف، والمقاتلات المغربية لعبت دورا فاعلا فى حرب أكتوبر 1973، وفى الوقت الحالى و برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، وجلالة الملك محمد السادس هناك علاقات خاصة تجمع مصر والمغرب،  فما يجمع مصر والمغرب من روابط راسخة وتاريخ مشترك ومصالح وموارد متعاظمة، تؤهل البلدين لشراكة إستراتيجية كاملة‪.‬
تتسم العلاقات السياسية بين مصر والمغرب بالتضامن المتبادل والموصول فى القضايا المصرية للبلدين، ‪  فمصر كانت  من أوائل الدول التى دعمت استقلال المغرب.  فبالإضافة إلى الدور المهم لإذاعة "صوت العرب"، ومكتب تحرير المغرب العربى الذى استضافته القاهرة ولعب دوراً مهماً فى دعم كفاح الشعب المغربى من أجل نيل استقلاله، استقبلت مصر زعيم المقاومة فى الريف وأحد أعظم مؤسسى المقاومة الشعبية للاحتلال فى التاريخ العالمى المعاصر، الزعيم عبد الكريم الخطابى، أمير المقاومة فى الريف بشمال المغرب الذى قاوم الاحتلال الإسباني، ثم الفرنسى وبقى فى مصر لفترة ودفن فيها‪.‬‬
ومن إذاعة "صوت العرب" أطلق الزعيم المغربى علال الفاسى "نداء القاهرة" بعد نصف ساعة من إعلان الاستعمار الفرنسى، يوم 20 أغسطس 1953، عن نفى الملك محمد الخامس إلى كورسيكا ومنها إلى مدغشقر‪.‬
 
وكانت أولى زيارات العاهل المغربى محمد الخامس، بعد الاستقلال، إلى مصر حيث شارك مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى وضع حجر أساس السد العالى‪.‬
من ناحية أخرى، شارك المغاربة إخوانهم المصريين فى جهادهم ضد حملة نابليون، وفى العصر الحديث، دعم المغرب بقوة مصر فى حربها ضد العدو الإسرائيلي، وشارك بجنوده فى حرب الاستنزاف، وكان للفريق العسكرى المغربى دور فاعل فى حرب أكتوبر 1973، حيث وصلت إلى ميدان المعركة مقاتلات مغربية بعد رحلة سفر طويلة، عن طريق الجزائر وتونس وليبيا، مصحوبة بطائرات النقلِ العملاقة التى تحمل قطع الغيار والأسلحة، وأجهزة المعاونة لطائرات السرب المغربى‪.‬
 
اضطلع الملك الراحل الحسن الثانى بدور مهم فى اتفاقية السلام، التى أعادت شبه جزيرة سيناء إلى حضن الوطن، وكان من المدافعين الأوائل على عودة مصر إلى جامعة الدول العربية‪.‬
فى شهر مارس من عام 1997، تم ترفيع مستوى رئاسة اللجنة العليا المصرية - المغربية ليرأسها قائدا البلدين، وقد التأمت هذه اللجنة، الوحيدة فى منظومة العلاقات السياسية للبلدين على مستوى القائدين لحد تاريخه، ست دورات، كانت آخرها بمراكش شهر مايو 2006، وهو ما يؤهل البلدين للمضى قدما نحو شراكة إستراتيجية كاملة‪.‬
 
وعلى مدى الأربعة عقود الماضية، وضع البلدان إطارا قانونيا غنيا لتنظيم تعاونهما فى شتى المجالات، إلى جانب آليات عمل مشتركة تفوق الثلاثين لجنة متخصصة مشتركة، على رأسها لجنة التشاور والتنسيق السياسى بين وزيرى خارجية البلدين‪.‬
 
فالتنسيق مستمر بين البلدين، ليس فقط فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، بل أيضا بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك كمكافحة الإرهاب واستتباب الأمن فى المنطقة العربية ومواجهة محاولات تقسيم الوطن العربى، والحفاظ على السيادة الترابية لبلدانه، والدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفى مقدمتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلى لأرض فلسطين‪.‬
أمَّا على المُستوى الإفريقي، فقد دعمت مصر العودة المؤسساتية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وللبلدين دور مهم فى منظومة الاتحاد، بما فى ذلك مجلس السلم والأمن، كما أن تعزيز التعاون فيما بينهما سيسهم فى بلورة إستراتيجيات التنمية المستدامة بالقارة السمراء، وتعزيز عمليات حفظ السلام.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg