رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 16 اكتوبر 2018

مقالات



مواويل مسروقة

1-8-2018 | 18:05
سيد محمود

كنت أظن أنني أعرف أحمد الطويلة جيدا، فهو صديقي منذ ما يقرب من 30 عاما، وبيننا عشرة ومودة  ليس لهما "تاريخ  صلاحية " لكنني حين قرأت مجموعته "مواويل مسروقة"  الصادرة عن دار بتانة أدركت أنني لم أعرفه أبدا، فقد كانت القصص  اكتشافا باهرا لعالم فني متكامل الأركان، وهي أول لقاء لي مع موهبة خبأها خلف صوته  لسنوات،  انتظرت مع الأصدقاء سطوع المغني فحضر الكاتب، واكتشفنا بعد القراءة  أننا ربحنا، ففي الحالين نحن إزاء انحيازات واضحة  وشجن لا يقاوم وحنان لا ينفد أبدا.
 
امتلك المغنى الذي أحببناه ذائقة شعرية تجلت في طريقة اختياره للنصوص التي غناها وكانت كلها وثيقة الصلة بالحساسية الشعرية التي كانت تنهض طوال التسعينيات، وكان الطويلة  فاعلا فيها وحين كشف عن وجه القاص  أدركنا عمق تورطه في  الكتابة، وأشفقنا عليه لأنه فشل أخيرا في مقاومة  هذا الشقاء.
 
لا يمكن وصف ما يكتبه الطويلة بالقصص، لأنها في حقيقة الأمر "إشارات"و"فتوحات" ولقطات لأشخاص وعوالم  تقاوم الإزاحة، وترفض الاستسلام للنسيان.
وفي غالبية القصص يحضر الصوت كأداة لرؤية العالم والتعاطي معه، ويبدو  أيضا كتقنية، فالأصوات  بامتدادها هي نوع آخر من السرد  هدفه  ابتكار زمن مواز هو بذاته موضوع للقص والكتابة كما في قصص (وأخرجت الأرض أثقالها/ الأثر / لبضع دقائق/حجاب/ ذات ألواح ) وغيرها  من القصص الحارقة.
 
لا أعرف كيف امتلك الكاتب قدرته على التقاط الأطياف وملامسة المقامات والأحوال، لكن ما أعرفه  حقا، أنه كتب عما يعرف، وتجلى هوسه باللغة القرآنية واستجاب  لغوايتها في مواضع  ليست لها دائما، مثلما استجاب لغواية البناء السردي سعيا لبلوغ المفارقة الشعرية التي تبدو من خارج العالم الفني أحيانا.  ومع ذلك جاءت كتابته كلها  من لحم ودم وليست عن "تهويمات"  و"هلاوس " على الرغم من انشغالها البالغ ب"الميتافيزيقا" و" ما وراء الوجود".
 
ثمة أرواح كثيرة يسهل إدراك حضورها في النسيج الذي صاغه بمهارة وبلغة شجية تصنع بلاغتها من قدرتها على الإنصات للأصوات التي تعبر الزوال وزادها الوحيد "نظرة ومدد " .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg