رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 16 ديسمبر 2018

مقالات



أحمد فؤاد نجم.. كانت أمه تصف يومه.. بالأسود! (3)

1-8-2018 | 18:06
دينا ريان

ظلت علاقتى بشخصية أحمد فؤاد نجم متأثرة بما حدث لى، فى ثانى لقاء معه فى حوش آدم، بعد أن اكتشفت أنه فعل ما فعله ليطفشنى، لأنه لم يستلطف الجرنال «اللى» تحت السلم الذى كنت أتصعلك فيه «صحافة»! قبل التحاقى رسميا بالجريدة الرسمية أو القومية.
دارت الأيام وتنجم «نجم» أحمد فؤاد نجم، وأصبح اسما على مسمى؟ لم يعل نجمه فى عالم المعارضة والكلمة الحرة التى تطلق فتصيبك فى القلب تقتل دون نزيف.. مثلما بدأ.. بل تألق وصعد وتنجم.
وفى عالم تترات المسلسلات! والفوازير!! وبعد أن كان ينشد أشعار الأديب إبراهيم كامل: مولاى إنك تحكم رعية من المفلسين
ذهب ذهبهم وفضت فضتهم
مولاى كذاب من قال لك.. أننا نأكل بذهبنا
حشيشا وبفضتنا حلاوة
أصبح يقاتل ويدافع عن رجال الأعمال ويهاجم الناصرى على الشيوعى اليسارى على اليمينى، وفوجئت به يصرح شوفوا حد يسارى يعمل لى عيد ميلادى، فالأوبرا رفضت الاحتفال ولم يفكر التجمع ولا الناصرى ولا العمل أن يقولوا لى كل سنة وأنت طيب!!!
ومثلما علا نجم «نجم» وابتعد عن حوش آدم، بعد أن صعد فوق السطوح فى مساكن الزلزال!! وكذلك انتقلت أنا أيضا فى خلال هذه المدة من صحافة بئر السلالم التى لم تستمر فى حياتى إلا أشهرا قليلة إلى الصحافة القومية كما يسمونها ومشيت فى السليم، وأصبح زملاء المدرسة فى وزارات الخارجية والداخلية والعدل يفتخرون بى بعد أن كنت أمثل لهم عبئا بسبب خوفهم علىّ!! مشبهين تصرفاتى بفراشة النور والنار! عندما كنت مصممة على التدريب فى صحافة الدرجة الثالثة من اللون الأصفر.. مجهولة الهوية التى خرجت من بئر الحرمان بعد طفرة حرية الصحافة الساداتية.
وبرغم تلك النقلة ظل قلمى صعلوكا ومشاغبا ومعارضا فى عز الميرى، الذى لم أتمرمغ فى ترابه حتى بعد أن لفيت كعب داير فى أقسام الحوادث والتحقيقات.
مر على لقائى الأول مع نجم أكثر من ربع قرن! وكذلك الثانى الذى جعلنى فى نهايته أسابق الريح، وعبق الدخان الذى كان يطير من حوش آدم وأنا معه!! ففكرت أن أصطحب زميلا لى يرافقنى فى رحلتى إلى (نجم المقطم) المتحدث الرسمى لبقايا المعارضة من فوق السطوح!! يا ترى لا يزال الدخان يسيطر على دماغه المتكلفة شعرا أم أن زياراته الكثيرة لطلبة الجامعة الأمريكية وندوات الطلبة الفايف ستارز عوجت له لسانه، خصوصا بعد أن جاءتنى صديقة صغيرة من العائلة من الجامعة الأمريكية، وحكت لى كيف أصبح «نجم» نجما فارسا لأحلام بنات الجامعة الأمريكية!!
كعادتى المشاغبة فى الجريدة القومية اقترحت حوارا مع نجم معارضة السطوح الذى أصبح مستأنسا بفعل اهتمام المال ورجاله به عن قصد، لتتحول المعارضة هى أيضا إلى فولكلور وسلعة تباع وتشترى مثل أى شىء وكل شىء فى هذه المرحلة.
وصعدت إليه.. مازلت أذكره وهو يجلس على الأريكة البلدى فوق عدة مخدات قطنية وعلى سطحها طبق فخار بداخله فحم لزوم الشيشة وأشياء أخرى، والعديد من صعاليك الثقافة يقومون «برص» الحجر وتوضيبه وتعميره.. وعلى رأى عم صلاح.. فيه حد قال تعميرة أو واحد شاى!!
مقابلته لى ولصديقى مراسل الوكالة الفرنسية وكبير مصورى النجوم، جاءت مختلفة تماما عن مقابلته لى فى المرتين السابقتين وسبحان مغير الأحوال.
وقبل البدء فى سؤاله.. هز إصبعه محذرا ألا نتحدث عن احتفاء رجال الأعمال به وقبوله وترحيبه بهذا الاحتفاء.. وكيف لا وعمر ما حد احتفى به حتى أمه التى كانت تصف هذا اليوم باليوم الأسود، فيه علمت إن أبى اتجوز عليها وأن جوز أختها مات وبابور الجاز فرقع فى بطن عروس جارتها حتى جاءت ساعة الولادة فنزلت بقدمى، وكانت ساعة سوداء كما وصفتها أمى فى عزبة العباسة بـ«أبو حماد»، حيث توفى والدى وأنا فى السادسة وكان يعمل رئيس خزنة بمحكمة الزقازيق.. فاضطرت أمى إلى وضعى فى ملجأ وقابلت فيه عبد الحليم حافظ! وتعلمت القراءة والكتابة ومبادئ الخياطة، كان سريرى يحمل رقم 99، وعبد الحليم حافظ أو شبانة 94.
قضيت فى الملجأ 10 سنوات وهى أسوأ أيام حياتى السيئة بطبيعتها، ويبدو أن حليم تناسانى لأنه لم يطلب يوما ولو كلمة من أشعارى وكأنه يرفض تذكر تلك الفترة.
خرجت من الملجأ واشتغلت «فلاح» بقريتنا «عزبة أبو نجم» ومنها إلى التل الكبير عاملٍ فى التفتيش بتاع الملك 7 كيلو رايح وزيها جاى.. وبقيت وزن الريشة بسبب المشى، ونفعنى تعليم مبادئ الخياطة فاشتغلت ترزيا فى الجيش الإنجليزى! فى الإسماعيلية وفايد وفنارة.
وبالرغم من أن العيال كان بيتهمونى بالخيانة لعملى مع الإنجليز، فإننى كنت وطنى عندما ألغى النحاس معاهدة 36 وكنت أول من ترك العمل!! فأصدرت الحكومة قرارات بتعيين كل من استقال فى السكة الحديد!! ومن ترزى إلى ميكانيكى ومن الإسماعيلية إلى القاهرة.
ومن 52 إلى 59 وسنة أولى سجن على رأى صاحبنا كان يقصد مصطفى أمين، وبالتالى قمت بأعمال الرقابة الداخلية وألغيت وقتها هذا التعليق.. وأكملت كلامه.
عملت ميكانيكيا بالقاهرة ودخلت السجن لأول مرة فى حياتى وسجن أرميدان، بتهمة تزوير فى مستندات رسمية وليس بتهمة سياسية, ودى كانت بداية معرفتى بالقضبان التى انقلبت سياسية!
ومن 59 إلى 62 فى سجن «قرميدان» اتولدت شاعرا يعنى تانى مرة ولادة كانت فى السجن!!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg