رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

المجلة



بها 11 ألف جندى أمريكى.. تضم 30 مقاتلة حربية و4 طائرات نقل عسكرى.. قطر تخطط لتوسيع "العديد" وأمريكا مترددة

2-8-2018 | 14:45
العزب الطيب الطاهر

 
الدوحة تتلاعب للإيحاء بأنها محمية من واشنطن
 
اللواء محمود خلف: الدوحة تحاول أن تقتنص اللحظة وواشنطن ترفع منسوب ضغوطها على إيران
 
القاعدة مقر للمجموعة 319 الاستكشافية الجوية الأمريكية التى تضم قاذفات ومقاتلات وطائرات استطلاعية ودبابات ووحدات الدعم العسكرى
 
خطوة  لافتة للنظر أقدمت عليها قطر أخيرا لتحقيق المزيد من استمالة الولايات المتحدة، إلى جانبها فى أزمتها مع دول الرباعى العربي، التى مضى عليها عام وشهران تقريبا منذ اندلاعها فى الخامس من يونيو من العام الماضى، وذلك من خلال الإعلان عن وضع حجر الأساس لمشروع توسيع قاعدة العديد الأمريكية، والتى تبعد عن الدوحة بنحو 30 كيلومترا بمشاركة وزير دفاعها خالد بن محمد العطية، وقائد الجناح الجوى الأمريكى فى القاعدة، الجنرال "جيسون أرماجسوت "، ثم لقاء العطية بعد ذلك برئيس القيادة المركزية للقوات الأمريكية، الجنرال جوزيف فوتيل  بالدوحة، وقد استبق العطية هذا اللقاء بإدلائه بتصريحات تحدث فيها عن  أن بلاده تخطط لتحديث وتوسيع قاعدة العديد، وهى الأكبر للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وأنها رصدت لهذا الغرض مبلغ 1.8 مليار دولار.
اللافت للنظر أنه سجل بوضوح فى هذه التصريحات، أن حكومته ترغب فى أن تصبح "العديد "منشأة أمريكية دائمة، موضحا: "نود رؤية حلفائنا وهم يقيمون معنا هنا بشكل دائم".
 
وتشتمل خطة التحديث – حسب  العطية -  بناء ثكنات سكنية ومبان  خدمية لدعم المساعى الأمنية المشتركة، بالإضافة إلى تحسين مستوى حياة القوات المقيمة داخلها، والذين يقدر عددهم ب11 ألف عسكرى إلى جانب أسرهم وذويهم، وهو ما يعنى تجهيز البنية التحتية داخل قاعدة العديد لاستضافة ضباط وجنود البحرية الأمريكية "المارينز" قبل عام 2040 ليعسكروا جنبا إلى جنب بجوار جنود سلاح الجو الأمريكي.
 
ويقول العطية: نحن نعمل لتكون العديد قاعدة دائمة، بينما نظراؤنا فى وزارة الدفاع الأمريكية يترددون فى استخدام كلمة الدائم، لكننا نعمل من جانبنا على تحقيق ذلك، وفى هذا الصدد نخطط مع البنتاجون لرؤية 2040  لتوثيق العلاقات العسكرية الثنائية، وتشمل استضافة البحرية الأمريكية إلى جانب سلاح الجو الذى يستخدم القاعدة حاليا.
لكن  وزارة الدفاع الأمريكية لم تقر بهذه المعطيات بما فى ذلك مخطط التحديث، برغم أن بيانا رسميا أصدرته إدارة التوجيه المعنوى بوزارة الدفاع الأمريكية حول وضع حجر الأساس، وأنه لم يتخذ بعد أى قرار معين حول هذه القضية.
 
وطبقا لبيان المتحدثة باسم البنتاجون  "ريبيكا ريباريك" فإنه: "من السابق لأوانه مناقشة جوانب المشروع المحتمل لتوسعة قاعدة العديد الجوية فى قطر 
 لكنها استدركت : نبحث  مع وزارة الدفاع القطرية المزيد من التفاصيل حول الاقتراح لمساعدتنا على التخطيط بشكل مناسب وضمان استخدام كل المنشآت الجديدة على نحو فاعل، وهو ما يجعل الباب مفتوحا وليس مغلقا أمام مشروع تحديث القاعدة.
 
وترتبط قطر باتفاقية دفاعية عسكرية مع الولايات المتحدة منذ حرب الخليج الثانية عام 1991،، وكان ضمن بنودها تعهدها بإنشاء قاعدة "العديد " الجوية، لتصبح فيما بعد أكبر قاعدة عسكرية  خارج أراضيها، وضمنت قطر بموجب الاتفاق تحملها تكاليف إنشاء القاعدة التى قدرت بمليار دولار وقتها، بجانب تحمل تكاليف التوسعات المستقبلية للقاعدة، مقابل قيام الولايات المتحدة بحماية قطر من أطماع العراق وإيران، فضلا عن  تقديم التدريبات وتحسين قدرات الجيش القطري، وضمان حصول الدوحة على الأسلحة المتطورة، والتى بموجبها اشترت قطر من الولايات المتحدة 104 صواريخ «باتريوت» الدفاعية مقابل 12 مليار دولار.
 
 ثم بدأت قاعدة العديد استضافة معدات عسكرية وأسلحة تكفى لواء أمريكيا واحدا، ثم زاد حجم المعدات لتصبح 30 مقاتلة حربية و4 طائرات نقل عسكري، وكشف أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثانى فى ذلك الوقت عن رغبته فى أن تضم القاعدة 10 آلاف جندى أمريكى بمعداتهم على أن تتحمل الدوحة تكاليف توسيع القاعدة فى عام 2001، ليتم استخدام تلك القوات فى غزو أفغانستان فى 2002.
 
غير أن التطور الأهم الذى شهدته القاعدة كان فى مطلع 2003، فى الوقت الذى بدأت تستعد فيه إدارة جورج بوش الابن  لغزو العراق ، حيث انتقل - بموجب اتفاق وقع عليه حمد بن جاسم رئيس وزراء ووزير خارجية قطر ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق بقصر الأول، المجاور لقصر حمد بن خليفة آل ثانى، بمنطقة الوجبة شرق الدوحة - مركز العمليات الجوية القتالية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط، وتم تزويدها بمخازن إستراتيجية للأسلحة وذخائر أمريكية، حيث انطلقت منها غارات القوات الجوية الأمريكية وقوات التحالف لضرب أهدافها فى العراق، فبالإضافة إلى القوات الأمريكية، استعملت 40 مقاتلة أسترالية من طراز «إف 18» القاعدة، خلال مشاركتها فى الحرب على العراق بعد الغزو.
 
وتعد القاعدة مقرًا للمجموعة 319 الاستكشافية الجوية الأمريكية، التى تضم قاذفات ومقاتلات وطائرات استطلاعية، وعددا من الدبابات ووحدات الدعم العسكرى وكميات كافية من العتاد والآلات العسكرية المتقدمة، وتشتمل على أطول مدرج للطائرات فى العالم، واستعدادات لاستقبال أكثر من 100 مقاتلة على الأرض، ما جعل بعض العسكريين يصنفونها بأنها أكبر مخزن إستراتيجى للأسلحة الأمريكية فى المنطقة، كما استخدمتها القوات الجوية البريطانية، منذ عام 2001، كقاعدة لوجستية لقواتها فى حربى أفغانستان والعراق، وكنقطة تحويل وقاعدة نقل لقواتها الجوية حتى 2009، ومنذ 2014، يتم استخدام القاعدة كنقطة استخبارات لجمع المعلومات ونقطة قيادة وسيطرة فى الحرب على «داعش» بالمنطقة  .     
 
دلالات الخطوة
 
ولكن ما دلالات هذه الخطوة ؟سألت "الأهرام العربى" اللواء الدكتور محمود خلف المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، فأجاب موضحا   : إن قاعدة  العديد هى قاعدة أمريكية على أرض قطرية  مؤجرة، وليس بمقدورها أن تدخل فيها طبقا للقوانين، وبالتالي  فإن ما يمكن أن يجرى لها من توسيع لحجمها أو حتى تقليصه، فإنه لا يضيف  ولا ينتقص من الأوضاع السياسية لقطر بأى حال من الأحوال، بل بالعكس فإن الولايات المتحدة، هددت الدوحة بالانسحاب من هذه القاعدة، ولأول مرة نرصد إعلان دولة محتلة بأن تنسحب من دولة تحتلها وهى مفارقة استثنائية ولعلنا نتذكر تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والتى أعلن فيها إمكانية نقل هذه القاعدة إلى أى مكان فى الشرق الأوسط، لاسيما أن هناك جهات عديدة أبدت استعدادها لاستضافة القاعدة، وحول إعلان وزير الخارجية القطرى عن هذا المشروع وتكلفته قال اللواء خلف : " هذا لايغير مما ذكرته شيئا بل ويتسق تماما مع ما أعلنه الرئيس ترامب، من أن أى دولة تطلب الحماية الأمريكية يتعين عليها أن تدفع كلفة هذه الحماية، وهو ما تقوم به قطر فهى تدفع ثمن حمايتها عبر هذه القاعدة الأمريكية، ومن ثم فإن على قطر أن تدفع ما يطلبه الأمريكيون، وهى صامتة مما يكرس بوضوح بأنه "لا ناقة لها ولا جمل "فى المسألة وفقا للتعبير العربى الذى يجسد هذه الحالة
 
وحول المبررات والدواعى وراء إعلان هذا الخطوة قال اللواء خلف " بالتأكيد التوقيت مرتبط بالمعطيات الأخيرة  المرتبطة بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم بين إيران من ناحية ومجموعة 1+5 بخصوص ملفها النووى، وما نجم عن ذلك من تداعيات تتعلق بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، ثم تهديد طهران أخيرا بإغلاق مضيق هرمز ثم تحريضها للجماعة الحوثية، التى تقدم لها الإسناد فى اليمن بتوجيه ضربات لناقلتى نفط سعوديتين، وتأتى هذه الخطوة أى توسيع وتحديث العديد فى إطار رفع منسوب الضغوط الأمريكية على طهران لتغيير سلوكها، لاسيما بعد أن اتسع مدى تمددها الإقليمى فى المنطقة العربية، وباتت تتحرك بحرية فى كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، ووصلت إلى الحديقة الخلفية للعرب، أى البحر الأحمر فى مسعى للتأثير سلبا على مضيق باب المندب.
 
ويتابع اللواء  الدكتور محمود خلف حديثه لـ "الأهرام العربى": إن إيران فى تقديرى تنتهج إستراتيجية الهروب للأمام، بينما الهروب دوما هو للخلف، وذلك من خلال التهديد بمنع المرور فى مضيق هرمز، ثم الهجوم على الناقلتين السعوديتين فى مضيق باب المندب، بيد أن ذلك ليس بمقدوره أن يغير من الحقائق على الأرض، وما تقوم به إيران من أعمال عسكرية أو تهديدات، هو محض دعاية بنسبة 99 فى المائة بينما تأثيره الميدانى لا يتجاوز نسبة 1 فى المائة، والتاريخ يقول لنا إن الدولة الإيرانية منذ تأسيسها لا تمتلك سوى الصياح والتهديد، لكنها لا تمتلك القدرة على الفعل المؤثر، فهى لا تمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز أو غيره من المضايق الدولية، وإن حاولت فإنه يمكن تدمير قوتها البحرية الضعيفة بالأساس فى بضع ساعات، على عكس ما تسوقه دعاية الحرس الثورة الإيرانى، ولو كانت إيران بهذا القدر من القوة الذى تزعمه، لما كانت فى حاجة إلى التمدد فى  المنطقة العربية، وبالتالى هى وفق التقييم العسكرى لاتعدو كونها نمرا من ورق.
وللأسف – الكلام للواء  خلف – فإن  قطر تحاول أن تقتنص اللحظة لتحقيق المزيد من المكاسب، بينما فى حقيقة الأمر لا ناقة لها ولا جمل، فهى دولة وظيفية تتحرك وفق محددات الإستراتيجية الأمريكية فى المنطقة، كما تتحرك فى إطار أكبر من إمكانياتها، وعليها أن تدرك أنه مهما كانت تملك من موارد مالية فذلك لا يعنى أنها باتت تحظى بمواصفات الدولة الحقيقية المتعارف عليها، وفى الوقت ذاته، فإن ثمة حقيقة يجب أن تكون واضحة للجميع فى المنطقة، وتكمن فى أن مصر ودول الخليج الرئيسية هى الضمانة الرئيسية للأمن القومى العربى وللسلام فى الشرق الأوسط، بينما قطر لا تتمتع بأى تأثير أو وزن.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg