رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 16 ديسمبر 2018

مقالات



حكومة التسويات الدولية

2-8-2018 | 19:21
عامر سنجقدار

من المؤكد أنها ليست الصدفة بتاتا التي تتحكم بالتأخير الحكومي، وان كان - ما كل ما يعلم يقال – فهنالك عدة عناصر وأمور أساسية تساهم الى حد كبير في حسابات الجميع في الداخل اللبناني وبجميع أطيافه السياسية، وان كانت أكذوبة النأي بالنفس، والتي كانت وما زالت تتردد على عدة ألسن لا تجد لها أي مخرج أو رؤية حقيقية لهذا الواقع الدقيق الجغرافي والديموغرافي داخل المجتمع اللبناني ومحيطه، فلا الآن ولا غدا، أي بمعنى أوضح، ما كان لبنان تاريخيا أو حاضرا أو حتى مستقبلا، بمنأى عن محيطه العربي أو الدولي، ليستنكف عن المشاركة الفعلية أو يُشرَك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالأحداث مهما كان أو يكون.

فهذه البدعة أتت كتلطيف لأجواء محمومة بمكان ووقت ما، لا يمت بصلة للواقع ابدا، انما هروب الى الأمام وتسارع الأحداث، ولجؤ كل فئة الى حزامها ومنبرها لحجز الكرسي على طاولة المفاوضات أو دور في اللعبة الأممية انطلاقا من الداخل المأزوم.

فليس خفيا على أحد، وبظل تكشّف الأوراق رويدا رويدا، وما آلت له قمة هلسنكي وتداعيته على الملف السوري لتتسلمه الإدارة الروسية لإجراء المقتضى، وتنظيم زحمة السير الحدودي بين الأميركي وداعش وقوات المعارضة في سوريا الى النظام الحاكم، وعامل التهدئة والتعهدات المقدم للتركي على الامتداد الشمالي حتى العراق، وأحلام الدولة الكردية وإحيائها بحدود مرسومة باعتراف دولي، الى خطوط التجارة الدولية وفتح الأسواق ضمن المعابر الحدودية المبتدعة القديمة الجديدة، الى الوجه النفطي المتجدد القابع بعمق سواحل ثلاثة دول تشترك بهذا الذهب الأسود بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة، والنصيب الأكبر في المسح الأميركي والأوروبي على حدّ سواء بالكمية الأكبر التي يستحوذ عليها لبنان من نفط وغاز.

كل ما سلف نقاط محورية، في جعل الداخل اللبناني يتباطىء بخطواته السياسية والحكومية تحت عدة مسميات ظاهرها أمر وحقيقتها أمر أخر، انها حكومة تتألف لتواكب عصر التحولات السياسية، الجيوسياسية و النهضة الاقتصادية في ظل التسويات الدولية بجميع أوجهها والانتقال الى النظام العالمي الجديد.

فلا مكان للتخاذل ولا التهاون أو التبعية، وهناك الرؤية الواعية والحكمة الخَبِرَةُ السديدة، فالسيادة قرار وان كان مرّا، لكنها الكرامة لأمة ووطن، لا تفريط ولا إستباحة، من صديق أو اخ أو حتى وليّ، فالأيام أتية لا ريب بل وعن قريب لا بد واقعة. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg