رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

مقالات



حال العرب .. وحال مصر

8-8-2018 | 19:23
أسامة سرايا

يعيش العرب منذ سنوات وسط أحداث متلاحقة، وتدخلات خارجية حادة فى شئونهم الداخلية، وتحديدا منذ احتلال العراق من الولايات المتحدة الأمريكية، بحجة واهية ثبت عدم صحتها، بما أسقط كل مبررات هذا العدوان الغاشم للاحتلال الذى سبب ضعفا شديدا فى وسط المنطقة العربية، دخلت فيه (إيران وتركيا) وأصبحت لهما مراكز قوية فى هذه المنطقة الحساسة فى قلب المنطقة العربية، ثم امتدت هذه الهزيمة العربية إلى قلب سوريا، ثم فقدت تلك البلدان الغالية سوريا، التى تم احتلالها من إيران وروسيا وتركيا وأمريكا، وجماعات شاردة من شتى أصقاع العالم.

 وهكذا وجدنا أهم بلدين عربيين (سوريا والعراق) تحت احتلال عالمى وإقليمى مخيف، تتدخل فيه كل الدول الإقليمية والعالمية، وترتب على ذلك أن دولا عربية أخرى رهنت لهذا الصراع كـ(لبنان واليمن والبحرين)، وهكذا الخليج فى حالة حرب إقليمية شديدة مع إيران لحماية حدود بلاده، لأن إيران، لن تتوقف حتى تكون الجزء المؤثر فى هذه المنطقة العربية الحساسة لمستقبل كل العرب، وكل الدول الإقليمية ـ وقطعاً فى مقدمتها إسرائيل ـ سوف تستفيد من هذا الصراع المخيف على المنطقة العربية، والعالم كله يترقب تفكك بلادنا من الداخل.
 
لكن مصر أنقذت نفسها من هذا التفكك بعد ظروف صعبة، والقوة التى تريد شد مصر لإضعافها من الداخل لا تزال تعمل وتتفاعل لجرها إلى هذا المستنقع الصعب والدقيق.
 
 كل الصراعات العربية مفتوحة وأهمها الصراع العربى - الإسرائيلى الذى يمر بمفترق صعب ودقيق، المهم الآن أن تكرس مصر مهمتها الإستراتيجية لتخرج من هذه الظروف الصعبة، لإعادة بناء نفسها بناء قويا لا يسمح بانهيار المنطقة العربية، لأن مصر سند لكل العرب، ويبدو أن المهمة الدقيقة تفرض على مصر الاهتمام بشئونها الداخلية، وإعادة بناء الدولة المصرية بقوة. تتشابه تلك الظروف بما حدث فى عام 1967 عندما استعد الجيش المصرى لإنقاذ العرب من أن يقعوا تحت النفوذ الإسرائيلي. ما يهمنى الآن أن أشير أنه فى حالات الحرب يجب حشد المجتمع لهذه المعركة، وعدم الالتفات إلى صغائر الأمور، وضعاف النفوس الذين يحاولون أن يجروا مصر إلى صراعات داخلية لإضعافها حتى تخرج من الصراعات العربية، ويقع العرب جميعا تحت الاحتلال والنفوذ العالمى والإقليمي، وهو ما يدعونى إلى أن أدعو مؤسسات الدولة المصرية إلى تقوية نفوذها الداخلي، ومواجهة كل العناصر وكشف المتآمرين وتوجيههم إلى محاكمات عادلة لحماية الوطن من الوقوع فى حالة من السيولة تسمح للقوى الخارجية بالتدخل مرة أخرى فى شئوننا الداخلية.
 
ما واجهته مصر فى السنوات السبع الماضية من التدخلات فى شئونها الداخلية، ودفعها إلى الفوضى والتطرف، يجعلها أشد حساسية فى المواجهة وكشف المخربين ومحاكمتهم، بلا تردد أو مخاوف، لأن المنطقة العربية تمر بمرحلة انهيار، وتتكالب عليها قوى كثيرة لا قبل لنا بها، والوحدة والتماسك المصرى هما الحل الوحيد للمواجهة أمام هذا الموقف الدقيق والصعب فى حال العرب وحال مصر.
وحدة المصريين ضرورة لحماية المنطقة العربية كلها من التدخلات الخارجية والداخلية التى تستهدف احتلالها لصالح قوى إقليمية وعالمية وتستهدف مصالح العرب.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg