مقالات



محمد بن زايد.. إطفائى نيران العرب!!

8-8-2018 | 16:11
فؤاد الهاشم

 

 
اسمه «رضوان أشتى «فلسطينى من الخليل هاجر «تهريب» من بلدته إلى العراق فوصل البصرة، ومنها عبر مركب إلى دبى وبعدها برا «تسلل» إلى أبوظبى، وكل ذلك عام 1965! فى النهار يلف على دراجة لبيع الآيس كريم، ونهارا على ساحل أبو ظبى يصنع الشاى والقهوة للصيادين وعابرى الطريق،
 ذات يوم وإذا بالشيخ زايد بن سلطان يقف أمام عشته وبعد الاستفسار عن حاله ومآله، أعطاه 200 ألف روبية طالبا منه أى يطور مقهاه هذا إلى  الأحسن! مر أسبوع وزاره الشيخ زايد ثانية، فلم ير تطورا  يذكر، قال “ أبوطافش” إن المبلغ لا يكفى، فزاده الشيخ زايد 200 ألف روبية أخرى، قائلا له: “ استقر الآن ولا تطفش من مكان إلى آخر“. ومن هنا جاء لقبه الذى استمر معه أكثر من نصف قرن وهو “أبوطافش”! 
زايد بن سلطان رجل أسطورة، كان فى بداية إنشاء دولة بمساحة 83 ألف كيلومتر مربع، فمع ذلك يجد وقتا ليساعد على بناء مقهى بسيط على شاطئ بحر عاصمته! من مرحلة رسم علم بلاده والنشيد الوطنى لها حتى الوقوف مع مصر خلال حرب أكتوبر عام 1973، وإفراغ خزينة الإمارات بأسرها دعما للمجهود الحربى، كانت عين الشيخ زايد اليمنى على الداخل وعينه اليسرى على الخارج، نصف عقله مع الشأن العربى والقومي، ونصف عقله الآخر مع وطنه وشعبه، يده اليمنى تبنى وتطبب وتزرع داخل وطنه، ويده اليسرى تدعم وتناصر وتؤيد قضايا أمته العربية والإسلامية! الكثير من القادة العرب فى زمنه كانت عيونهم وعقولهم بأسرها للخارج.
 هل مات زايد؟! زايد لم يمت، فعطر أفعاله يفوح فى كل إمارة، وعطر مزاياه يشمه كل أنف من "صفاقس إلى الفجيرة"! جاء أولاده من بعده. 
الشيخ محمد بن زايد هو سيارة الإطفاء التى قادها وأنزل ماءها بردا وسلاما على ما تبقى من وطن عربى أحرقه "اليهود الجدد" ولولاه لصار الجرح جروحا! والدم شلالا! ولغدا القيح بحرا! ورث جينة العينين واليدين المقسومتين عن والده، عين فى الخارج تحمى وطنه وخليجه وعروبته، وعين فى الداخل ترعى وتفرح وتحزن وتؤاسى كل طفل وامرأة ورجل فى بلده! يد فى الخارج كالحديد الصلب تضرب فتقطع كل من يمس الأمن القومى العربى، ويد فى الداخل كريش النعام تبنى منزلا، وتمسح دمعه، وتدعم نابغه، وتوزع الرفاهية! 
"أبوطافش" صار مليونيرا ويملك سلسلة مطاعم فى خمس إمارات، فتخيلوا كيف أن زعيما كبيرا مثل زايد شرب الحكمة من الصحراء، وتنفس الفراسة من ترابها ليهتم بـ "طافش مهاجر مسكين" فماذا هو فاعل -إذن- بأهله وشعبه وأبناء إماراته السبع.. كلها! 
حبر قلمى الأسود لن يكفى للكتابة عن هذا الزعيم، فكيف بالكتابة عن الشيخ محمد بن زايد وإخوته؟ 
"إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى". 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg