رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

المجلة



أحمد عبدالمعطى حجازى يكتب عن محمود درويش: «أنت تعلم يا صديقى»

11-8-2018 | 17:42
بقلم: أحمد عبدالمعطى حجازى

أنت تعلم يا صديقى أن كل العيون الآن مفتوحة عليك

عيون شعبك العربى فى كل أقطاره، وعيون رفاقك فى الأرض المحتلة، وعيون أعدائك أيضاً.
 
وأنت تعلم أيضا أن الناس الذين يطعنون بما فيه الكفاية، وخدعوا بما فيه الكفاية يحق لهم أن يشفقوا عليك وعلى أنفسهم من المصير الذى ينتهى إليه فى العادة نضال اللاجئين السياسيين، وهو أن يقبعوا فى ركن مقهي، بل لقد وجهت إليك أسئلة وملاحظات توحى بهذه الشفقة، وربما قرأت فى بعض صحف عواصم عربية أخرى تعليقات تصرح بها.
 
ولقد أعلنت أنت أنك خرجت لتواصل نضالك على نحو أفضل، وأنت بالطبع كفء لأن تواصل النضال وتظل أمينا على القضية.
 
إن ثلاثين عاما فى هذه المهنة، مهنة النضال كما كان يسميها ناظر حكمت ليست بالتراث القليل الذى يمكن أن يتجاهله الإنسان بسهولة.
وأنت شاعر يا صديقي.
 
وإذا كنت قد أصبت فى هذه المهنة الأخرى مجداً فقد أصبته لأنك تشتغل بالمهنتين معاً.. فأنت شاعر مجيد لأنك شاعر مناضل هذه هى فرسك كما عودتها لن يستجيب لك الشعر إلا وأنت على تلك الفرس الخطرة. وأنت تسلحت بنظرية ثورية، وتربيت فى حزب وسوف ينتظر الناس وننتظر نحن وأيضا فى أى شيء تختلف تجربتك أنت وقد صرت وحدك - عن تجارب الذين لا يملكون هذا التراث.
 
ويقول أعداؤك وأعداؤنا إن محمود درويش ورفاقه ظاهرة إسرائيلية، وهم يقصدون بهذا الزعم أن النجاح الذى حققتموه إنما هو ثمرة ما أتاحوه لكم فى إسرائيل، وأنا أعلم أن الوقائع تكذبهم فهم لم يتيحوا لكم إلا الاضطهاد والقهر، لكننا ننتظر منك أنت الرد عليهم لا بأن تظل شاعراً مجيدا فحسب بل أيضا يظل شعرك تعبيرا وإلهاما لمقاومة شعبك وثورته وتضحياته التى لن تتوقف، لقد قدمت القاهرة ببالغ الإعزاز نصيبها فى الحرص عليك حين هيأت لك مكانك فى صوت العرب، وبقى أن تواصل أنت تقديم نصيبك.
 
أقترح عليك فى البداية أن ينصب نشاطك فى صوت العرب فى مجال أساسى هو البرنامج العبرى الذى تستطيع أن تسهم فى التخطيط له وفى تحريره، وهذا تخصص نحن فى أشد الحاجة إليه فأنت لا تتكلم العبرية، كما يتكلمها سكان إسرائيل فحسب، بل أنت أيضا تفهم روح هؤلاء القوم، وتعرف ماذا يؤثر فيهم ويثير انتباههم ويخاطب عقولهم. تعرف حججهم ومواطن قوتهم وضعفهم وتعرف أيضا بالطبع حججنا ومواطن قوتنا وضعفنا.
 
خاطب فقراء اليهود وعقلاءهم من الرجال والنساء، وخاطب أطفالهم، واشرح لهم أى مذبحة تاريخية يريد حكام البيت الثالث أن يسوقوهم إليها على مدى السنوات المقبلة، وقل لهم بلطف ومحبة إن ملايين الأطفال الفلسطينيين فى الطريق.
 
أقترح عليك أيضا أن تبدأ مشروعاً لترجمة الأدب الإسرائيلى الحديث إلى لغتنا العربية.
 
إن أعداءنا يعرفوننا عن طريق كاتب مثل نجيب محفوظ أضعاف أضعاف ما يستطيعون أن يعرفونا عن طريق أجهزة أمنهم وجواسيسهم. إن الكاتب جاسوس خطير يقدم معلومات عن النفس التى تفكر وتعمل وتخطط وتتراجع وتتقدم وتحارب ونحن فى أشد الحاجة إلى جواسيس من هذا النوع.
وماذا ترجمنا نحن من هذا الأدب؟
 
«بروتوكولات صهيون»! ذلك الكتاب الأسطورى المزيف الذى يظن بعض الناس أنهم بقراءتهم له يعرفون اليهود وأى معرفة يقدمها لنا حديث الدم والقتل والسم والكذب عن مجتمع عصرى له قضاياه ومشاكله التى ينبغى أن نسرقها سرقة موضوعية. نحن نريد أن تترجم لنا شعر ناتال والترمان وإسكندر بن. وشلونسكي، ويهودا عميحاي، نريد أن نعرف كيف تحول هؤلاء الشعراء الروس الذين بدأوا حياتهم الشعرية بالروسية إلى كتابة الشعر بالعبرية، نريد أن نعرف كيف يستطيع الشاعر أن يغير لغته فى عشرين عاما ومع ذلك يظل يكتب الشعر. نريد أيضا أن نقرأ آراء مفكريهم فى مشكلة إسرائيل كما يعانون منها ويتصورون لها الحلول.
 
لقد قلت لى فى حديث سابق إن الصراع سيكون طويلاً، لأنه صراع تاريخى معقد لن يحسم قبل أن ينضج.. فلندخله إذن مسلحين.. والوقت أمامنا.
ومن يدرى يا محمود.
 
ألا يكون مقامك فى القاهرة بداية لأن تشعل نشاطا وتثير روح العمل من أجل ما نطالبك بأن تقوم به وحدك؟!
روزاليوسف
22/2/1971
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg