رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 16 ديسمبر 2018

مقالات



هوية ائتمان أو اطمئنان

9-8-2018 | 20:08
عامر سنجقدار

قد بات لزاما على القييمين على الوضع العربي أن ياتوا بتفسيرات واضحة وحجج بينة حول هذا القلق الكبير والهاجس الأمني الذي يقضّ مجتمعاتنا ليل نهار، والذي ينعكس بشكل كبير على الوضع الاقتصادي المتردي منذ زمن وما زال ساري المفعول، وما زالت الخطط والاجتماعات تتوالى واللجان دونما أي حل يتراءى للناس لا في القريب العاجل أو الآجل.
 
أمست السيناريوهات الدولية في حلقة الصراعات الاقليمية العربية من على الخارطة الدولية هي التي تتصدر عنواين الصحف اليومية والتلفزة والاعلام، حتى بات الحديث اليومي والشغل الشاغل لجميع أطياف المجتمع وشرائحه دون تمييز، يتحيَر تخوفا من لقمة عيشه وتجارته وحياته ومعاشه حتى الموظف في مكتبه، من يوم غد، الذي أمسى مجهولا لا يدركه اي منطق للعيش الكريم الهانىء الآمن بين جنبات التهديدات والعقوبات والحصار هنا وهناك، والتطويقات الاقتصادية والوهم الكبير الذي يطيح بكل أمر مستقر، ويطرد استثمار مشجع وانتاج وفير لصادرات مربحة منتعشة.
 
هواجس باتت تتبادلها الكلمات القلقة والمشاهد التي لا تبشر بخير، فالواقع السوري ما زالت النار تشتعل به ورؤية انتعاش اقتصادي غير منظورة بالقريب العاجل، ولبنان الجريح الذي يأن تحت ديون أثقلت اقتصاده غير المتوازن الى المشاكل الاجتماعية والنزوح القسري اليه، والوضع المالي الأردني وقروض البنك الدولي واشتراطاته في مجتمع خصب اقتصاديا واستثماريا يسعى للنهوض السريع قدر المستطاع، لمحاولة القيامة في ليبيا والتخبط المذهبي في العراق والفساد المعلن رسميا، والاقصاءات والتحولات التركية الداخلية والضغوطات الخارجية على الواقع العام المأزوم الداخلي للمنطقة عموما، الى صراعات خفية بين أقطاب التجار من باعة السلاح فشركات الإعمار تحت عباءة لجان المصالحة الدولية لاستقرارعلى أنظمة جديدة، ألوانها وقماشها والرسومات والتزويقات القديمة بلمسة الحداثة المرحلية.
 
لم نزل ننتظر اتفاق الاقطاب الدوليين، الأميركي والروسي الى جانب الصيني، في رسم نوع من حالة جديدة للوضع الاقليمي الراهن بمساعدة واضحة المعالم من التركي والايراني ومباركة الاوروبي على انشاء حلول يأتي بالمنفعة العامة للجميع، في سعي حثيث لتلميع صور قاتمة لمظاهرات وثورات مزعومة او مدعومة او مأجورة، لأهداف ما وصلت الى حد أدنى من شعاراتها أو مبتغاها بقدر ما وصلت الى حالة من التخبط وعدم الاستقرار، وضياع في بوصلة الانتماء والهوية.
 
فأرضنا خصبة لاستثمارات خارجية ولتجارة أسواقها باتفاقات دولية واضحة المعالم للعيان مبطَنة، ومعاهدات أممية ما زالت تنضج ثمارها اليانعة، ونحن لا بد أكلوها تحت شعارات وطنية وائتمائية مطلقة . 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg