رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مقالات



من حق السعودية

15-8-2018 | 18:10
أسامة سرايا

فوجئ كثير من المراقبين برد الفعل السعودى على موقف كندا، وبالقرارات السعودية الجريئة ضد الحكومة الكندية دفاعاً عن سيادتها، وعدم التدخل فى شئونها الداخلية وسياساتها.

لكن هناك البعض لم يفاجأ، لأنه يعرف السعودية وقيادات السعودية، وأنها دولة قوية فى الحق، وفى الدفاع عن بلدها وشعبها، وفى الحفاظ على استقرار الدولة، وعدم التدخل فى الشأن الداخلى العربى ككل، وحماية السعودية وكل دول الخليج العربى، خصوصا أن قراراتها تأتى لحماية شعبها ودولتها والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
 
السعوديون، برغم قدرتهم العالية على الصبر وضبط النفس، لديهم خطوط حمراء يدركونها، ولا يتجاوزونها أبدا، أو يجعلونها تفلت منهم، برغم أى ظروف أو مخاطر وأى منعطفات أو صعوبات.
وأنا أعرف ذلك عنهم، وللتدليل على ما أقول: عندما تدخلت السعودية، وشكلت تحالفا لإرجاع الحوثيين فى اليمن إلى مكانهم الطبيعى، والدفاع عن حرية الشعب اليمنى من التدخلات الإيرانية، كان قراراً جريئا وصعباً، لكن لا مفر من الدخول فيه، ولو أدى إلى حرب منهكة للشعبين - السعودى واليمنى - لكنه جاء دفاعاً عن استقرار وحرية الشعب العربى بأن يعيش فى بلاده حراً بعيداً عن التهديد الخارجي، فالعرب اليمنيون وأبناء الخليج، لا يمكن أن يقعوا من جديد، وفى القرن الحادى والعشرين تحت التهديد الإيرانى أو الفارسي، أو ولاية الفقيه أو تحت أى مسمى، تريد إيران أن تفرض به نفوذها على السعودية واليمن ودول الخليج.. 
 
كان قرارا حاسما وصعبا، ولا مفر من اتخاذه، وأن تتحمل الدولة السعودية كل تبعاته، بجرأة وشجاعة ضخمة.
 
وهكذا فعلت من قبل، عندما نشرت قوات درع الجزيرة لحماية الجزيرة أو دولة البحرين، من الوقوع فريسة للشهوة الإيرانية للاستحواذ والسيطرة على البلاد العربية، وكان القرار حاسما، والتقطته إيران وزعمت أن هناك حرباً مباشرة ستحدث، إذا تمادت السعودية فى الدخول لاحتلال البحرين، وأن إيران ستحارب بحجة حماية الأقلية الشيعية هناك، وكان هذا القرار السعودى الشجاع بمثابة رسالة إنقاذ للبحرين، وحماية لدول الخليج العربي، وكان الأهم قرار تشكيل التحالف (المصرى - السعودى - الإماراتى - البحريني) لردع التهور والخيانة القطرية للثوابت العربية بالتحالف مع إيران، ومع التيارات الدينية المتطرفة وجماعة الإخوان للسيطرة على البلاد العربية واحدة وراء الأخرى، بحجة الديمقراطية والربيع العربي، وكل هذه المسميات التى اخترعتها كتيبة ضباط المخابرات الغربية والأمريكية لتبرير سقوط الدول العربية واحدة وراء الأخرى، التى بدأت مع حرب احتلال العراق ثم تدمير سوريا وضرب ليبيا وأخيرا وضع لبنان تحت وصاية حزب الله، ثم التدخلات المستمرة فى الأردن، وكل بلاد المغرب العربي.
 
ومثل هذا التحالف شبكة إنقاذ للنظام العربى وللبلدان العربية، ووضع حداً جزئياً، وكشف إيران وتركيا، ووضع قطر فى خانة الدفاع عن النفس، وأنقذ النظام العربى بأكمله من أن يكون رهينة للقرار الإيرانى بأموال وتغطية خليجية من قطر، وبموافقة من تركيا.
 
وإذا تتبعنا التدخلات الإيرانية والتركية، فسنرى أنها تصب جميعا فى مصلحة إسرائيل، وضد العرب ووجودهم الإقليمي، ورأت إيران وتركيا فى أنفسهما أنهما الأغلبية فى محيطهما، ومن حقهما أن يكون لهما القرار الرئيسى والإستراتيجى فى كل قضايا المنطقة، ولعل أهم قضية عربية هى فلسطين والأقصى، ولا يمكن أن يقبل العرب أن ترهن إيران وتركيا هذه القضية الحيوية لقرارهما الإقليمى.
لذلك نحن نرى فى القرار السعودى، بمواجهة كندا لتدخلها فى الشأن السعودي، قراراً عربياً مهما، سيحمى كل دولنا العربية، من الاستباحة، بحجج واهية حول حماية المرأة، والمثليين والشواذ وجمعية الرفق بأى شيء، والدفاع عن حقوق الإنسان أيا كانت هذه الحقوق، فنحن أدرى بشئوننا، وأوضاعنا الداخلية، وقدراتنا كبيرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، لكننا نراعى ظروف مجتمعاتنا، ولا ندفعها إلى التمزق أو التناحر الداخلى.
 
القرار السعودى رسالة جريئة تستبق ما تخطط له دول غربية أو قوى عالمية من الشرق والغرب، تريد أن تفتح لها مجالاً للتحكم فى منطقتنا العربية، بسرقة ثرواتها، أو إعادة احتلالها من جديد، ووضعها تحت الوصاية العالمية، وتهديد حياة شعوبها ومستقبل دولها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg