رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

المجلة



عاد بعد توقف دام 7 أعوام.. معرض دمشق الدولى للكتاب يتحدى آلة الحرب

15-8-2018 | 23:25
تحقيق - حسناء الجريسى

الفارابى شخصية الدورة الثلاثين .. وأكثر من 200 دار نشر عربية وأجنبية مشاركة
 
د. نزار مرجة: يشكل فسحة للتأمل والتواصل بين الناس والمثقفين 
 
سمير المطرود: دورة متميزة تليق بتضحيات الشهداء
 
تحت شعار «مجتمع يقرأ ... ومجتمع يبنى» انطلقت الثلاثاء 31 يوليو الماضى فاعليات معرض دمشق الدولى للكتاب فى دورته الثلاثين، التى استمرت حتى 13 أغسطس، ونظمته مكتبة الأسد الوطنية  تحت رعاية الرئيس بشار الأسد، حيث تحمل هذه الدورة اسم “الفارابي” كشخصية مؤثرة فى بناء وإثراء الفكر الإنسانى.
يعد المعرض هذا العام بمثابة عرس ثقافى جاء وسط ظروف الحرب والإرهاب، بعدما توقف على مدار سبع سنوات نتيجة ما تعانيه سوريا من تخريب ودمار، ليؤكد للعالم أجمع أن سوريا الثقافية موجودة، والدليل على هذا مشاركة أكثر من 200 دار نشر عربية وأجنبية، فضلا عن مشاركة اتحاد الكتاب العرب ومشاركة 100 دار نشر سورية.
 
جاء المعرض هذا العام حاملا لأكثر من 100 ألف عنوان من عناوين الكتب المختلفة ما بين كتب تاريخية وفلسفية ودينية وفقهية، كما يتضمن المعرض هذا العام العديد من البرامج والأنشطة والفاعليات الثقافية المهمة، فضلا عن وجود عدد كبير من الكتاب العرب والأجانب الذين جاءوا من كل صوب وحدب، لمشاركة سوريا عرسها الثقافي، إضافة إلى وجود أجنحة خاصة بالأطفال تشهد إقبالا كبيرا، كما يشهد معرض دمشق هذا العام وجود معرض للمخطوطات ووجود مهرجان سينمائى كبير يحكى من خلاله تاريخ هذا البلد الكبير. 
“الأهرام العربى” قررت التعرف إلى تفاصيل ما جرى فى معرض دمشق الدولى للكتاب.
 
يقول د. إياد مرشد - مدير عام مكتبة الأسد الوطنية – إن معرض مكتبة الأسد الدولى الثلاثين للكتاب تحت شعار “مجتمع يقرأ.. مجتمع يبني”  وتم اختيار هذا الشعار لأن بناء الإنسان يعد  اللبنة الأساسية لبناء وطننا، الذى عانى منذ سنوات من حرب ومن قوى الظلام والتكفير السلفية العفنة، مضيفا أن سوريا  اليوم وهى تحتفل بإقامة معرض الكتاب تستعيد ألقها، وتحمل الكتاب بيد والبندقية باليد الأخرى، دفاعا عن شعبها واستقلالها وسيادتها فى مواجهة الإرهاب، وقوى الظلام وداعميها  ومشغليها من رجعيين ودول غربية مختلفة.
 
يؤكد د. إياد أن المعرض  هذا العام يتضمن فاعليات ثقافية وفكرية مهمة ومعرضا للمخطوطات النادرة المحفوظة فى مكتبة الأسد الوطنية، وكذلك يرافق المعرض مهرجان سينمائى تقدم خلاله أحدث ما أنتجته المؤسسة العامة للسينما، وكذلك تم اختيار شخصية تاريخية هى الفارابى للاحتفاء بها لما لها من دور بارز فى إثراء الفكر الإنساني.
 
ويلتقط  سمير المطرود - معاون مدير عام مكتبة الأسد الوطنية بدمشق - طرف الحديث قائلا: يأتى معرض دمشق الدولى للكتاب فى دورته الثلاثين رجال الحق، أبطال جيشنا العربى السورى البطل فى المعارك التى يخوضها ضد دعاة الظلام؛ العصابات الإرهابية التكفيرية ومن يقف خلفهم من  أجهزة استخبارات عالمية.
 
ويضيف المطرود  قائلا: تميز المعرض هذا العام بعدة صفات حيث أجمع كل الذين زاروه عليها، وأولها أن هذا المعرض قد شغل على مستوى المساحة كل فضاءات المكان، حيث بلغت نسبة الإشغال رقما كبيرا؛ يحقق  زيادة على عدد الأجنحة بمقدار 50 %، هذا  الإضافة إلى الأناقة التى بدت واضحة بالعين المجردة، من حيث تصميم الأجنحة وعدد دور النشر المشاركة التى بلغت أكثر من 200 دار نشر من الدور السورية والعربية والدولية وتقوم بعرض عشرات الآلاف من العناوين الجديدة، والتى توزعت على الكثير من الاختصاصات والأنواع الأدبية والعلمية والتاريخية والدينية والكتب الفلسفية، التى تحقق نسبة عالية من رغبات القارئ.
 
ويؤكد المطرود أن  إدارة مكتبة الأسد الوطنية بدمشق سعت بشكل كبير أن تكون دورة المعرض لهذا العام، دورة متميزة تليق بانتصارات جيشنا البطل وتضحيات شهدائنا، لهذا كان القرار فى إدارة المعرض أن الكتاب الذى سيشارك هذا العام ، سيعكس راحة وطمأنينة سوريا لأن الثوابت الوطنية هى المعيار، ودماء الشهداء هى الرقيب الواعى الذى أصبح يمثل الضمير الشعبى، الحارس على الثوابت الوطنية من أى استهداف وبأى طريقة، وكدليل على نجاح المعرض، مشيرا إلى أن المعرض هذا العام يتخلله  عدد كبير من حفلات توقيع الكتب التى تجاوز عددها المائة واصفا دمشق بالمدينة الفاضلة التى تحتضن عرسها الثقافى وتفتتح مواسم الفرح والانتصارات.
 
ومن ناحيته عبر الشاعر السورى د. نزار بن  مرجة - عضو اتحاد الكتاب العرب - أنه  بعد غياب المعرض الدولى للكتاب فى سوريا لفترة دامت لعدة سنوات، بسبب ظروف الحرب  على سوريا، حيث كان يقام صيف كل عام، وهنا يتذكر د. بن مرجه  أنه فى العام 2011 ووقتها كنت عضوا فى المكتب التنفيذى لاتحاد الناشرين السوريين، واضطررنا بسبب اضطراب  الظروف الأمنية بدمشق وفى اللحظات الأخيرة إلى إلغاء المعرض فى ذلك العام، برغم إنجازنا لكل ترتيباته، بما فيها إعداد أجنحة المعرض، ولكن منذ العام قبل الماضى، وتحديدا عام 2016، عادت هذه التظاهرة الثقافية المهمة، لتكون واحدة من علامات انتصار سوريا فى تلك الحرب الجائرة التى شنتها قوى الإرهاب والتكفير المدعومة من الخارج،  بهدف تدمير وتقسيم سوريا.
 
ويقول: إن معرض الكتاب الثلاثين الذى يقام فى دمشق هذا العام، يشكل فسحة للتأمل والتواصل بين الناس والمثقفين من جهة ونتاج المبدعين السوريين والعرب والأجانب من جهة مقابلة، كما يشكل علامة بارزة تشير إلى عودة الاستقرار والسلام والهدوء إلى ربوع بلدنا، مع بوادر التوجه العام لإعادة الإعمار والبناء فى شتى المجالات فى سوريا بما فيها قطاع الثقافة، ويقول: إنه من دواعى السرور أن يتجاوز عدد دور النشر والمؤسسات المشاركة فى فاعليات المعرض لهذا العام ال200 دار نشر للكتاب فى شتى ميادين الآداب والعلوم والمعارف، ويشرفنى أن تكون بعض كتبى ضمن معروضات الكتب المشاركة هذا العام، ومنها كتابا “البندقية والكمان هواجس.. ويوميات من زمن الحرب”.
 
ومن جانبه يتحدث مر جمعة -  كاتب وإعلامى فلسطينى مقيم فى دمشق -
 
قائلا: إنه منذ بداية الحرب الظالمة على سوريا، أدرك الشعب العربى السورى أن المعركة مع قوى العدوان ليست معركة عسكرية وحسب، بل هى مواجهة لفكر إرهابى تكفيرى دخيل على مجتمعنا يستدعى التمسك بقيم سامية وفى مقدمتها ثقافة المقاومة، فالحرب تستهدف كل قطر عربى وكل جيش أو إنسان يدافع عن عروبة فلسطين ومكانتها التاريخية.
 
ويؤكد أن  معرض الكتاب الدولى فى دورته الثلاثين الذى تنظمه وزارة  الثقافة فى الجمهورية العربية السورية يأتى كخطوة فى معركة الدفاع عن المؤسسات الحكومية التى لم تنكفئ عن دورها،  بل واصلت هذا الدور بكثير من القوة  والثبات، انطلاقا من إيمانها أن الانتصار للثقافة هو استكمال لأى انتصارات تتحقق فى مجالات الاقتصاد والإعلام والسياسة وميادين القتال.
 
ويضيف أن المعرض شاركت فيه أكثر من 200  دار نشر ومؤسسة ثقافية محلية وعربية وعالمية، وضم مئات العناوين فى مختلف أنواع العلوم والفنون والآداب ولقى إقبالا جماهيريا كبيرا، ما يعنى أن تداعيات الحرب وآثارها المؤلمة صارت وراء السوريين، لاسيما بعد أن تخلصت دمشق العاصمة من أى مخاطر إرهابية وباتت آمنة، كما شهد المعرض ندوات سياسية فكرية وفنية وأدبية تشير إلى أهمية الكلمة فى هذا الزمن المضطرب، وتبشر  بأن معركة الوعى أشرقت شمسها من دمشق بعد انجلاء الظلمة وهزيمة الفكر الإرهابى.
 
ويصف جمعة زوار المعرض بأن عيونهم ووجوههم تطفح بالأمل وهم يسمعون كل يوم عن تحرير مناطق جديدة من مدنهم وبلداتهم وقراهم الصامدة الصابرة، ويتدافعون على أبواب مكتبة الأسد بدمشق ليتعرفوا على الإصدارات الجديدة محليا وعربيا ويواكبوا حفلات توقيع الكتب لكتاب وشعراء وباحثين سوريين وعرب.
ويعتبر المعرض هذا العام  بشرة  خير بأن السلام والأمان اللذين أرخت عليهما الظلمة سوادها طوال ثمانى سنوات من عمر الحرب، بدأت أشعة إشراقه تبزغ من سوريا لتحمل للأمة جمعاء انتصارا جديدا، ففى البدء كانت الكلمة واليوم نواجه الحرب متمسكين بشرف الكلمة.
 
ومن ناحيته عبر د. غالب خليلى - روائى وقاص سورى مقيم فى الإمارات – وقد قرر أن يحضر فاعليات معرض الكتاب هذا العام معبرا عن سعادته  بافتتاح الدورة الثلاثين بعد سنوات عجاف،
 
ويقول: سعدت هذا العام برؤية شخصيات أدبية  ترحب بالزائرين بعيدا عن البروتوكولات، وكذلك بوجود عدد من السيدات القارئات اللاتى اصطحبن أولادهن وبناتهن فى ميعة الصبا من أجل التعريف بأنشطة المعرض هذا العام. 
 
ويتساءل قائلا: أليست معجزة أنه فى أتون الحرب العالمية تبقى عجلة الشام تدور خبزا وغذاء وماء وكهرباء واتصالات وجامعات ومؤسسات، كلها تدور فى  كل طالع شمس، كل المطبوعات علمية وثقافية وتاريخية تصدر بانتظام برغم الألم، لكى تبقى الفرحة الكبرى فى شامنا التى بدأت تتعافى من جرائم الترويع، وراحت تتزين عروسا للمجد تتيه وتسحب وراءها ذيول الشهب ولتبقى الشام برغم الجراح الحضن الدافئ لكل أبنائها وقلب العروبة النابض لكل من يدين بدين الحب لوطنه الغالى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg