رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 24 سبتمبر 2018

مقالات



انهيار الوهم العثمانى

15-8-2018 | 18:07
عبدالله حسن

الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يمر حاليا بظروف صعبة وهو يرى أحلامه بإحياء الإمبراطورية العثمانية تتهاوى أمامه تدريجيا، الوضع الاقتصادى فى بلاده سيىء للغاية، الليرة التركية تفقد أكثر من 40 فى المائة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي، الولايات المتحدة اتخذت إجراءات اقتصادية ضد تركيا عقابا على سياستها التى تتعارض مع سياسات الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إصرار تركيا على رفض الطلب الأمريكى بالإفراج الفورى عن القس الأمريكى أندرو برانسون المحتجز رهن الإقامة الجبرية فى أنقرة، وعدم الالتزام بالمهلة التى حددتها الولايات المتحدة للإفراج عنه، وأعلن الرئيس الأمريكى أن بلاده ستتخذ سلسلة من الإجراءات العقابية ضد أنقرة إذا أصرت على موقفها، وبدأ بالفعل فرض زيادة كبيرة على واردات بلاده من تركيا بلغت 20 ٪ على وارداتها من الألومنيوم و 50 ٪ على وارداتها من الصلب، مما أدى لانخفاض قيمة الليرة التركية وعجزت البنوك التركية عن توفير احتياجات التجار والمستوردين من العملات الأجنبية، خصوصا الدولار الأمريكي، وأصبح الوضع الحالى يهدد تركيا بأزمة اقتصادية خانقة إذا استمر الرئيس الأمريكى ترامب فى تهديداته لأردوغان بفرض المزيد من العقوبات، بينما ناشد الرئيس التركى المواطنين الأتراك تحويل مدخراتهم من الذهب والفضة والعملات الأجنبية، خصوصا الدولار واليورو إلى الليرة التركية فى محاولة لإنقاذ الاقتصاد التركى من الانهيار.

ومع تزايد الضغط الأمريكى على أردوغان بدأ اتصالاته مع بعض الدول الحليفة له خصوصا إيران وأوكرانيا وقطر، مع استئناف اتصالاته مع روسيا العدو التقليدى للولايات المتحدة فى محاولة للخروج من الأزمة، ولم يدرك أن السياسة فى العصر الحديث تحكمها المصالح، وأن أعداء الأمس أصبحوا أصدقاء اليوم، كما أصبح أصدقاء الأمس أعداء اليوم، وفى نفس الوقت شهدت علاقات أردوغان  توترا ملحوظا مع بعض الدول المجاورة له خصوصا مصر، التى كانت من أقوى حلفاء تركيا فى عهد الرؤساء تورجوت أوزال وسليمان ديميريل وعبد الله جول، ويسجل التاريخ أنه خلال فترة رئاسة الرئيس سليمان ديميريل لتركيا نشبت أزمة حادة بين تركيا وسوريا، كادت أن تؤدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين، وتدخل الرئيس الأسبق حسنى مبارك الذى كان يتمتع بعلاقات طيبة بين الرئيسين السورى حافظ الأسد والتركى سليمان ديميريل، وقام بزيارات مكوكية بين أنقرة ودمشق وتمكن من نزع فتيل الأزمة ومنع اندلاع حرب عسكرية بين البلدين .
 
وحين تولى رجب طيب أردوغان رئاسة الوزراء فى عهد الرئيس عبدالله جول أدخل العديد من الإصلاحات الاقتصادية، ونهض بالاقتصاد التركى وحقق معدلات نمو جيدة وازدهرت السياحة، وبدأ يتطلع للانضمام للاتحاد الأوروبى باعتباره أحد أعضاء حلف الناتو وتمثل بلاده قوة لا بأس بها وتتمتع بموقع جغرافى متميز فى قارتى آسيا وأوروبا، ورفض الاتحاد الأوروبى بإصرار انضمام تركيا للاتحاد، ورحل عبدالله جول عن الرئاسة  بعد انتهاء فترته الرئاسية ورفض الترشح لفترة أخرى وانفرد أردوغان بالرئاسة بعد تعديل الدستور إلى النظام الرئاسي، وجمع كل السلطات فى يديه بصفته رئيس البلاد، وبدأ يراوده حلم إحياء تراث أجداده فى الإمبراطورية العثمانية من الشرق إلى الغرب، ورأى أنه لابد من إقصاء مصر وإبعادها عن المشهد باعتبارها العقبة الكؤود لتحقيق أحلامه، فتحالف مع التنظيم الدولى للإخوان المسلمين للسيطرة على حكم مصر، لتكون هذه هى البداية لتحقيق أحلامه فى إقامة دولة الخلافة الإسلامية والتحالف مع الإمبراطورية العثمانية، وحين فشلت الخطة وخرج ملايين المصريين الى الشوارع يعلنون رفضهم لحكم الإخوان الإرهابيين وقف أردوغان إلى جانبهم فى عداء واضح لمصر رئيسا وشعبا وحكومة، ورأيناه فى جميع المحافل حتى وقت قريب يرفع علامة رابعة ويصر على ضرورة عودة الإخوان إلى الحكم وتحالف مع قطر لتمويل الإرهابيين وتسليحهم لتنفيذ مخططات إسقاط مصر، وحين قاد الرئيس عبد الفتاح السيسى مصر وعبر بها إلى بر الأمان ووقف الجيش والشعب معه للنهوض بمصر واستعادة ريادتها عربيا وإقليميا ودوليا اكتشف أردوغان أن أحلامه أصبحت سرابا بعيد المنال ويسعى الآن جاهدا لتجاوز أزمة اقتصادية طاحنة، وأصبحت أحلامه حاليا تتركز فى كيفية الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg