رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

المجلة



اللواء سعد الجمال رئيس لجنة الشئون العربية بالبرلمان: السيسى أعاد لمصر دورها العربى والإقليمى

17-8-2018 | 00:09
حوار أجراه ـ هشام الصافورى

ليبيا ومصر شعب واحد.. وما يحدث فى ليبيا يؤثر فى الأمن القومى العربى ككل
 
مصر التزمت بثوابتها فى التأكيد على الحلول السياسية والدبلوماسية ووقف النزاعات والصراعات
 
تراوح الدور المصرى فى القضايا العربية والإقليمية، خصوصا بعد ثورات الربيع العربي، بين الضعف والاختفاء وصولا للانخراط الفاعل والمؤثر، سعيا لبلوغ مرحلة الحسم للعديد من الملفات والقضايا لصالحها، ففى الفترة التى تلت أحداث 25 يناير 2011، تميز الدور المصرى بالتخبط وعدم الانخراط الفاعل، نتيجة الانشغال بالأوضاع الداخلية، وعدم وجود نظام سياسى متماسك ومقبول، قادر على وضع إطار فاعل لسياسة مصر خارجيا، وأسهم هذا التخبط فى خلق فراغ إستراتيجى فى العديد من القضايا التى تعتبر بمثابة أمن قومى لمصر، لكن مع وجود ثبات مقبول فى السياسة الخارجية المصرية حاليا، بعد يوليو 2013، فرضته الأوضاع الإقليمية والدولية، بدأت مصر فى إعادة ترتيب لسياستها وأوراقها تجاه أهم أزمات منطقة الشرق الأوسط، بما يخدم مصالحها، بجانب فرض نفسها كعامل مؤثر وشريك قوى فى المنطقة.
«الأهرام العربى» التقت اللواء سعد الجمال، رئيس لجنة الشئون العربية بالبرلمان المصري، والذى أكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسى نجح فى إدارة شئون البلاد بحكمة شديدة واستطاع أن يضع ثوابت للسياسة الخارجية المصرية، مما ساعد فى عودة مصر لدورها العربى والإقليمى وأعاد لها ثقلها، مضيفا أن مصر بذلت جهدا غير عادى لتحقيق المصالحة الفلسطينية، لأن المصالحة هى أول خطوة على الطريق من أجل الوصول إلى حل شامل للقضية الفلسطينية.
وأكد الجمال أن مصر منذ البداية التزمت بثوابتها فى التأكيد على الحلول السياسية والدبلوماسية ووقف النزاعات والصراعات والحفاظ على الدم السورى، والتأكيد على أن حل الأزمة السورية سيكون بأيدى أبنائها دون أن يفرض عليهم حل من الخارج.. وإلى تفاصيل الحوار.
> كيف استطاعت مصر استعادة دورها العربى والإقليمى بعد فترة انحسار إبان ثورات الربيع العربي؟
بعد 30 يونيو بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسى فى إدارة شئون البلاد بحكمة شديدة جدا، وبفكر رجل الأمن القومى، الملم بالشأن الدولى والإقليمى والوطني، ومن خلال هذه الرؤية التى كانت من صميم عمله فى مجال الأمن القومى استطاع أن يضع ثوابت للسياسة الخارجية المصرية، وهذه الثوابت ارتكزت على أن يكون دور مصر فى أى أزمات دورا ينادى بالحلول السياسية والدبلوماسية، بعيدا عن الصراع، لأن الصراع لا يدفع ثمنه إلا الشعوب، ورفض التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية للدول العربية تطبيقا للمواثيق الدولية وأولها ميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على مؤسسات الدول الدستورية لتظل قائمة وقوية وقادرة على مواجهة التحديات التى تتعرض لها، والدور المصرى نظرا لحياديته كان دورا مقبولا فى كل القضايا والأزمات العربية.
من خلال هذه المحاور أعاد لمصر دورها العربى وأعاد لها ثقلها، واستطاعت مصر أن تتبوأ مقعدا غير دائم فى مجلس الأمن الدولى لمدة عامين، واستطاعت مصر أن تترأس مجموعة مكافحة الإرهاب فى مجلس الأمن.
> وماذا عن دور مصر تجاه القارة الإفريقية؟
كلنا نعلم حجم المشاكل التى كانت موجودة قبل تولى الرئيس السيسى مقاليد الحكم، وبحكمته وهدوئه التام، والتزامه بالأدب السياسى الجم الذى لا يرد أى إساءة لأى دولة من الدول، استطاع أن يجمع شمل الدول الإفريقية، واستطاعت مصر أن تعود إلى الاتحاد الإفريقي، ليس فقط كعضو فى الاتحاد، لكن فى عام 2019 ستكون رئيسا للاتحاد، فضلا عن كونها الآن رئيس مجلس السلم والأمن الإفريقي، ونحن نرى الآن العلاقة بين مصر ودول حوض النيل، ومن خلال هذه التحركات استطاعت مصر أن تستعيد دورها فى المجتمع الدولي، ومع القوى العظمي. 
> ثبات السياسة المصرية تجاه القضايا المختلفة هل أسهم فى استعادة مصر لهذا الدور المفقود؟
لا يوجد ما يسمى بثبات السياسة، لكن هناك ثباتا للمبادئ ومن خلال ثبات هذه المبادئ تأتى النتائج التى تنعكس على المصالح الوطنية.
دائما ما تتبنى مصر الحلول السياسية والدبلوماسية بديلا عن الحلول العسكرية، وهو ما تسبب فى أزمة لمصر مع بعض حلفائها مثلما حدث مع المملكة العربية السعودية فى الأزمة السورية.. كيف ترى هذا الأمر؟ 
مصر دائما ما تدير حوارا مع حلفائها حول مجمل القضايا المختلفة، بحيث تكون هناك قناعة بالاتجاه المصرى، لأنه من مصلحة الأمة العربية أن تظل مصر هى رمانة ميزان ومقبولة لدى الجميع، واتضح على المدى الطويل أن رؤية مصر هى الرؤية السديدة، وأن مصر منذ البداية التزمت بثوابتها فى التأكيد على الحلول السياسية والدبلوماسية ووقف النزاعات والصراعات والحفاظ على الدم السورى والتأكيد على أن حل الأزمة السورية سيكون بأيدى أبنائها دون أن يفرض عليهم حل من الخارج، وبرضاء الأطراف السورية كلها، والرئيس عبد الفتاح السيسى حدد موقفه من الأزمة السورية على عدة مبادئ، أهمها الحفاظ على وحدة الأراضى السورية، ونزع أسلحة الجماعات المسلحة، وإعادة إعمار سوريا وتفعيل مؤسسات الدولة، والحل السلمى للأزمة مع احترام إرادة الشعب السوري.
> الملف الليبى مليء بالتشابكات والتعقيدات والانقسام السياسى وكان للجانب المصرى دور مهم فى دعم الجيش الوطنى الليبى وجمع شمل الفرقاء .. كيف ترى هذا؟
أمن ليبيا هو أمن قومى مصري، وهناك تشابك وترابط وعلاقات نسب بين الشعب الليبى والشعب المصري، وهناك قبائل تنقسم فى وجودها بين مصر وليبيا، ومصر تدرك تماما أن هناك متربصين بأمن الأمة العربية كانوا يصدرون الجماعات الإرهابية إلى ليبيا بهدف الإضرار بأمن مصر، ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل أمام القوات المسلحة المصرية التى كانت على أعلى مستوى من الجاهزية للمواجهة والدفاع، وقد رأينا ما حدث عندما تم ذبح 21 مصريا من أبنائنا فى ليبيا، كيف كان رد الفعل المصرى قبل مرور يوم واحد من الحادثة، كان ردا شافيا يشفى غليل الشعب المصري، ويعطى الإرهابيين درسا لن ينسوه أبدا، ومصر ما زالت تؤكد على ضرورة توحيد القوات المسلحة الليبية بقيادة المشير حفتر، وتطالب فى كل محفل برفع حظر توريد الأسلحة إلى الجيش الليبى حتى يتمكن من محاربة الإرهاب.
ومع أن هناك تعقيدات داخل المجتمع الليبى ما بين الشرق والغرب، ففى الشرق يوجد البرلمان والقوات المسلحة الليبية، وفى الغرب توجد الحكومة الوطنية بقيادة السراج، وهناك بعض محاولات التوفيق بين الأطراف المختلفة، وجهود مصر مستمرة فى هذا السياق، وقد شكل الرئيس السيسى "اللجنة المصرية المعنية بليبيا"، لمحاولة إنهاء حالة الانقسام وترسيخ المصالحة الوطنية، بجانب ذلك دعمت القاهرة اتفاقيات دولية لتسهيل حل الأزمة سياسيا مثل اتفاق الصخيرات، وعملت القاهرة بشكل رئيسى على دعم بناء المؤسسات الأمنية، لمساعدتها فى مكافحة التنظميات الإرهابية التى تتخذ من ليبيا قواعد لها لاستهداف مصر، ولمحاولة معاجلة هذا الملف الأمني، استضافت مصر 4 اجتماعات حتى يوم 9 ديسمبر 2017، لوفد الجيش الليبى المعنى بعملية تنظيم المؤسسة العسكرية الليبية، وذلك لاستكمال الهيكل التنظيمى للقوات المسلحة الليبية.
> مصر لا تستطيع تجاهل القضية الفلسطينية أو قطع علاقاتها مع أى مكون فلسطيني، لذلك قامت بضبط العلاقات مع حركات المقاومة.. ما رؤيتك للدور المصرى فى تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي؟
مصر بذلت جهدا غير عادى لتحقيق المصالحة الفلسطينية، والرئيس السيسى يولى اهتماما كبيرا بهذا الأمر، لأن المصالحة هى أول خطوة على الطريق من أجل الوصول إلى حل شامل للقضية الفلسطينية، فلا يتصور أن أصحاب المشروع الواحد الذى يسعى إلى تحرير الوطن المحتل أن يكونوا مختلفين فيما بينهم، من هنا كان الاهتمام المصرى بهذا الملف، برغم وجود بعض المتآمرين الذين لا يرغبون فى إتمام هذه المصالحة، لتحقيق السلام العادل الذى يضمن حل الدولتين، وقد نجحت الوساطة المصرية، فى توقيع اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام بين حركتى فتح وحماس فى أكتوبر 2017، ووافقت الحركتان على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني، من ممارسة مهامها الكاملة، فى إدارة شئون قطاع غزة كما فى الضفة الغربية، مع إزالة جميع المشكلات الناجمة عن الانقسام، وما زالت مصر تحرص على إتمام بنود المصالحة وتنفيذها بشكل كامل.
كما أن حل القضية الفلسطينة وإنهاء النزاع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، لا يمكن لدولة عربية القيام به منفردة، لذلك تنسق مصر مع الدول العربية من أجل إقامة الدولة الفسلطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأطلق الرئيس السيسى مبادرة فى مايو 2016، دعا فيها جميع الأطراف إلى التعاون لدفع عملية السلام، مؤكدا أن حلها سيكتب صفحة جديدة فى تاريخ المنطقة. 
> مصر كانت حريصة على حل المشكلات فى اليمن مع تركيزها على المضائق البحرية المهمة فى باب المندب الذى يؤثر كثيرا على قناة السويس .. كيف ترى الدور المصرى فى حل الأزمة اليمنية؟
مصر حريصة جدا على مناصرة الشرعية فى اليمن، ومصر حريصة على الحل السلمى والدبلوماسى داخل اليمن وأن يكون الحل بأيدى الأطراف اليمنية، وأن تكف إيران عن التدخل فى الشئون اليمنية ودعم الحوثيين وإمدادهم بالصواريخ التى وصلت إلى استهداف المملكة العربية السعودية، ومصر ترفض هذا تماما وتقف موقفا حازما بالنسبة للأمن المائى فى باب المندب لتأمين هذا الممر، لأنه ممر عالمى يرتبط بالتجارة العالمية وأى عدوان عليه يعتبر جريمة دولية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg