رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 12 نوفمبر 2018

المجلة



«فهد دهشوش» القيادى بالمؤتمر الشعبى اليمنى لـ«الأهرام العربي»: سقوط الحوثيين بات وشيكاً

15-8-2018 | 23:24
حوار أجراه ــ العزب الطيب الطاهر

نلملم جراح ما بعد قتل الرئيس صالح.. وحزبنا ما زال قويا.. ولا مشكلة مع الشرعية.. وكوادرنا تقاتل فى كل الجبهات
 
تشهد القاهرة وبعض العواصم العربية الأخرى فى الفترة الراهنة، اتصالات وتحركات للملمة جراح حزب المؤتمر الشعبى باليمن، إثر الضربات القوية التى وجهتها الميليشيات الحوثية ضده، ووصلت ذروتها بقتل رئيسه على عبد الله صالح وأمينه العام،  ثم العبث بمن تبقى من قياداته وكوادره فى صنعاء، ما دفع الكثيرين منهم إلى الفرار خارج البلاد، فما نتائج هذه الاتصالات وأدواتها؟ وهل ذلك يؤشر إلى أن الحزب بات ضمن الأوراق القوية التى تتكئ عليها الشرعية فى حربها المستعرة ضد هذه الميليشيات التى ترقص على جماجم اليمنيين؟
 
 تصدر هذا الملف وغيره من ملفات المشهد اليمنى الحوار مع القيادى بالحزب "فهد مفتاح دهشوش "الذى يزور القاهرة حاليا ضمن  الجهود الرامية إلى إعادة العافية للحزب، وهو إلى جانب كونه رئيسا للحزب بمحافظة حجة، وقائما بأعمال محافظها خلال السنوات الثلاث المنصرمة، فهو عضو بمجلس الشورى اليمنى فإلى حصيلة الحوار:
 
< ثمة تحركات لملمة جراح حزب المؤتمر الشعبى، وإعادة توحيده وأنت واحد من الذين يعملون فى هذا السياق فما أبعاد هذه التحركات؟
 
حزب المؤتمر الشعبى هو ابن اليمن ونبع من التربة الوطنية اليمنية نتيجة لمصلحة وحاجة يمنية بالأساس، وما تعرض له من نكسات فى العام 2011 لم تنجح فى إنهاء فاعليته ودوره، مثلما حدث لبعض الأحزاب فى الدول التى اندلعت فيها ما يسمى بثورات الربيع العربى، صحيح أننا تأثرنا باستشهاد مؤسس الحزب وزعيمه الرئيس الراحل على عبد الله صالح ومعه الأمين العام للحزب عارف عوض الزوكة، لكنه – أى حزب المؤتمر الشعبى – لم يمت، فالحزب ولد ليبقى ويستمر، وما حدث من توزع قياداته بين العواصم العربية كان نتيجة طبيعية للخلافات اليمنية والعربية التى ألقت بظلالها عليه، بيد أن الجميع من القادة والكوادر فى حالة تواصل، وما صعد إلى السطح من خلافات لم تبلغ حد الجروح العميقة، ومن السهل أن يجتمعوا لاحتوائها، وبالفعل هناك جهود حثيثة للم الشمل، أفضت عن تجاوب ونتائج طيبة ومبشرة فى ظل قناعة وإيمان قيادات وكوادر الحزب بالنظام الداخلى له، التى تحظى باحترام الجميع بحسبانها المرجعية الأولى والرئيسية فى حسم أى خلاف .
 
< ما الآليات التى تم اعتمادها فى جهود لم شمل قيادات الحزب؟
 
لقد تم تشكيل لجنة تتولى هذه المهمة، وهى التى تتحرك حاليا عبر قيامها بسلسلة من الزيارات، لكل من الرياض والقاهرة وأبو ظبى ثم ستستكمل جهودها لدى الأشقاء فى سلطنة عمان، ثم الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن، لشرح وجهة نظر الحزب ونخبه وقياداته بشأن المخارج المطلوبة، لإنهاء حكم العصابة الكهنوتية، من البلاد، وزيارتى الحالية للقاهرة تأتى فى هذا السياق، ونحن على وشك الإعداد لمؤتمر يشارك فيه قيادات وأعضاء المؤتمر بالخارج لبلورة رؤية موحدة، ووجهات النظر التى تحدد مواقف الحزب من كل القضايا المطروحة فى المشهد اليمنى وعلى رأسها التخلص من قبضة الجماعة الحوثية، وأستطيع القول باطمئنان إننا رصدنا حتى الآن من خلال ما قمنا به من اتصالات وتحركات، أن وجهات النظر متقاربة وتكاد تكون متطابقة بشأن الكثير من هذه القضايا.
 
< ما أبرز ما تم التوافق عليه؟
 
أول البنود التى حظيت بالإجماع والتوافق، يتمثل فى احترام رمزية ودماء الشهيد على عبد الله صالح والأمين العام للحزب، وعدم التفريط فى مبادئ وقيم الحزب التى استشهد من أجلها، وهى الثوابت الوطنية للجمهورية اليمنية، والتمسك بالوحدة والخيار الديمقراطى، واحترام النظام الداخلى للحزب، والتأكيد على أنه فى حال بروز أى خلاف يكون هو المرجعية لحسمه.
< بعد ما تعرض له المؤتمر على أيدى الميليشيا الحوثية واستشهاد زعيمه الرئيس على عبد الله صالح وأمينه العام، هل أصبحتم الآن أقرب إلى الشرعية التى يمثلها الرئيس عبد ربه هادى منصور؟
فيما يخص الشرعية، لا مشكلة معها، ربما ما زالت هناك بعض الخلافات فيما يتعلق برئاسة حزب المؤتمر.
 
< ماذا عن المجموعة القيادية لحزب المؤتمر الشعبى، التى ما زالت فى صنعاء تحت هيمنة الميليشيات الحوثية؟
 
هم إخواننا وجزء أساسى من الحزب لا يمكن التشكيك فى ولائهم أو وطنيتهم فهم يراعون مصالح الحزب بالداخل، لكنهم بالتأكيد يعانون من ضغوط شديدة فى اتخاذ المواقف الصحيحة، ونحن نراعى ذلك ونسأل الله لهم السلامة، لما ندركه من أن عصابة الحوثيين الحاكمة لاتتوانى، عن ارتكاب أى جريمة، لاسيما بعد قتلهم الرئيس على عبد الله صالح، فضلا عن فتكهم بقيادات وكوادر الحزب فى كل المحافظات ومصادرة أمواله وممتلكاته.
 
< هل ثمة تواصل مع قيادات المؤتمر الشعبى بالداخل؟
 
نعم هناك تواصل وتشاور معهم، بيد أننا نراعى أنهم فى حكم الأسرى تحت سلطة كهنوتية لا تضع لأحد وزنا أو احتراما، ولا يمكن أن نقوم بأى خطوة دون الرجوع إليهم فهو القوة الأساسية فى الداخل .
 
< إذن ثمة موقف صعب فى ظل وجود هذه العصابة ، لكن لماذا اختلف معهم الرئيس صالح قبل مقتله برغم ما كان يبدو من وئام معهم؟
 
لقد اختلف معهم بعد أن وصل إلى طريق مسدود، وبالأساس العلاقات لم تكن قائمة معهم على اتفاق فى وجهات النظر، فالخلاف بين نهج المؤتمر الشعبى الذى يتسم بالوسطية والاعتدال قوى وكبير مع نهج الجماعة الحوثية المعروف بالتشدد والطائفية، بيد أنه كان يحدونا الأمل فى أن تحافظ هذه الجماعة على مؤسسات الدولة الدستورية وعلى ما تبقى منها وأن تتغير فى نهجها وسلوكها، وكنا نعتقد أن ما يحدث هو نتيجة محدودية خبرتهم وتجربتهم السياسية، لكن اتضح لنا أن ذلك نهج تخريبى مرسوم للجماعة وموجه من الخارج لتدمير الوطن ومكتسباته الوطنية طيلة العقود السابقة، واعتباره أسيرا لإيران ولمصالحها ومشروعها للتمدد الإقليمى فى المنطقة .
 
< ألم يكن يعلم الرئيس صالح هذه المعطيات عندما تحالف مع الجماعة الحوثية فى 2015، الأمر الذى أفضى إلى وقوع العاصمة صنعاء فى قبضتهم؟
 
بالتأكيد، كنا ندرك هذه المعطيات، لكن الخيارات التى أمامنا كانت محدودة وصعبة، فى ظل ما تم اتخاذه من مواقف مناهضة لحزب المؤتمر الشعبى ورئيسه وقياداته.
 
< لكن يقال إن الرئيس صالح هو الذى هيأ الأجواء لسيطرة الحوثيين على صنعاء ومؤسسات الدولة اليمنية؟
 
هذا غير صحيح بالمرة، ولم يحدث تحالف بين حزب المؤتمر والجماعة الحوثية، إلا بعد أن دخلوا صنعاء وتم التوقيع على اتفاق الشراكة والسلم برعاية الأخ رئيس الجمهورية المشير هادى عبد ربه منصور، ووقعت عليه كل القوى السياسية اليمنية، بما فيها أحزاب اللقاء المشترك والتجمع اليمنى للإصلاح، وتعاملنا معهم – أى الجماعة الحوثية - مثل بقية القوى، وكنا آخر الموقعين على الاتفاق إلى أن انتقلت الحكومة إلى الرياض، فحدث التحالف  معها لملء الفراغ السياسى والحفاظ على المؤسسات الدستورية وإدارة شئون الناس وأحوال معيشتهم، كان ثمة أمل لدينا بأن الحوثيين سيحترمونها ويتفاعلون معها إيجابيا، لكنهم – للأسف انتهجوا طريقا دمويا آخر وارتكبوا أشنع الجرائم ضد الشعب اليمنى وقياداته ورموزه السياسية والاجتماعية، ما يجعل من التحالف معهم جريمة لا يمكن الاستمرار فيها.
 
< ما الأسباب المباشرة للتغيير الذى طرأ على موقف الرئيس على عبد الله صالح ضد الحوثيين فى العشرين من ديسمبر الماضى؟
 
لقد استكملت المعلومات تماما عن الدور التخريبى  الذى يمارسه الحوثيون، والذى وصل إلى ذروته بحصار المسجد الصالح فى صنعاء وبيوت الرئيس صالح وقيادات حزب المؤتمر الشعبى، وذلك خلال الاحتفالات بذكرى تأسيس الحزب فى الرابع والعشرين من أغسطس من العام الفائت، حيث قامت الميليشيات الحوثية بنشر الدبابات لفض المظاهرات السلمية فى ذلك اليوم وبشكل همجى، ثم  تتالت الأحداث، حيث تم رصد تحركات عناصرها لتخريب مؤسسات الدولة وتغيير المناهج التعليمية والدينية، فضلا عن رفض تسليم رواتب الموظفين وفرض الإتاوات على المواطنيين وتقييد الحريات السياسية والإعلامية، وممارسة الإرهاب ضد كل من يطالب بحقوقه، ما دفع الرئيس صالح إلى إعلان خطابه الشهير فى العشرين من ديسمبر الماضى، والذى اعتبرناه فى حقيقة الأمر وصيته الأخيرة، حيث تنبأ فيه بإمكانية استشهاده كما أراد أن يبرئ ذمته ويستكمل واجبه تجاه وطنه وشعبه، ويصحح حسن الظن الذى بادر به عبر تحالفه مع هذه الميليشيات الدموية.
 
< ألم يأخذ أى احتياطيات لتأمين حركته ومنزله من اعتداءات الحوثيين خصوصا أن زعيمهم عبد الملك الحوثى أباح دمه بعد هذا الخطاب؟ فلماذا أتاح الفرصة لهم لقتله على هذا النحو؟
 
هو كان لديه حسن ظن وأمل فى قيادات بالجماعة بأن تعمل على تغيير مسارها الإجرامى، لكنه خاب ظنه فدفع ثمن ذلك حياته . 
 
< هل تعتقد أن إسقاط الحوثيين بات وشيكا؟
 
نعم لدى قناعة بذلك بحول الله تعالى .
 
< ما المؤشرات التى تعتمد عليها؟
 
إن أحسنت الشرعية والمقاومة الوطنية والتحالف العربى حسم معركة الحديدة، فذلك فى حد ذاته من الأهمية بمكان فى هذا الاتجاه لما تمثله هذه المدينة بمينائها من ثقل اقتصادى للحوثيين، حيث يحصلون منها  على مليارات الدولارات كرسوم جمركية والإتاوات التى يبتزون بها التجار والمستوردين، فضلا عن الوضع الإستراتيجى الذى تتسم به وستكون موطئ قدم آمن لكل أحرار اليمن ومنطلقا لتحرير كل أجزاء الوطن .
< هل تحظى قوات المقاومة الوطنية التى يقودها ابن شقيق الرئيس على عبد الله صالح – العميد طارق صالح - وتقاتل الآن فى الساحل الغربى بدعم من مؤتمر حزب المؤتمر الشعبى؟
 
حزب المؤتمر بطبيعته حزب سياسى شعبى لا يمتلك أى قوات خاصة أو ميليشيات خاصة به، بعكس الأحزاب والقوى الأخرى، بيد أن قياداتنا وكوادرنا يهمها تحرير الوطن،  لذلك ينضمون للمقاومة الوطنية والجيش الوطنى فى جميع الجبهات، وبالذات بعد مقتل الرئيس صالح وانكشاف الوجه الحقيقى للجماعة الحوثية .
 
< هل أثر ذلك بالفعل على الميزان العسكرى لصالح الشرعية؟
 
بدون شك أثر ذلك تأثيرا كبيرا، حيث أفقد الحوثيين حاضنتهم الشعبية، وتغير مسار المعارك فى مختلف الجبهات تغييرا جذريا، وسوف تتواصل المواجهة معهم حتى تحرير الوطن منهم .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg