رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 18 نوفمبر 2018

المجلة



د. سمير أمين.. راهب الفكر

15-8-2018 | 18:28
كتبت - حسناء الجريسي

غيب الموت المفكر الاقتصادى الكبير الدكتور سمير أمين الذى توفى عن عمر يناهز87 عاما فى العاصمة الفرنسية باريس، لكنه سيظل علامة مضيئة فى تاريخ مصر، حيث سعى بشكل جدى للكفاح من أجل نظام عالمى اقتصادى جديد تشترك فيه جميع دول العالم، بما فيها الدول العربية النامية بشكل متكافئ، وكان رهانه الدائم على المجتمع المدنى والنقابات والحركات التحررية، بما فيها الأحزاب السياسية اليسارية.

قضى أمين نصف قرن من عمره مهتما بالبحث العلمى واقتصادات العالم ألف خلالها ما يقرب من ثلاثين كتابا فى اقتصادات العالم الثالث وقضايا التنمية لذلك كان قد قرر أن يقوم بتسجيل مشوار حياته فى كتاب يحمل عنوان «سيرة فكرية لسمير أمين». 
 
عندما أدرك فى وقت مبكر من عمره أن ميكانيزمات الاقتصاد القاعدة الصحيحة لفهم آليات المجتمع، تغيرت حياته بشكل جوهري، فبعد أن أنهى دراسته الثانوية فى مدرسة الليسيه ببورسعيد ذهب إلى باريس ليواصل دراسته الجامعية، وبالمناسبة والدته كانت طبيبة فرنسية تعرفت إلى والده فى أحد مستشفيات بورسعيد وحدثت بينهما قصة حب انتهت بالزواج.
 
عندما ذهب د. أمين إلى باريس ليواصل دراسة الاقتصاد، بدأ مشواره الأكاديمى الطويل بإعداد أطروحة حول موضوع «التراكم الاقتصادى على صعيد عالمي»، ولم تكن حياته فى العاصمة الفرنسية مرفهة بل كان يعيش حياة طلابية فيها شيء من المعاناة نتيجة ضيق الموارد وشظف العيش، كان يقضى نهاره بالمكتبات باحثا منقبا عن الأفكار التى تخدم أطروحاته، أما ليله فكان يقضى شطرا منه على المقاهى الباريسية وتحديدا فى منطقة سان ميشيل، حيث كان يسكن قريب من الحى اللاتينى  التابع لإحدى الجمعيات الطلابية لأبناء آسيا.
 
كان النقاش يتسع ليشمل الحديث عن حركات التحرر فى العالم وكيفية مساندتها وقتها كان يصدر مع أصدقائه السابقين مجلة تسمى «مجلة الطالب المناهض للاستعمار» ووقتها كانوا يدركون أن النعرات الإقليمية كانت أمرا مستحيلا ، عندما نال الدكتوراه عام 1957 عاد إلى مصر وانضم لزملائه الذين لعبوا دورا أساسيا فى إدارة القطاع العام، وحركة التمصير التى أدت إلى التأميم لكن لم تسر الأمور كما كان يحلم بها، وهنا قرر أن يغادر مصر ويتجه إلى جمهورية مالى فى إفريقيا ليعمل هناك مستشارا فى شئون التخطيط، لكن بعد حدوث أزمة مع القيادة السياسية اضطر لمغادرتها، ولأنه كان دائما لا يكتفى بما أوتى من علم ويبحث عن كل ما هو جديد، باعتباره محبا للتغيير محلقا فى سماء العلم، ينهل من بحوره الواسعة متعطشا للجديد المثير، قرر أن يترك شئون التخطيط وينتقل إلى قطاع التعليم، والبحوث لذلك فى عام 1963 التحق بأحد المعاهد المتخصصة فى داكار السنغال وبعد ثلاث سنوات حصل على درجة الأجرجاسيون فى الاقتصاد وأتيحت له فرصة التدريس فى الجامعات الفرنسية بجانب داكار، وفى عام 1970 شغل منصب مدير معهد التخطيط الإفريقى ومقره داكار، لكن سرعان ما اقترح عليه  زملاؤه  د. إسماعيل عبد الله ود. فوزى منصور تأسيس مركز للبحوث والحار لمناقشة أوضاع مجتمعات العالم وبعد دراسة طويلة للفكرة تأسس المركز باسم «منتدى العالم الثالث» وتولى إدارته. 
 
فى عام 2008 تنبأ بالأزمة الاقتصادية التى عصفت ببلدان العالم، لكنه اعتبرها جزءا من أزمة النظام الرأسمالى المتقدم التى برزت بداياتها فى عام 1970 نال جائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر فى ألمانيا عام 2001 ليكون ثالث عربى ينالها بعد محمود أمين العالم ود. نصر حامد أبو زيد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg