رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مقالات رئيس التحرير



أردوغان..عراب الظلام

23-8-2018 | 13:19
جمال الكشكي

 
لم يكن مخلصا، ولم تصدق نياته..
الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، اعتقد فى لحظة غرور أنه يمتلك الدنيا من طرفيها، حلق فى سماء الوهم، وظن أنه من الممكن أن يلعب مع قوى عظمى، استعرضت أنقرة عضلاتها فباغتتها واشنطن بالضربة القاضية.
أردوغان  لم يثق فيما يقوله ويبيعه للعالم، وبالتالى لم يثق فيه الشعب التركي.
وصفه الكاتب البريطانى سيمون تيسدال، فى مقالة نشرها من خلال الموقع الإلكترونى لجريدة الجارديان البريطانية، بأنه ديكتاتور فى كل شىء، وأنه ليس سوى رجل عصابات "بلطجى" يشكل تهديدا لبلاده.
 
صديق اليهود، ورجل البيزنس الخاص هو وابنه مع إسرائيل، ظن أن أجواء التآمر التى رسمها وعاشها مع ابن جماعته المعزول محمد مرسى لا تزال قائمة، خدعته الحسابات، امتطى صهوة جواد السلاطين، ولم يحترف السباق فى الخط المستقيم، فسقط رهينة كشف الحقائق.
 
صفقات الظلام التى يعقدها مع راعى الإرهاب، أمير الدويلة التى ستلحقه فى الانهيار، ستكتب النهاية سريعا.    
كل المؤشرات تقول: إن بقاء أردوغان فى الحكم لن يقود الأتراك إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار، فقد تسبب فى تدمير لا يمكن إصلاحه لسمعة تركيا، وسط المستثمرين، وكذلك الحال فى العلاقات الدبلوماسية مع الدول.
الصلف والكبرياء والغرور دفعت الواهم بالخلافة العثمانية إلى البحث عن أصدقاء وحلفاء جدد، لكن لن يؤدى ذلك إلا إلى تفاقم المشاكل الدبلوماسية والاقتصادية فى تركيا، سيما أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لجهود أردوغان المتهورة، وإصلاحها سيتطلب فترات طويلة، وهى خطوة تتطلب وجود قيادة جديدة وعقلية مختلفة تمامًا عن العقلية الديكتاتورية الحاكمة الآن، فليس خافيا على أحد أن أردوغان هو صانع الأزمة، وأن كل مهاتراته ضد أمريكا محاولة لخداع الشعب التركى الذى استغاث  به قائلًا:"إذا كان لديكم تحت وسائدكم دولارات أو يورو أو ذهب، فلتذهبوا إلى البنوك وتحولوها إلى ليرة تركية" لكن النتائج والمؤشرات جاءت عكسية، حيث شهدت الليرة انخفاضا قياسيا جديدا أثناء إلقاء الخطاب، وذلك يعكس الرفض التام  من الأتراك للاستجابة لدعوات أردوغان ولسياساته الاقتصادية الفاشلة، الأمر الذى يقودنا إلى أن  الاقتصاد فى أنقرة بلغ نقطة اللا عودة، فى ظل ممارسات أردوغان وسياسة وزير ماليته الجديد وصهره بيرات آلبيراق، الذى فشل  بامتياز فى إقناع المستثمرين.
 
ما يترتب على الأزمة الاقتصادية  التى تسبب فيها النظام الديكتاتورى الأردوغانى هو نشوء كارثة سوف تهدد حياة آلاف المرضى الأتراك بسبب نقص الأدوية، فتشير المعلومات إلى أنه خلال أيام قليلة ستخلو المخازن من أى كميات دواء، حيث أثرت زيادة سعر صرف العملة الأجنبية على سوق الأدوية.
 
كل محاولات أردوغان فى إنقاذ الوضع الاقتصادى خرجت من يديه، فقد رفضت دولة الكويت منح تركيا قرضا بقيمة 1.6 مليار دولار، وعاد وزير الخزانة التركى خائبا بسبب الرفض الكويتى، وأيضا كل المؤشرات تقول إن  رحيل نظام أردوغان هو الحل، وإن تحالف أنقرة والدوحة وطهران سيسقط إجباريا بعد أن ظهر للجميع أنه مثلث التآمر والتخريب، وأنه الراعى الرسمى للإرهاب.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg