رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

مقالات



لماذا لا نجرب الاستثمار في الماضى؟

23-8-2018 | 10:42
سيد محمود

أكثر مما لفت نظري في القاهرة خلال الأيام الماضية "نزعة الهدد" التي جاءت على حساب أحياء بكاملها، وقد يرد البعض بأن هذه سنة الحياة  فلا شيء يبقي على حاله، وهذا صحيح  لكن ما ينبغي أن نفكر فيه هو الكيفية التي نتعامل فيها مع هذا الماضي.
 
وإذا كان المنطق الذي يقود عملية الهدم هو الاستثمار والرغبة في تحقيق مكاسب مالية كبيرة، فالماضي أيضا بإمكانه أن يكون مربحا.
ومن أتيحت له فرص السفر والتجوال في عواصم أخرى باستطاعته أن يقدم ألف دليل على أن هناك صناعات  بكاملها  تقوم على الاستثمار في الماضي. بداية من "سياحة الآثار" وصولا لسياحة الترفيه والمهرجانات،  فضلا عن الصناعات الإبداعية والتراثية.
 
وهذا ما ينبغي أن نفكر فيه, ونسعى إلى تحقيقه, وفق شروط علمية تعطي الأولوية دائما  للقيمة الحضارية المستمرة، وليس فقط للمكاسب العاجلة.
فالعناية بالآثار ووقف عمليات تهريبها وصيانتها على نحو سليم  هي أيضا  نوع من الاستثمار الذي لا تكفي ميزانيات وزارة الآثار وحدها لإنجازه، التي تحتاج لحزمة من  السياسات والتشريعات المنظمة لعمليات الترميم والحفظ والحماية. 
 
ومن غير المفهوم مثلا أن نترك مناطق آثارية  كاملة نهبا للإهمال ومختلف أشكال البلطجة دون التفكير في طريقة لحمايتها، ومن العيب كذلك  أن تعجز حكومتنا الكريمة  عن إيجاد وسيلة لوقف عمليات النهب التي طالت المساجد التاريخية، عبر فك أبوابها ومنابرها وسرقة مشكاواتها  برغم وجود تقنيات حديثة للمراقبة، لكنها لا تفعل  بفعل فاعل وتستغل ثغرات النزاع التاريخي القائم بين الأوقاف والآثار حول الحق في الولاية على تلك المساجد.
 
ومن لديه هواية "اللف والدوران" في أسواق الهدد داخل أحياء القاهرة بإمكانه أن يتابع، ليس فقط عملية هدم بنايات يقع أغلبها ضمن قوائم التراث المعماري، وإنما  يستطيع  بنفسه مراقبة عمليات بيع وشراء مخلفات تلك المباني من مشغولات حديدية مبهرة (فور فورجيه) أو أبواب وشبابيك خشبية ومعدنية  صممتها الأيادي الذكية، لكنها في طريقها إلى الخروج من مصر، حيث لا يوجد ضابط أو رابط يقنن هذه التجارة التي يحترف  أباطرتها التجارة في الماضي.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg