رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 22 سبتمبر 2018

فنون



«نمبر1والملك».. يفتحان ملف توارى قمم الفن بعد النجومية

23-8-2018 | 10:52
أحمد أمين عرفات

 
إسماعيل ياسين بعد الشهرة والملايين.. مات مكتئبا بعد أن حجزت الضرائب على أمواله 
 
النابلسى مات مفلسا.. وفريد الأطرش تكفل بمصاريف جنازته 
 
أثار الفنان محمد رمضان بكليبه " نمبر 1 " و" الملك " حيث يتباهى فيهما بنجوميته وملايينه وأحدث السيارات التى يمتلكها، قطاعات عريضة من الناس والوسط الفني، وخرجت آلاف التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعى تهاجمه وتتهمه بالغرور والتعالي، وإن كان هناك من يدافع عنه ويرى أن ما وصل إليه من نجومية يعطيه الحق فى ذلك.
بعيدا عما إذا كان هذا من حقه أو غير ذلك فى ظل وجود قامات، بلغت من النجومية ما بلغت دون أن تتباهى بما وصلت إليه، وكان التواضع عنوانها بل والتقليل من أنفسهم وما وصلوا إليه مقارنة بمن سبقهم ومن تعلموا على أيديهم، مثل عمر الشريف وأحمد زكى والزعيم عادل إمام وفريد شوقى ونور الشريف ومحمود عبد العزيز ويحيى الفخرانى وغيرهم الكثير، ووصل الأمر ببعض النجوم إلى تقبيل يد من سبقوهم، فمن ينسى صورة عبد الحليم حافظ وقد بلغ من النجومية ما بلغ وهو ينحنى ليقبل يد سيدة الغناء العربى كوكب الشرق أم كلثوم، حتى لو كانت كما قال البعض بهدف الشو الإعلامى من قبل العندليب.
 
الفيراري
إذا كان رمضان يتباهى بسياراته وما يمتلكه، عندما يقول فى أغنيته " نمبر 1 " : جريوا لما سمعوا صوت عيارى.. إياك تفكر تسبق الفيراري، فإن هناك من بلغوا من النجومية والثراء ما لم يصل إليه رمضان نفسه، لكنهم فقدوا كل ذلك ورحلوا عن عالمنا فى حالة يرثى لها، وفى مقدمتهم شفيقة القبطية، التى تعد أشهر الراقصات اللاتى عرفتهن مصر، بلغت من الثراء ما لم تحصل عليه راقصة من قبل ولا من بعد، لدرجة أنها - كما أكدت مصادر عديدة - كانت تنافس الخديو فى الثراء، حيث كانت تقتنى 3 عربات فاخرة، كل عربة يجرها 4 من الخيول الأصيلة، ويحيط بها 2 من «القشمجية»، ويتقدمها 2 من السياس يصيحان: "وسع.. وسع"، ومن مظاهر الترف التى كانت تعيش فيها ملكة الرقص «شفيقة» أنها كانت تستخدم طائفة من الخدم الإيطاليين، وكانت لا تفصل لهم ملابسهم إلا عند أشهر الخياطين فى مصر، وهما «كلاكوت» و«ديفز براين» اللذان كان الوزراء يفصلون ملابسهم عندهما، وكانت إذا انتقلت من بلد إلى بلد استأجرت صالونا خاصا فى القطار تركبه مع حاشيتها وخدمها. وبرغم بذخ «شفيقة» فى الإنفاق وإسرافها، استطاعت أن تجمع ثروة ضخمة، فكانت تملك عدة دور فى حى باب البحر، وأخرى فى حى شبرا، وحارة السقايين، وعدة قصور كانت تعيش فيها. كل ذلك مع مرور الوقت وتقدمها فى العمر وغروب شمس شبابها وابتعاد المعجبين عنها بدأت الثروة تتبدد، فاضطرت أن تعود للرقص بعد أن ظهرت عليها ملامح الشيخوخة فى ملهى «بوظة» بباب الخلق مقابل أموال قليلة، لكن لم تجد لها جمهورا وظلت تنفق ما بقى لديها حتى نفدت كل أموالها، فلم تجد أمامها سوى التسول، فكانت تهيم فى شوارع القاهرة طالبة الإحسان من المارة ورواد المقاهي، وحاصرتها الأمراض حتى توفيت فى 1926، فى عمر الخامسة والسبعين، وسار وراء جنازتها 2 فقط، حتى مصاريف جنازتها تطوع بها اثنان من معارفها.
ومن ينسى إسماعيل ياسين الذى كان صاحب أعلى أجر فى زمنه كممثل كوميدى ونجم شباك من الدرجة الأولى، والوحيد الذى أنتجت له سلسلة من الأفلام تحمل اسمه، وظل كذلك حتى أقعده المرض، فانصرف عنه المنتجون وحجزت الضرائب على ممتلكاته، فتدهورت أحواله ونال الاكتئاب من هذا الفنان الذى أطلق عليه لقب "أبو ضحكة جنان " ليموت مفلسا. 
 
نادى الملوك
تضم قائمة النجوم أيضا، عبد السلام النابلسي، الذى أضحك الملايين وكان من أهم فنانى جيله، ارتدى أفخر الثياب وركب أحدث السيارات، هذا الفنان هرب إلى لبنان، بسبب أزمته مع مصلحة الضرائب وتهديده بالسجن حال العودة إلى مصر، بعد أن وصل إلى مرحلة الإفلاس، وعندما مات لم تكن هناك أموال مع أسرته، فتكفل فريد الأطرش بمصاريف الجنازة. 
وإذا كان رمضان يتباهى بقوته وعضلاته بظهوره كثيرا بدون ملابس فى الجزء العلوى، ويصر كثيرا أن يحمل الأسود لاستعراض قوته متشبها بها، لدرجة تجعله يتغنى فى " نمبر 1" قائلا " احذر يا طفولة الأسطورة معاك.. دخلك حياتك عملك إزعاج"، ويشبه نفسه أيضا بالأسد ومن ينافسه بالقطة، ويؤكد ذلك فى أغنيته الثانية " الملك " وهو يقول : أنا الملّك.. نادى الملوك مِين فيكُوا مشترك.. اثبت مكَانك مسمعش صُوتك..دماغكوا شغَالة بزمبلّك"، فالقوة لا تدوم ولابد يوما أن يصيب الجسد ما يضعفه سواء بالأمراض أم بالشيخوخة التى تأكل الشباب كالنار عندما تسرى فى الهشيم، فالفنان سراج منير، ابن الذوات الذى كان يمتلك جسدا قويا باعتباره لاعب ملاكمة، عندما قام بإنتاج فيلم "حكم قراقوش" عام 1953، كلفه أربعين ألف جنيه فى ذلك الوقت، وكان مبلغًا ضخمًا جدًا، اضطره مع فشل الفيلم، لأن يرهن الفيلا التى بناها لتكون عش الزوجية مع زوجته الفنانة ميمى شكيب، لكنه لم يتحمل صدمة الخسارة ومات بالذبحة الصدرية.
 
ضربة قاضية
الفنان أمين الهنيدى، الكوميديان الذى كان المسرح يهتز تحت أقدامه وتملأ ضحكاته جنباته، لم يستطع أهله تسديد مصاريف علاجه لعدم قدرتهم المادية، وبما أدى إلى وجود مشكلة فى تسليم جثمانه، ونفس الشيء حدث مع الفنان رياض القصبجى الشهير بالشاويش عطية، لولا تدخل المخرج حسن الإمام ودفع نفقات علاجه بالمستشفى.
بجانب المرض والشيخوخة، يأتى نكران المحيطين بالفنان كضربة قاضية له، تصيبه بالاكتئاب وعدم الرغبة فى الحياة، كما حدث مع فنانين كثيرين، فما إن ابتعدت عنهم الأضواء حتى ابتعد عنهم المعجبون وكذلك من شاركوهم أعمالهم الفنية، بالصورة التى جعلت الفنان طلعت زكريا يقول بعد تجربته مع المرض إنه لا يوجد فى الوسط الفنى شيء اسمه صداقة لكن زمالة فقط، بسبب عدم سؤال الكثيرين عنه وهو فى محنة المرض، وكم من فنان عانى نكران زملائه فى الوسط الفني، كما حدث مع الملحن الكبير محمد القصبجى، الذى ما إن مرض حتى انفض عنه من كانوا حوله فأصابه الاكتئاب حتى قضى عليه، وليس عنا ببعيد سعاد حسني، هذه الفنانة التى ملأت الدنيا مرحا بصوتها ولا يمضى ربيع دون أن يتغنى معها الجميع بـ" الدنيا ربيع والجو بديع" ، أضاع مرضها كل ما تملك، رفضت إعانات من أمراء واكتفت بالعلاج على نفقة الدولة حتى توقف، لترحل تاركة وراءها لغز مقتلها، ورسالة تقول إن الحياة لا تظل مبتسمة لأصحابها، فكما أن لديها القدرة على أن تصنع ضحكاتنا، لديها القدرة أيضا على أن تغرقنا فى الدموع حتى نموت.
وهناك من لم يأمن غدر المقربين منهم، مثل الفنان عبد الفتاح القصرى الذى ما إن أصيب بالعمى فى أواخر حياته حتى استغلته زوجته صغيرة السن، وجعلته يوقع لها على بيع أملاكه بالكامل، ليعيش بقية حياته فى حجرة تحت السلم حتى وفاته وتشييع جنازته التى لم يحضرها سوى عدد قليل من جيرانه،  وكذلك ستيفان روستى الذى مات وهو لا يملك شيئا.
 
بلا مأوى
فاطمة رشدى أو كما كان يطلق عليها "سارة برنار الشرق" التى كانت يوما ملء السمع والأبصار، وصاحبة فرقة تحمل اسمها، عمل بها عمالقة التمثيل، ما إن دخلت فى مرحلة الشيخوخة واعتزلت الفن، حتى تدهورت صحتها ونفدت ثروتها لينتهى بها المطاف لأن تصبح بلا مأوى، إلى أن علم بحالها وحش الشاشة فريد شوقى فتدخل لها لدى مسئولى الدولة، فمنحوها شقة فى المساكن الشعبية، لم تقم فيها سوى فترة قليلة حتى ماتت. 
منذ أيام قليلة رحل الفنان محمد شرف، لينضم لقائمة الفنانين الذين هاجمهم المرض بشراسة فواجهوه بما كسبوه من الفن، فتغلب عليهم بعد أن أنفقوا كل ما لديهم، ورغم محاولات البعض من النجوم المساهمة فى علاجه، فإن المرض أبى أن يتركه إلا بعد أن تحول إلى جثة هامدة، لم يجد حوله سوى الأهل والأقارب، بينما زملاؤه الفنانون انشغلوا عنه، فلم يشارك فى تشييع جنازته سوى 4 فنانين شهرتهم محدودة. 
برغم رحيلها منذ سنوات طويلة لم تأت فنانة لتشغل الفراغ الذى تركته، إنها الراحلة زينات صدقي، الكوميديانة التى سكنت قلوب الجماهير بخفة دمها وتلقائيتها، ولا تزال تضحك الأجيال الجديدة كلما عرض لها فيلم من أفلامها الكثيرة، هذه الضحكة الحاضرة برغم موتها، ما إن كبرت فى السن وبدأ نجمها فى الأفول، حتى أدار لها زملاؤها ظهورهم، فاضطرت لأن تبيع أثاث بيتها حتى تحصل على الطعام، ولازمتها ظروفها القاسية حتى اللحظات الأخيرة من حياتها بعد أن أصيبت بماء على الرئة.
ويأتى فى القائمة أيضا صاحب الضحكة الشهيرة حسن فايق، ضحكته التى ما زال الكثيرون يقلدونها، فقد عانى أيضا بسبب مرضه وعزلته بعد أن هجره الجميع حتى مات.
 
من الأفضل؟
هناك نوع من الفنانين اتخذوا عبرة من المآسى التى عاشها من سبقهم من فنانى الزمن الجميل، وخوفا من هذا المصير، لم يكتفوا بالعمل فى مجال الفن فقط، لكنهم استثمروا أموالهم فى مشروعات مختلفة، وبرغم ذلك قد يفاجئهم القدر بمرض ينفقون فيه كل أموالهم، مثل الفنان طلعت زكريا الذى اتجه لعمل مشروع كافيه فى منطقة راقية، لكن فاجأه المرض لينفق كل أمواله عليه، وكاد أن يموت بسبب ضياع ما قام بتحويشه من الفن.
وإذا كان رمضان يرى نفسه الأفضل وغيره مثل القطط أمام الأسد، فقد حدث فى يوم أن سألت المذيعة شافكى المنيرى الفنان حسن يوسف: " أيكم الأفضل، أنت أم عمر الشريف؟ فأجاب بدون تردد: بالتأكيد عمر الشريف أفضل منى بمراحل لأنه وصل للعالمية، وهذا يعنى أن لديه موهبة أرقى من الممثل المحلى، وفى حوار صحفى مع الفنان عمر الشريف مع بوابة الأهرام، أبلغوه ما قاله حسن يوسف عنه فكان رده «حكاية العالمية ليست معناها أننى أفضل من حسن يوسف، لكن هى اللغة فقط، جعلتنى أصل إليها».
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg