رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

فنون



«تراب الماس» بين الانتقام وتحقيق العدالة

19-8-2018 | 19:21
شادي شريف

تَتحول حياة طهَ حسين الزهار من صيدلي يجالس والده القعيد إلى أن يلعب دور ميزان العدالة محاولاً الانتقام مِمَن قتلوا أباه، حيث يكشف له القدر أنه ليس أول من تقمص دور الباحث عن العدالة، بل إن والده عكف على تمثيل هذا الدور دون مكاشفة طوال حياته، فهل أصابها الأب أو الابن؟ وهل جانب ممثلها الشرعي وليد سلطان الصواب؟ وهل تراب الماس أداة للقتل أم منصة للفساد؟ الرواية التي كتبها أحمد مراد ثرية بالأحداث والشخصيات، يغلب على كثير من أوراقها تعريفات تاريخية وتقنية لا يسهل ترجمتها إلى صورة، إلا أن الفيلم قد أفلح في تقديم اللازم من حياة الجد والأب، لنتابع الأحداث بسهولة، لكنه بهذا أضعف إيقاع الفصل الأول من الفيلم، فنقطة انطلاق الصراع تبدأ بمقتل والد طه الزهار وهي اللقطة الأولى في الفيلم، ثم يستطرد الفيلم في تلقيننا كل الخطوط التي أدت بنا الى تلك النقطة.

ربما جاء استطراد الفيلم هنا مقبولا، لأن قارئ الرواية لا يريد أن يحس أنه بصدد فيلم لا يمثل روايته المفضلة بكل تفاصيلها، الفيلم لا يتجاهل أحداث ما بعد صدور الرواية 2010 بل إننا بصدد فيلم تدور أحداثه في يناير 2018 ولم يؤثر هذا على معطيات القصة التاريخية، ففي نهاية الفصل الأول يتعرف طه حسين الزهار على أداة أبيه في تحقيق العدالة "تراب الماس" فيدفعنا إلى خطوط صراع الفصل الثاني الذى هو أغنى درامياً من سابقه وهذا يرجع الى الانقلابات الدرامية والمفاجآت في طبيعة الشخصيات وموقعها من الصراع، هل هي مع الأبطال أم ضدهم؟ وهل رجل الإعلام الثوري شريف مراد هو رجل متزن جنسياً بعد الطلاق من عقيلته؟ وهل سارة الجارة الودود المتعاطفة مع طه في أزمته ووحدته والمنتجة الذكية هل تحسن تقدير رفيقها؟ وهل وليد سلطان يد البطل للوصول الى العدالة أم أن البطل سيكون يده التي يبطش بها بأعداء شخصيين؟ الحلول قرب فصل النهاية كانت بديهية وخاصةً بعد مشهد المكاشفة بين وليد سلطان وطه الزهار، والانتقال للحل من الأساس لم يأخذ وقته من العقبات ويدفع المشاهد للسؤال: لماذا لم يفعل هذا من البداية؟

أما مشهد المكاشفة فقد كان للمونتاج والمؤثرات الصوتية وللموسيقى دور قوى في جعله مشهداً جاذباً للانتباه ومثيراً للمجال الانفعالي للمتفرج ونهاية الفصل الثالث الختامي مشاهده سريعة ومتوقعة حتى دون قراءة الرواية واستغناء الكاتب عن الاستطراد فيه كان موفقا على مستوى الايقاع لكنه ترك أسئلة كثيرة عن واقع هروب طه من يد وليد سلطان واختفاء إسراء وظهورها فجأة، كان يمكن تفسيرها دون كسر الإيقاع.

يتمكن الممثل الجيد فقط من أن يعطى حواراً ضعيفاً قيمة لذا فممثلو الفيلم جيدون جداً وربما كانت الكتابة أكثر ميلا للحوارات الواقعية التي تحمل مساحة غير محركة للأحداث، ولكن إذا كانت تلك هي المدرسة الحوارية، فلماذا انتقل بطلنا إلى الفصحى فجأة في لقطة الختام فالإحساس العام هنا أن الحوار لم يأخذ حقه من الإعداد. أما على مستوى تجسيد الشخصيات فالكل تمكن من أبعاد شخصيته ومساحتها التعبيرية فلا يوجد افتعال أو مبالغة ولا يوجد ركود في الأداء كما أن طبيعة الأعمال البوليسية لا تعتمد على تطور الشخصية أكثر من انكشاف ما فيها من تضاد موجود مسبقاً للمتفرج على هيئة مفاجأة وكانوا جميعاً موفقين فيها فلم يصحب انقلاب الحدث وانكشاف الشخصية تغير حاد في انفعالاتها أو أداء الممثل ككل بل إننا تقبلنا الانقلاب بشكل مهد جيداً كتابياً وتمثيلياً.

ماجد الكدواني في دور وليد سلطان امتلك كاريزما فريدة وأصبح ظهوره حدثاً ينتظره المشاهد لأدائه المميز، ورغم حسه الفكاهي إلا أنه لم يؤثر على هيبة وجدية الشخصية، أما آسر ياسين فقد سلك المدرسة الأنسب له وهي مدرسة التلقائية، فهو يقول الحوار دون أن يبدو ملقنا وتجنب أن يكون هناك ركود في أدائه فانتقالاته كانت ملحوظة جداً.

وكانت منة شلبي الأكثر اجتهاداً في انفعالاتها، بكاؤها واقعى جد، وكان إحساسها صادقا وهي تنقل لنا مشاعرها الخوف والحب والكراهية، كانت السهل الممتنع في أداء هذا الدور، واعتمد الجزء الأكبر من التجسيد البصرى على فهم الصورة من معطياتها خاصة أن الفيلم به حركه كاميرا و الزوم أشبه بالسينما الأوروبية، إنه يعرض الحدث بشكل مريح للعين، أما عن الديكورات فكانت موفقة بشكل كبير و الميك آب كان واقعيا ومدروسا من حيث تركيب الكدمات والجروح فكان غير منفر للعين، وكان اختيار الموسيقى هشام نزيه لآلة العزف المنفرد واللحن الرئيسي أمرا سهل التذكر والغناء، وكانت التنويعات عليه موفقة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg