رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 21 نوفمبر 2018

الملفات



تعرف على 10 رؤســـاء من أصـل عربى يحكمون أمريكا اللاتينية

2-9-2018 | 01:43
أيمن سمير

كارلوس منعم حكم الأرجنتين 10 سنوات وأنهى الصراع مع إنجلترا وتشيلى
 
ميشيل تامر ينتمى لحزب الرئيسين «لولا دى سلفا» و«روسيف»
 
6 رؤساء من أصل لبنانى من بينهم الرئيس الحالى للبرازيل، ميشيل تامر
 
بدأت الهجرة العربية إلى أمريكا اللاتينية بعد سقوط الدولة الإسلامية فى الأندلس
 
40 مليون عربى فى أمريكا اللاتينية منهم 15مليونا فى البرازيل وحدها
 
معاناة العرب تحت الحكم العثمانى دفعتهم للهجرة إلى الأمريكتين
 
نائب الرئيس الفنزويلى يقترب من أن يصبح الرئيس الحادى عشر من أصول عربية
 
الرؤساء من أصول عربية أكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية والقضايا الشرق أوسطية
 
النجاح والوصول إلى أعلى درجات السلطة ليس مرتبطا بوجود ظروف مثالية للحكام والرؤساء، فمن رحم المعاناة تخرج الابتسامة، ومن الضعف تخرج القوة، ومن التهميش والإبعاد يأتى التفوق وتبوؤ أسمى الأهداف.
 
هذه المفارقات تتفق مع ظروف  10 من الرؤساء الذين هاجروا من العالم العربى، واستطاعوا أن يصلوا إلى سدة الحكم فى بلادهم، ففى أمريكا اللاتينية، يقال إنك ما إن تنزل على الأراضى اللاتينية، حتى تتلمس عبق الحضارة العربية فى التراث المعمارى اللاتيني، وتعرف دون إخبار من أحد أن العرب مروا من هنا، فكيف وصل العرب إلى أمريكا اللاتينية؟ وما قصة وصول هؤلاء الزعماء من مجتمع مهاجرين إلى قمة السلطة؟ وهل هذا دليل على قدرة العرب على الاندماج فى المجتمعات الغربية؟ ولماذا نجحت التجربة فى أمريكا اللاتينية لكنها تتعثر فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية؟
 
البداية كانت فى منتصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث مئات الآلاف من الشباب العربي، وبشكل خاص من بلاد الشام (سوريا – لبنان – فلسطين – الأردن)، يقتحمون  ديار الغربة البعيدة ويبحثون عن العالم الجديد فى القارة الأمريكية شمالها وجنوبها، هربا من الحكم التركى حينذاك، وطلبا لسبل العيش الكريم، واجتناب حال الفقر والجهل والمرض، الذى كان يخيم على أرجاء الوطن العربى فى ذلك الوقت، ولقد انتشر هؤلاء المهاجرون فى أصقاع القارة الأمريكية شمالها وجنوبها وفى مختلف جزر الكاريبي، يبحثون عن الرزق الكريم حالمين بجنى وفير يمكنهم من العودة إلى أوطانهم، وقد ظفروا بما كانوا يحلمون به، حيث نجح البعض وفشل البعض الآخر، وبدل أن يعودوا إلى وطنهم الأم تحولوا نحو الاستقرار، والإقامة الدائمة ومن ثمّ التوطين، فحملوا جنسية أوطانهم الجديدة، ونقلوا إليها خصائص أمتهم، وثقافتها، وقيمها، وعاداتها وتقاليدها وتراثها المادى والروحي
ولقد أخلص هؤلاء المهاجرون لأوطانهم الجديدة فأسهموا فى البناء الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، لنهضتها وبرز منهم رجال سياسة، وحكام، ورجال اقتصاد وأعمال، وعلم وأدب، وفن، فاستحقوا الترحيب والاحترام والمحبة من شعوب تلك البلدان، وجالياتها المختلفة،  وقد عانى الجيل الأول للمهاجرين العرب شظف العيش ومرّه، حيث عمل معظمهم فى تجارة الأقمشة والخردوات، وتعرض الكثير منهم للاعتداء والنهب والسرقة من قبل قطاع  الطرق مما أدى إلى وفاة بعضهم، وقتلهم فى الحقول والبرارى من اللصوص والعصابات المنظمة، من دون أن يدرى بهم أحد، وذلك  للاستيلاء على ما يحملونه من أمتعة. 
 
ولقد عرف المهاجرون العرب بلقب (التركو) لأنهم سافروا بجوازات سفر تركية وكانت لا تزال البلاد العربية خاضعة للنفوذ التركي، وبلاد الشام قطعة جغرافية واحدة لا تعرف الحدود بين دمشق، وبيروت، والقدس، وعمان، وهذا ما انعكس  بشكل مباشر على وحدتهم وأماكن تجمعهم، حيث عرفت الجالية العربية فى أمريكا اللاتينية بالجالية السورية اللبنانية، ولا تزال هذه التسمية موجودة حتى اليوم، ومعظم الجمعيات والنوادى حملت هذا الاسم، بينما عُرِف اليهود (بالروسو) لأن معظمهم هاجر من روسيا وبلدان أوروبا الشرقية، وبشكل خاص بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917.
 
ومع كل المعاناة وشظف العيش التى عاناها المغتربون العرب الأوائل، فقد استطاع هؤلاء، المشاركة فى بناء هذه الدول الجديدة التى لم يبلغ عمرها الحضارى أكثر من 500 عام عمرانيا، وتجاريا، وزراعيا، وثقافيا واجتماعيا، فقد أسهم المغترب العربى السورى أسعد عبد الله حداد، مواليد مدينة حمص عام 1870 فى بناء وتخطيط مدينة سان باولو البرازيلية، التى تعتبر اليوم من أكبر مدن العالم الصناعى والتجاري، نظرا لخبراته العملية التى نقلها معه من مدينته الأصلية، كما أسهم المهاجرون العرب فى بناء الكثير من مصانع الغزل والنسيج فى العواصم الكبرى مثل سان باولو، وريو دى جانيرو، وسانتياجو فى تشيلي، وبوينس أيريس الأرجنتينية، وعملوا فى الزراعة، وإصلاح الأراضي، وبنوا المؤسسات، والجمعيات والنوادي، والمستشفيات الخيرية والمكتبات، التى ضمت الكتب، والأدب، والتاريخ العربي، وأسسوا الصحف والمجلات، الناطقة بالعربية والإسبانية، وكتب فيها خيرة الشعراء والأدباء.
 
كما أن اكتشاف العالم الجديد لم يكن يتم على يد كريستوفر كولمبوس عام 1492، من دون مشاركة عرب قرطبة وإشبلبية الذين تميزوا بالخبرة والمعرفة بعلم البحار الذى ورثوه عن أجدادهم الفينيقيين، هؤلاء العرب الذين بقوا فى إسبانيا بعد انتهاء وغروب شمس الدولة العربية الإسلامية عن الجزيرة الليبيرية التى تسمى اليوم (إسبانيا).
 
وسوف تبقى الجاليات العربية فى بلدان أمريكا اللاتينية، محافظة على هويتها وانتمائها للأمة العربية، ورصيدا بشريا للعرب، وقوة لها، له امتداداته الجيوسياسية والثقافية، والاقتصادية، وله مجاله الحيوي، وتأثيره المباشر وغير المباشر على صانعى القرارات والسياسية والاقتصادية فى هذه الدول وداخل منظماتها القارية (كالميركوسور) التى تضم مع البرتغال الدول اللاتينية الناطقة بالبرتغالية.
 
مراعاة القضايا العربية
 
لهذا فإن دول أمريكا اللاتينية تراعى الوجود العربى عند أية قرارات سياسية تتعلق بمشاكل الشرق الأوسط، وقضية فلسطين العادلة.
ويعود تاريخ الهجرة العربية إلى أمريكا اللاتينية يعود للعام 1874، فقد وطأتها أقدام الأخوين (زخريا)، وهما من أسرة واحدة من (بيت لحم) الفلسطينية، وتبعهما باسيل حجار عام 1877. كما أن حكومة البرازيل وقّعت مع الدولة العثمانية عام 1892 معاهدة لتنظيم هجرة السوريين واللبنانيين إليها. وهذا يعنى أن الهجرة إلى البرازيل كانت قد بدأت قبل ذلك بوقت طويل، لأن البرازيليين تعرفوا على طبيعة عمل ونشاط وحيوية السوريين واللبنانيين كأناس مرغوب فيهم بالهجرة إلى البرازيل للمشاركة فى تعميرها وبنائها، ويبلغ عدد المتحدرين من أصل عربى نحو 40 مليونا فى أمريكا اللاتينية بينما فى البرازيل وحدها حسب بعض الإحصاءات الرسمية حوالى 15 مليون إنسان يعملون فى جميع مناحى الحياة وقطاعاتها المختلفة.
ولقد بدأت هجرة أبناء الشام إلى الأرجنتين عام 1876، وبلغ عددهم حسب إحصاءات الحكومة الرسمية عام 1914 بـ139500، وهى الجالية العربية الثانية من حيث كبرها بعد البرازيل، واليوم يبلغ تعدادها نحو 10 % من مجموع السكان، أى حوالى 3 ملايين ونصف إلى 4 ملايين متحدر من أصل سورى ولبناني.
 
أما فى تشيلي، فإن عدد المهاجرين من سوريا ولبنان أقل، كون الهجرة إلى هذا البلد بدأت بهجرة الفلسطينيين وبشكل خاص مهاجرى بيت لحم، وأول مهاجر فلسطينى وصل إلى تشيلى هو (إلياس جبرائيل دعيق) عام 1880 واستقر فى مدينة (كنسبسيون) الساحلية،  واصطحب معه اثنين من الجيران، وهؤلاء دخلوا تشيلي، وهم يرتدون ثيابهم الوطنية (الطربوش – والجاكيت )، كما وصلت أعداد لا بأس بها فيما بعد إلى كل من المكسيك – الأروجواى – والبراجواى – بوليفيا – فنزويلا- الإكوادور- كولومبيا – كوبا – وجميع بلدان وسط أمريكا وجزر الكاريبى، وتقدر بعض الإحصاءات الرسمية اللاتينية حجم الوجود العربى بأمريكا اللاتينية فى الوقت الحاضر بـ40 مليونا  متحدرين من أصل عربي،  وهذا العدد  فى المعايير السكانية والديمجرافية الدولية (كبير جدا) ويشكل ثروة بشرية كبيرة إذا ما أحسن استغلالها لخدمة أوطانهم الجديدة، وأوطانهم الأصلية
وعندما حطت الجاليات العربية المهاجرة أقدامها على القارة الأمريكية، كانت الأخيرة تعانى غياب جميع مظاهر المدنية الحديثة. ولذلك ارتبط الوجود العربى منذ بدايته ببناء الحضارة اللاتينية، وازدهر المعمار العربى الإسلامى وبقى شاهدا حتى الآن على دور العرب، حتى اللغة الإسبانية الأكثر استخدامًا بين أبناء القارة جرى إدخال العديد من المصطلحات العربية عليها ودمجها باللسان العربي. الحضور الأهم للعرب فى أمريكا اللاتينية ارتبط بتأسيس حركات النضال السياسى والثورى ضد المحتل الغربى والمستبدين من أبناء القارة، ما ساعدهم على البروز فى عدة قطاعات كانت أهمها السياسة، واستمرار زيادة أعدادهم واستقدامهم للعديد من عوائلهم العربية الأصل. وتبلغ نسبة العرب من بين سكان القارة اللاتينية 5 %، ما يعادل بين 25 إلى 30 مليون نسمة، وأوصلتهم بعض التقديرات إلى 40 مليونا، وتعد البرازيل أكثر الدول اللاتينية احتواءً للعرب المهاجرين، ولهم فيها نشاط سياسى كبير، حتى إن تمثيلهم فى مجلس الشيوخ البرازيلى يبلغ نحو 15 %، بينما تربو نسبة حضورهم فى مجلس النواب عن 20 %. وتمتلك الجالية العربية فى ساو باولو قناة تليفزيونية ووكالة أنباء خاصة بهم.
 
بعد البرازيل، تأتى الأرجنتين كثانى أكبر دولة حاضنة للعرب المهاجرين بواقع 1.2 مليون شخص من إجمالى عدد سكانها البالغين 38 مليونا. ورغم أن نفوذهم الاقتصادى ضعيف، فإن نفوذهم السياسى موسع للدرجة التى جعلت كارلوس منعم السورى الأصل رئيسًا للجمهورية لعشر سنوات متصلة.
 
أما فنزويلا التى تأتى فى المرتبة الثالثة بين أكثر الدول اللاتينية احتواءً للعرب المهاجرين بواقع مليون نسمة، فتمتاز عن غيرها من دول القارة، فى أنها الدولة الأوفر حظًا من حيث استضافة المهاجرين العرب المسلمين، بنحو 400 ألف مسلم. تشيلى فى المرتبة الرابعة بواقع 600 ألف مهاجر من أصل عربي، منهم قرابة نصف مليون فلسطيني. وعليه فإن التواجد الفلسطينى فى تشيلى يعد التجمع الفلسطينى الأكبر فى العالم خارج الحدود الفلسطينية. وتقل الجاليات العربية تدريجيًا فى باقى البلدان كالمكسيك وباراجواى وبيرو.
 
والقسم الأكبر من هؤلاء كانوا راغبين فى ترك السلطنة العثمانية، وقد أتى معظمهم من بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين)، كما  كانت هناك موجة أخرى من المهاجرين مع نهاية الحرب العالمية الأولى، عقب حصار الحلفاء لمنطقة الهلال الخصيب، ومات الناس جوعا، ما دفعهم للبحث عن فرصة فى الخارج، فمعظم هؤلاء الذين كانوا يركبون البواخر من بيروت لم يكونوا يعرفون سوى أنهم ذاهبون إلى أمريكا، ليس واضحا ما إذا كانوا يعرفون الفرق بين الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل،كان أملهم الوحيد هو “الذهاب إلى أمريكا”.
 
 
10 رؤساء عرب فى أمريكا اللاتينية
 
نتيجة لهذه القاعدة الشعبية العريضة، ودخول المهاجرين العرب للأحزاب السياسية، وانخراطهم فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الدول فقد وصل كثير منهم إلى أرفع المناصب السياسية والاقتصادية والفنية، فقد وصل 9 رؤساء من أصول عربية إلى سدة الحكم فى دول أمريكا اللاتينية مثل كارلوس منعم المتحدر من أصل سورى بلدة (يبرود) إلى رئاسة جمهورية الأرجنتين، وميخائيل معوض المتحدر من أصل لبناني إلى رئاسة جمهورية الإكوادور، بالإضافة للرؤساء هناك فنانون مشهورون ورجال أعمال، وأمريكا اللاتينية فخورة بشخصياتها البارزة التى تنحدر من عائلات عربية التى هاجرت إليها من الشرق الأوسط، لدرجة أنها صارت تتباهى بسياستها الاندماجية، فما القاسم المشترك بين نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي، والمدعى العام الجديد طارق ويليام صعب ورئيس البرازيل ميشيل تامر؟ والمغنية سلمى حايك، والمغنية شاكيرا والملياردير المكسيكي كارلوس سليم، الحقيقة أن جميعهم ولدوا فى أمريكا اللاتينية، ويتحدرون كلهم من عائلات عربية مهاجرة جاءت للمنطقة، وليس بمحض الصدفة، ففى دول أمريكا اللاتينية، لأن أسماء العائلات السورية واللبنانية والفلسطينية، كانت دوما جزءا من النخبة، سواء كانت السياسية أم الاقتصادية أو الفنية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg