رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

مقالات



مصر والحرب الاقتصادية

29-8-2018 | 23:04
أسامة سرايا

 
يبدو أن المصريين قادرون فى السباق الطويل، على هزيمة العدو فى الحرب الاقتصادية التى أصبحت وشيكة إلى حد كبير، فالمصريون يبذلون قصارى جهدهم لتجاوز ما مروا به من تطورات أثرت على الاقتصاد المصرى فى السنوات السبع الماضية من صعوبات جمة.
 
ولعلى أتوقف أمام الظاهرة والأرقام التى تشير  إلى أن حركة الاقتصاد (القطاعين العام والخاص) استطاعت أن تحقق قفزة كبرى فى مؤشر البطالة التى انخفضت بنسب مؤثرة بما يجعلها ظاهرة وواضحة فى السوق المصرية، وتتمثل فى قطاع الزراعة والصناعة والخدمات، وهى أعلى درجات الحركة فى المسار، لكننى أحب أن أشير إلى تقرير التنافسية الذى يصدر على المسرح العالمى فهو  يتكلم عن الاقتصاد المصرى بلغة الاحترام والتبجيل، فيرصد فى المجالات التى حدث فيها تحول وليس تطورا اقتصاديا بالمقارنة بين 2017  ـ 2018 والفترة من -2014 2015   فقد حدث تحسن فى:
 
1 - جودة الطرق فانتقلت مصر من المركز 118 إلى المركز الـ 75.
2 - تحسن فى البنية التحتية للموانئ من المركز 
الـ 66 إلى المركز الـ 41.
3 - تحسن فى كامل البنية التحتية وانتقال مصر من المركز الـ 125 إلى المركز الـ 71.
هذه التحولات تحتاج إلى عقد أو أكثر حتى تحدث، وتحتاج إلى أموال واستثمارات وعمل كثيف وإدارة حديثة لا تتوقف فى أعوام قليلة، فهى ثورة كبيرة فى النمو الاقتصادى والتطورات الهائلة.
 
 
ولعل أهم انتصار نشير إليه هو، أن علاقات مصر بإثيوبيا وصلت إلى ذروة كبرى من التعاون فى مشروع سد النهضة، بعد أن ظهرت للإثيوبيين حاجتهم إلى التعاون الفنى مع مصر، خصوصا أن كل الشركات العالمية التى تعاملت فى هذه القضية الحيوية لم تراع المواصفات الفنية وطبيعة مجرى النيل، وأنه لا يمكن تحدى الطبيعة بهذا الأسلوب الجائر الذى يحدث الأضرار للجميع، وأولهم الإثيوبيون والسودانيون، وإن كانت الأضرار اللاحقة على مصر فإنها تهتم بالأضرار التى تقع على الأشقاء الإثيوبيين والسودانيين.
أسلوب مصر فى التعامل مع مفاوضات سد النهضة سوف يدرس فى المحافل الدولية ولدى المنظمات، كيف تحول الدول المتعاونة علاقاتها لكى تحقق الفوز والانتصار للجميع وليس الإضرار بمصالح الآخرين، خصوصا أن مخزون المياه التى تهطل سنويا على دول نهر النيل تجعل هذا الحوض من أكثر الأحواض غنى وثروة وقدرة على توفير المياه لجميع الدول، بما يلبى احتياجاتها.
 
 
إدارة مصر الراهنة لمفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا والسودان وإدارة العلاقات الخارجية فى هذه القضية الحساسة والفائقة للأهمية الإستراتيجية والحياتية للشعوب قبل الدول، ستجعل هذه القضية وهذا الانتصار من أكثر الانتصارات التى تحققت لبلادنا فى القرن الماضى بل القرن الحالى.
 
 
فليس هناك ما هو أكثر أهمية من توفير المال للشعوب لحفظ كيانها وتطوير مجتمعها، ومعركة المياه وحفظ حقوقنا المائية كانت قضية مصيرية للمصريين المعاصرين وسوف يكتب ما جرى بحروف من نور وبمداد من روح الشعوب التى تعرف كيف تنتصر وتحقق مصالح أبنائها، وهى تخرج من أكثر المعارك صعوبة ودقة.
 
 
لم يكن اتفاق مصر مع صندوق النقد على الإصلاح الاقتصادى من أجل حفنة من الدولارات سوف يستطيع المصريون العاملون فى الخارج والاقتصاد المصرى توليدها، ولكن كان إشارة مبكرة للمجتمع الدولي، أننا قادرون على الفوز فى معركة الإصلاح والانتقال منها إلى التطور والنمو بشكل متكامل فى كل القطاعات الاقتصادية، وبقى أمام المصريين، خصوصا رجال الأعمال والبنوك أن يبادروا بتوفير التمويل لإنشاء المشروعات الجديدة ومضاعفة النمو الاقتصادي.
 
وأعتقد أن الانتهاء من معركة الإرهاب وتحرير سيناء بالكامل سيعيد السياحة المصرية إلى أوج عصرها، ولعلى أشير إلى التطورات الاقتصادية الهائلة فى حقلى البترول والغاز الطبيعي، حيث ستكون مصر من أكثر الدول إنتاجا للغاز وستدخل السوق العالمية، بانتصارات هائلة سواء من إنتاجها أو من إنتاج المنطقة حتى أصبحت مصر هى المركز الرئيسى لهذا المنتج غالى القيمة فى دول البحر الأبيض وفى طريقها إلى توليد الغاز وإنتاج النفط من البحر الأحمر.
 
انتظروا قطبا اقتصاديا كبيرا فى شمال إفريقيا هى مصر.
انتظروا قطبا اقتصاديا كبيرا على البحر المتوسط هى مصر.
انتظروا قطبا اقتصاديا كبيرا يقود ويتحرك 
فى البحر الأحمر هى مصر.
 
انتظروا مصر فى قلب الشرق الأوسط وفى منطقة قناة السويس هى مفتاح التجارة العالمية.
لا تختبروا أنفسكم كثيراً فى تحدى المصريين؛ رسالة أقولها لكل القوى المعادية التى حاربت مصر 
فى مجالات عديدة خلال سنوات الربيع المدعى 
أو الفوضى المعلبة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg