رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 19 نوفمبر 2018

مقالات



ترامب يضغط على الفلسطينيين

30-8-2018 | 00:33
عبدالله حسن

فى الوقت الذى يتعرض فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لضغوط داخلية قد تؤدى إلى عزله من رئاسة الولايات المتحدة، نجد أنه اتخذ خطوة مفاجئة بإلغاء أكثر من 200 مليون دولار تقدمها الولايات المتحدة منذ عدة سنوات لمساعدة الفلسطينيين ومواجهة قسوة الحياة التى يعانونها، فى ظل الاحتلال الإسرائيلى وتوجيه هذه المبالغ إلى أغراض أخرى، وتعكس هذه الخطوة المفاجئة محاولة صريحة من ترامب وإدارته الموالية لإسرائيل للضغط على الفلسطينيين للقبول بمشروعه الذى أطلق عليه اسم صفقة القرن، زاعما أنها الوسيلة الوحيدة لحل القضية الفلسطينية، بينما هى فى حقيقة الأمر تصفية للقضية الفلسطينية تماما والقضاء نهائيا على أى أمل للفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفى نفس الوقت تمثل هذه الصفقة ضربة قوية للمشروع العربى الذى ناضل من أجله الفلسطينيون والعرب على مدى أكثر من نصف قرن فى سبيل الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية.
 
وكان الرئيس الأمريكى ترامب قد أعلن خلال حملته الانتخابية دعمه الكامل لإسرائيل للحصول على أصوات اليهود ومؤيديهم للوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة، وزاد على ذلك أنه وعد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس واعتبارها عاصمة إسرائيل، ضاربا بذلك عرض الحائط بأحلام الفلسطينيين والعرب فى إقامة دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية التى احتلتها إسرائيل فى الرابع من يونية عام 1967، ونفذ ترامب وعده بعد عام واحد من توليه رئاسة الولايات المتحدة، وأصدر قرارا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وشاهد العالم على الهواء مباشرة الاحتفال بنقل السفارة، الذى حضرته ابنة ترامب وزوجها جاريد كوشنير مبعوثه الخاص للشرق الأوسط ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو فى تحد سافر للعالم العربى ولقرارات الأمم المتحدة، التى طالما أكدت على حق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وتواصل إسرائيل تحديها للعالم باتخاذ العديد من الإجراءات لطرد الفلسطينيين من منازلهم بدعوى ضرب المقاومة الفلسطينية، وفى نفس الوقت تنفذ خطة مدروسة بعناية لتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، حتى لا تكون هناك مساحة كافية لإقامة الدولة الفلسطينية، وتفرض القيود المشددة على الأماكن المقدسة خصوصا المسجد الأقصى وتغلقه فى وجه المصلين أحيانا، وتمنع دخول المسجد لمن هم دون سن الأربعين أحيانا أخرى، خصوصا فى أيام الجُمع والعطلات والأعياد خشية انتفاضة الشباب ضد قوات الاحتلال الإسرائيلى، مستغلين التجمعات الكبيرة فى مثل هذه المناسبات، إضافة لاستخدام قوات الشرطة الإسرائيلية للذخيرة الحية والعنف المفرط ضد أى مظاهرات تطالب بزوال الاحتلال وقتل النساء والأطفال والشباب بدم بارد على مرأى ومسمع من العالم .
 
ووسط هذه الظروف تواصل أمريكا الضغط على الفلسطينيين لقبول خطتها المعروفة بصفقة القرن، وكانت قد جمدت نصف مساعداتها لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين والمعروفة باسم الأونروا، التى تقدر بنحو 300 مليون دولار سنويا لم تدفع منها سوى 70 مليون دولار فقط، وهى المخصصة لمساعدة نحو 5 ملايين لاجئ فلسطينى يعيشون ظروفا صعبة فى المخيمات، وتلوح الإدارة الأمريكية من آن لآخر بوقف هذه المساعدات نهائيا، وإلغاء هذه المنظمة التى تتلقى المساعدات من الولايات المتحدة وغيرها من الدول لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين انتظارا لتحقيق أحلامهم فى العودة إلى أرضهم، وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ...... ويبدو أن هذه الأحلام أصبحت بعيدة المنال فى ظل الإدارات الأمريكية المتعاقبة الموالية والداعمة لإسرائيل على حساب الحق الفلسطينى والعربى، الذى ضاع بسبب التعنت الأمريكى من جهة، والخلافات الفلسطينية من جهة أخرى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg