رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



للمرة الرابعة تكرر مزاعمها حول استخدام السلاح الكيماوى.. واشنطن تحاول إنقاذ الإرهابيين فى سوريا

30-8-2018 | 21:19
إلهامي المليجي

المجموعات الإرهابية تحتشد لتكون ذراعاً لأمريكا فى مواجهة الجيش السورى بإدلب
الجيش السورى يعتبر إدلب مفتاح إعلان إنهاء الحرب التى شهدتها البلاد على مدار 8 سنوات
اللواء محمد عباس محمد: أمريكا تعتمد على حروب الجيل الرابع وهى نيران لا تنطفئ
مهند حاج علي: الولايات المتحدة أمدت الإرهابيين بسلاح كيماوى عبر تركيا
الدكتور علاء أصفري: قاعدة التنف الأمريكية ستكون هدف الجيش السورى حال الهجوم على سوريا
الدكتور نعيم أفبيق: تفكير واشنطن فى الهجوم على سوريا هروب من المشاكل الداخلية
مصطفى حمدان: الأزمة السورية تدخل أدق مراحلها المفصلية

تعود الإدارة الأمريكية مجددا وللمرة الرابعة  لترديد الأسطوانة المشروخة «الجيش العربى  السورى يستخدم السلاح الكيماوي» وتزامنت هذه الفرية السمجة مع  التسجيل الصوتى المسرب للإرهابى المدعو أبو بكر البغدادى «زعيم ما يعرف بداعش» بعد صمت دام نحو العام، الذى اعترف خلاله بالهزائم التى منى بها، ولم ينس أن يتوعد «أهل الكفر بالأهوال»،  ويعد «أنصاره» بالنصر، وتزامن الإعداد الأمريكى لعدوان على سوريا مع ظهور الإرهابى أبو محمد الجولاني، قائد ما يسمى بهيئة تحرير الشام   فى ريف اللاذقية المحاذية لإدلب التى ما زالت خارج سيطرة الدولة السورية، ليتصدر المشهد مرة أخرى ويعطى رسالة تهديد بتوسيع النصرة إلى الساحل، ويأتى إعلانه أن موضوع تسليم السلاح فى الشمال لا يمكن المفاوضة عليه، معتبرًا أن الاستسلام يعتبر «خيانة».

عقب الكشف عن إعداد أمريكا وحلفائها الغربيين لعدوان على سوريا، تسربت الأنباء عن اجتماع لقيادات المجموعات الإرهابية فى إدلب بهدف توحيد صفوفهم وإعلان النفير العام وإجبار المدنيين على حمل السلاح استعدادا لمواجهة الجيش العربى السورى الذى يتأهب لتحرير محافظة إدلب من الإرهابيين.

هذه التحركات الأمريكية ومن بعدها عملاؤها من الإرهابيين جاءت بعدما خيمت على محافظة إدلب وريفها حالة من الترقب الممزوج بالخوف والتخبط بين أوساط الجماعات المسلحة المسيطرة هناك، وفى مقدمها تنظيمات «جبهة النصرة» و«داعش» و«أحرار الشام»، عقب المعلومات التى تحدثت عن  قرب بدء الجيش السورى لعملية عسكرية واسعة عقب الانتهاء من معركة درعا جنوب البلاد، وأشارت أنباء إلى أن القيادة السورية حسمت أمرها بشأن تحرير كامل الأراضى السورية من الإرهاب، حيث تعتبر  إدلب مفتاح إعلان إنهاء الحرب التى شهدتها البلاد على مدار 8 سنوات، وبينما أصبح الجيش السورى وحلفاؤه أكثر تماسكا وثقة بالنصر النهائى على الإرهاب، وتحرير كامل التراب السوري، فإن الجانب الآخر تفاقمت فيه الأزمات فى أوساط الجماعات الإرهابية بعد هزائمها المتكررة، ودبت بينهم الخلافات التى أدت إلى اقتتال مستمر منذ عدة أشهر، ما أسهم فى فلتان أمنى فى سائر محافظة إدلب، استدعى غضبا شعبيا عارما تدرج فى غليانه إلى حدود رفض خطط التنظيمات الإرهابية المسلحة فى المنطقة والوقوف فى وجهها، كما حصل قبل أيام، خصوصا بلدة كفر نبوذة بريف حماة الشمالي، بعد ما طلب مسلحو «جبهة النصرة» منهم الخروج من منازلهم لإعلانهم ريف حماة الشمالى منطقة عسكرية، وهو ما قوبل بالرفض المطلق من الأهالي، والطلب إلى التنظيم عدم استخدام أراضى بلدتهم لشن أى هجمات ضد الجيش السوري.

الأيام المقبلة ستكون مفصلية فى ترتيب الصورة النهائية للمشهد السورى وربما الإقليمي، خصوصا حال افتتح الجيش السورى وحلفاؤه معركة إدلب ونفذت الإدارة الأمريكية تهديداتها بالعدوان على الجيش السوري، وهو ما حذرت منه موسكو على لسان أكثر من مسئول سياسى وعسكري.

والسؤال: هل  بعد أن أوشكت الأزمة السورية على طى صفحتها الأخيرة، تأتى التحركات الأمريكية وحلفاؤها  لشن عدوان جديد على سوريا - لماذا الآن؟

اللواء محمد عباس محمد الباحث والخبير الإستراتيجى السورى يقول: إن ما نشهده اليوم فى سوريا لا يمكننا أن نصفه بالأزمة، ولا نستطيع أن نقول إنه حرب، خصوصا إذا ما تذكرنا أن المحلل الأمريكى ويليام ستِرجس ليند فى العام 1989، كان قد سوق لمفهوم ما يسمى حروب الجيل الرابع، وهى تهدف لتدمير المجتمعات من الداخل ويستهدف الانقضاض على الثقافة وعلى الهوية وعلى الوعى والانتماء، وقرأت فى حينها أن ويليام سترجس ليند عندما تقدم بهذا النموذج للحروب كان موضع سخرية بين الكثير من زملائه، وقيل له فى حينها: هل أنت واثق أننا نستطيع أن نحقق الأهداف من خلال هذا الشكل من الحروب، كان رهانه عميقا، أعتقد أن لم يخرج من فراغ سيما إذا تذكرنا أن الحرب فى نيكاراجوا وهاييتى وفنزويلا، فى أمريكا اللاتينية استخدمت فيهما نفس الطرق والأدوات، وتم تطوير أدواتها إلى أن استخدمت فى يوغسلافيا، وفى أوكرانيا كواحدة من أدوات إسقاط دول الاتحاد السوفيتى ومنظومة حلف وارسو سابقا، ربما يمكننا القول إننا أمام حرب من نوع جديد أطلق عليها حروب أمريكا الجديدة، إن هذه الحروب كما يقول يورى بريزمينوف (كان ضابطا فى المخابرات السوفيتية «كى جى بي» وعميلا للمخابرات الأمريكية «سى آى إى» فى نفس الوقت، وهرب من الاتحاد السوفيتى إلى أمريكا)، يقول أن حروب تدمير المجتمعات تستغرق من 15 إلى  20 سنة يستهدف من خلالها الثقافة والمجتمع من خلال علاقاته الاجتماعية وأدوات الإدارة، كما يستهدف القانون وهيبة الدولة، ويستهدف أيضا الجيش والأمن والقضاء فى محاولات مستمرة من أجل تحقيق عناصر ثلاثة وهي: إنهاك الجيش وإفشال الدولة وتفكيك المجتمع من خلال تكريس حالة العداء بين الشعب، ومؤسسات الدولة بين الشعب والجيش وتدمير الدولة من الداخل من خلال التحضير لعملية عدوانية يمارس فيها المواطن التدمير، معتقدا أنه يفعل خيرا وينفذ المهام المطلوبة، بعد 15- 20 سنة من خلال تدمير الدين كقيم سماوية عليا عبادية أيضا تربط وتعزز تماسك المجتمع، من خلال خلق التناقضات الدينية وتعزيزها وتكوين ما يمكن أن نسميه الدين الجديد أو الطريقة الجديدة فى العبادة، تسفه الدين الحقيقى وتشوه المصطلح الدينى وتخرب الاعتقاد الإلهى وتجعل منه عقيدة غرائزية شهوانية لا ترتقى إلى مستوى الدين الإسلامى الحنيف، وهذه واحدة من الأدوات التى شوهت الدين الإسلامى وخلقت ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتكريس الاعتقاد بأنه كدين الإرهاب والكراهية والجنس وجهاد النكاح واحدة من الأدوات التى من خلالها يريدون تدمير المجتمع، نتحدث عن إعداد الحرب التى استمرت من عام 1990 حتى 2010 ، وتمثلت فى تدمير الثقافة والعلم والمعرفة، ضمن إستراتيجيات الغزو الثقافى وتهديد الأمن الوطني، أيضا تدمير علاقات الإدارة ومنظومات الإدارة وتخريب المؤسسات الدستورية.

فى البعد المجتمعى أيضا شاهدنا فى السنوات من 1990 إلى 2010، أنه تم إنشاء المئات من المحطات الفضائية الدينية التى تدعو إلى التطرف وشق الصف الإسلامى وتأجيج الصراعات المذهبية والطائفية والتناقضية، وخلق الشقاق فى المجتمع بما يضمن عدم وجود قواسم مشتركة وزرع الخوف والشك والإرهاب والرعب ضمن المجتمع، ما يجعله جاهزا مستقبلا للانفجار ويفكك المجتمع.

واختتم اللواء محمد عباس استعراضه بالتأكيد على أن  ما يجرى فى سوريا هو تطبيق لمضمون حروب الجيل الرابع أو ما يسمى بالحروب الأمريكية، التى أصبحت تبتعد عن الحروب التقليدية، حروب الجيوش المتقابلة، واستعاضت عنها بحروب أبناء الدول المستهدفة مع بعضهم بعضا.
وحول الإعداد الأمريكى للعدوان على سوريا، قال اللواء محمد عباس: إن أمريكا كانت  قد خططت  لاستخدام الكيماوى فى كفر شمس (شمال غرب درعا)، لكن سرعة تقدم القوات المسلحة السورية والاحتضان الشعبى للجيش والحكمة والعقلانية التى استخدمها الجيش فى علاقته مع المواطنين الذين فروا بداية نحو الحدود الأردنية عبر  إرسال المواد الإغاثية لهم والوجهاء لإقناعهم بالعودة إلى مناطقهم، ما خلق جسرا من الثقة بين الجيش والمواطن جعلته يتيقن أن الدولة لا يمكن أن تستخدم الكيماوى ضد مواطنيها،  فأدرك الأمريكان أن استخدام الكيماوى فى كفر شمس سينقلب عليهم.

وعندما هاجمت الجماعات الإرهابية منطقة السويداء كان هناك مخطط لاستخدام الكيماوى لقتل أكبر عدد من المواطنين فى منطقة السويداء لخلق مبرر لطلب حماية دولية أو إقليمية، لكن الهجوم المعاكس القوى الذى قام به الجيش فى منطقة شمال شرق السويداء والثبات البطولى للعلاقة بين الجيش والمواطنين منع الأمريكيين من استخدام الكيماوي.
والآن الجيش السورى يحضر لتنفيذ عملية دفاعية إستراتيجية على اتجاه  الشمال الغربى من سوريا فى منطقة إدلب، وفى اتجاه شمال شرق اللاذقية وجنوب غرب حلب من أجل القضاء على الوجود الإرهابى المسلح، ولا توجد هناك خطوط حمراء أمام الجيش السوري، وسوف يتقدم باتجاه إدلب ولن يمنعه الوجود التركي، لأنه لا يختلف عن الوجود الإسرائيلى الذى كان فى المنطقة الجنوبية، وأمريكا وضعت خطوطا حمراء للجيش السورى فى منطقة درعا واليوم يضع الأتراك خطوطا حمراء، ونرى اليوم حجم التهديدات الأمريكية يتصاعد من أجل عرقلة تقدم الجيش السورى فى اتجاه إدلب، حيث إنه بتحريرها  تنتهى آخر نقاط الارتكاز الأمريكية.
أيضا ترامب يواجه أزمة مع الدولة العميقة فى الولايات المتحدة، فضلا عن الحرب التجارية التى أشعلها مع العالم  ما يجعله ربما يسعى لتصدير أزماته عبر  خلق حرب جديدة فى سوريا.
وحول تكرار سيناريو الاتهامات باستخدام السلاح الكيماوى، قال  اللواء محمد عباس: إن السلاح الكيمياوى واحد من الأسلحة التى امتلكتها الدولة السورية لتحقيق توازن الردع وتوازن الرعب مع العدو الصهيونى الذى يمتلك أسلحة نووية وكيماوية وجرثومية، وتخلت الدولة السورية عن السلاح الكيماوى من أجل حماية مصالحها الوطنية العليا، وتفاديا للعدوان الأمريكى الذى كان ينتوى القيام به باراك أوباما.

يذكر أن السلاح الكيماوي، كان يشكل خطرا فى أماكن تصنيعه وأماكن تخزينه، وخطورته حاليا تكمن فى وجود جماعات إرهابية مسلحة تمكنت من احتلال موقعين للسلاح الكيماوى وحتى الآن لم يتم تدميرها ولا نعرف شيئا عن مصيرها.
وسوريا لم تعد تمتلك السلاح الكيماوى بعدما سلمت ما فى حوزتها إلى الأمم المتحدة، وتم نقله إلى أعالى البحار على متن سفن أمريكية، ولقد توفرت للدولة السورية أسلحة أعلى فاعلية وأعلى مردودية وقدرة لتحقيق الانتصار فى الحرب على الإرهاب.

وتكرار محاولات أمريكا استخدامه ذريعة لضرب سوريا يأتى دوما عندما يكون حلفاؤهم من الإرهابيين فى مأزق عسكرى وأمني، وأيضا يأتى فى إطار محاولات الإدارة الأمريكية لشيطنة الدولة السورية وتشويه صورة روسيا، وإظهار أمريكا بأنها حامية حقوق الإنسان.
وحول استعداد سوريا لكل هذه المخططات قال اللواء محمد عباس: إن سوريا التى خاضت حربا ضد فرنسا، وتعرف تماما كل آلام الحروب ولا تحبها، وترفض الحروب، لكننا لا نهرب من مواجهتها إذا ما تعرضنا للعدوان، وأصبح معلوما أن الجندى السورى أصبح الأعلى كفاءة بين جيوش العالم وقدرة على مواجهة  أحدث الصواريخ ووسائل التدمير الأمريكية الأخرى، والجندى السورى لديه تقنية عالية فى استخدام التكنولوجيا العسكرية الحديثة والتصدى لهذا النوع من العدوان، ولم نعد نهتم إذا ما حدث العدوان، فالجندى السورى يعيش حربا شرسة منذ سنوات ويعرف كيف يتصرف، ولكن المشكل كم عدد المدنيين الذين سيكونون ضحية هذا العدوان بنيران كراهية الأمريكى وحقده، وأنا أعتقد أن الأمريكى يعرف أنه المعتدى ولن يحقق شيئا من هذه الضربات، كما حدث فى السابق، فالدفاعات الجوية السورية مضادة للطائرات وهناك مضادة للصواريخ، ودفاعات جوية وبرية وبحرية ودفاعات مجتمعية، وهى سر انتصار الدولة السورية  وسوف ننتصر لأننا على حق.

وحول الهدف من هذا العدوان قال اللواء محمد عباس: إن للعدوان أبعادا كثيرة، فالبعد الأول رسالة للداخل الأمريكى من أجل خلط الأوراق التى تتحدث عن عزل ترامب ووضع الدولة العميقة أمام خيارات صعبة خصوصا عندما تتطور الحرب فى الداخل السوري، وربما الإيحاء بأن ترامب يتخذ القرارات المصيرية خدمة للمجتمع الأمريكى والدولة الأمريكية، ربما رسالة لأوروبا التى تسعى للتمرد على التسلط الأمريكى وبيت الطاعة الأمريكى وربما يراد إبعاد صورة ترامب الضعيفة بفعل ما تكشف عنه التحقيقات مع أهم مساعديه عن الأذهان، واستعراض القوة بدلا من حسن إدارة القوة.
وربما يريد ترامب توجيه رسالة للروسى والصينى والتركى أيضا وإيران بأنه ليس ضعيفا انطلاقا من أن من يمتلك القدرة على الحرب ويمتلك اقتصادا قويا وأنه سيد العالم، وأيضا رسالة ضغط على سوريا.

إذن العدوان يختزن الكثير من الأهداف وربما الهدف الأساسى دعم القوات البديلة التى تقاتل فى سوريا، وإطالة أمد الحرب وعدم السماح للاجئين بالعودة، وتهديد استقرار الدولة السورية التى باتت تسيطر على أكثر من 90 ٪ من الأراضى السورية، وأصبحت تحت السيادة وبقيت فقط مساحات صغيرة فى إدلب يريد الأمريكى أن يقول إنها لن تعود، والحرب سوف تعود كرتها من جديد، لكننا نعرف كيف نطفئ الحرب، لأنه كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله.
وحول تصريحات الجولانى الأخيرة قال اللواء محمد عباس: إن التصريحات التى أطلقها الجولانى بأن الحرب مستمرة  تمثل صدى لما تريده «السى آى إى»، ومعلوم لدينا أن الجولانى من ضباط الموساد، ونعرف أنه وجد منذ عدة أيام فى منطقة شمال شرق اللاذقية، وقام بتوسيع مساحة تهديداته وأعلن عن قدرته على نقل الحرب حتى إلى أوروبا، وهذه بعض عنترياته الفارغة، وتأتى من كونه بؤرة إرهاب متنقلة ومهمته نقل بؤر الصراع إلى أى مكان فى العالم  طبقا لتعليمات أسياده فى البنتاجون، وكما يقول بريجينسكى فى كتابه: إن الإرهاب هو إحدى تقنيات الحرب الأمريكية، ونحن فى سوريا نواجه أمريكا وأهم أدواتها الجولانى والبغدادى وبن لادن والظواهري.
إن تصريحات الجولانى جزء من العبثية الأمريكية التى يراد من خلالها الاستثمار فى الإرهاب من أجل تغيير الأنظمة التى لا ترضى عنها أمريكا وتغيير الأفكار والإرادات وتوجيهها، بحيث تصبح جزءا من الثقافة الأمريكية، ثقافة الإرهاب ثقافة البؤر المشتعلة.

بدوره يقول العميد مصطفى حمدان: إن الوقائع الميدانية والسياسة الداخلية والإقليمية تؤكد بموضوعية تحليل المعلومات الإعلامية الظاهرة، وما يدور فى الكواليس أن الأزمة السورية على امتداد 8 سنوات تدخل فى أدق مراحلها المفصلية.

ويبرز هنا عاملان أساسيان هما الدور الروسى الفاعل الجدى فى دعم الحكم السورى الشرعى للقضاء النهائى على كل بؤر الإرهاب الإخوانى المتأسلم  تحت مختلف التسميات (داعش والنصرة وجيوش الفتح وغيرها)، والعامل الآخر الأمريكى - الغربي، والذى ثبت تورطه فى دعم الإرهابيين والمخربين فى مراحل عدة من مراحل الأزمة السورية.
واليوم تبرز من جديد المحاولات الأمريكية فى تحسين شروط هزيمتها على الساحة السورية، عبر دعم البؤر التخريبية الضئيلة المتبقية فى أطراف سوريا من السويداء إلى إدلب إلى جبال اللاذقية، وملف النازحين فى الدول المحيطة وملف ما يسمى بالواقع الإنسانى عبر تركيب أفلام إعلامية عن استخدام أسلحة كيماوية ودفاع مدنى مزور يسمونه بالخوذ البيضاء.
إن المحور المعادى الأمريكى - الغربى أصبح على اقتناع تام بأن معادلة الحكم المنتصر على الإرهاب فى سوريا أصبحت واقعاً جدياً لا يمكن تخطيه، وكما فى المراحل السابقة التى حسم فيها الحكم السورى معارك الميدان وحقق مصالحات سياسية، على وقع هذا الحسم حاول عبر التدخل غير المباشر أو المباشر فى دعم الإرهابيين، لشن هجمات منظمة على الجيش العربى السوري، أو قصف من قبل البارجات الأمريكية بالصواريخ المجنحة بصورة كاريكاتورية على بعض مواقع الجيش العربى السورى المهجورة لتحسين شروط الهزيمة، نرى اليوم إعادة السيناريوهات نفسها ولكن مع فشل ذريع فى تمرير هذه السيناريوهات دولياً.

لذلك نحن نستبعد أن يتحول الجنون الأمريكى الغربى إلى واقع عدوانى فى سوريا، لأن ارتدادات هذا الهجوم العتيد ستكون مدمرة على مستوى الواقع الإقليمى والعالمى وليس فقط على الأرض السورية.

وشدد على أنه لا توجد مفاجآت فى الرد على هذا العدوان إذا ما حصل، إنما هناك معادلات قوة تبدأ من أن دمشق هى «تشبيكة باطون»  مسلح لا يمكن للجدية الروسية فى التعاطى مع الأزمة السورية وواقع حلفاء سوريا، إلا أن يحافظ على هذه المعادلة بتوجيه ضربات ارتدادية فى مختلف جغرافيا الشرق الأوسط، باستخدام العديد من الأسلحة الصاروخية جواً وبحراً وبراً، مع تأكيدنا أن الجنون الأمريكى - الغربى الذى يضع دائماً مصلحة الأمن القومى الإسرائيلى فوق كل اعتبار، سيحرص فى أى خطوة يتخذها على التمحّص العميق للتهديدات المباشرة على هذا الأمن القومى الإسرائيلي، فى حال فوضى ضبط استخدام القوة العسكرية فى المنطقة المحيطة لجغرافية فلسطين المحتلة.

وحول الردود العربية المتوقعة قال: إنه من خلال الرؤية الشاملة للواقع العربى بعد سقوط الصقيع العربى على أبواب القاهرة، وبضرب الجذع الأساسى فى المنطقة عصابات الإخوان المتأسلمين تحت تسميات مختلفة كداعش والنصرة وأنصار بيت المقدس وغيرها من التسميات المزوّرة، نتوقع أن يكون هناك رفض رسمى شعبى عارم للعدوان على سوريا.
وأضاف، لقد سقط مشروع الصقيع العربى الإخوانى المتأسلم الذى كان يسعى إلى تدمير العقد الاجتماعى والسياسى والاقتصادى والأمنى للأقطار العربية كى يجعلنا دول وجمهوريات موز دينية متناحرة لإعلاء شأن يهودية الكيان الإسرائيلى على أرض فلسطين المحتلة، ومن خلال الدراسة المعمّقة للتاريخ والجغرافيا نؤكد أن لجماهير أمتنا العربية رؤية إستراتيجية عميقة فى الوجدان والعقل للدور المركزى للقيادة المصرية ، وأهلنا المصريين وقواتنا المسلحة المصرية خير أجناد الأرض فى إعادة التوازن والاستقرار إلى أمتنا العربية.
إن مصر بقدراتها البشرية والسياسية كانت وستبقى الصخرة الصلبة التى ترتكز عليها الأمة فى زمن الاهتزازات والزلازل، مع التشدد على أن إدارة العدو الإرهابى المخرب الذى أخذ الدين ستاراً وقناعاً هى واحدة وغرفة عمليات مشتركة لهذا العدو من المحيط إلى الخليج العربى.

> وبسؤال عضو مجلس الشعب السورى مهند حاج على قائد كتيبة المغاوير إحدى كتائب البعث الرديفة للجيش العربى السورى .. هل تتفق مع ما يتردد حول إعداد واشنطن وحلفائها لضربة لسوريا بذريعة الكيمياوي؟ ومن وجهة نظرك  لماذا العدوان الآن؟ وكيف استعدت سوريا وحلفاؤها لهذا الاحتمال؟

أجاب  قائلا: نحن نستطيع توقع كل شىء من دولة مارقة لا تحترم القانون الدولى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وحليفها الأساسى أيضاً الكيان الصهيوني.
خصوصاً بعد أن وصلتنا معلومات استخباراتية من قبل الصديقة روسيا أن جبهة النصرة فى إدلب قد حصلت على تسع كبسولات من غاز الكلور وهربتها إلى داخل محافظة إدلب عبر تركيا، والنيات واضحة وهى باستخدام هذا الغاز القاتل ضد أهلنا فى إدلب المحاصرين من الإرهابيين، وإلصاق التهمة بالحكومة السورية والجيش العربى السوري. من أجل خلق مبرر للتدخل عسكرياً ضد قواتنا المسلحة خصوصا بعد فشل الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة فى التخلى عن دعم النصرة فى إدلب.
نضيف إلى ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم تماما أن الجيش العربى السورى استطاع تفكيك بنية الإرهاب فى داخل إدلب، والظروف أصبحت مواتية لتحقيق نصر ساحق على النصرة على غرار نصر درعا والمنطقة الجنوبية.

وبالتالى الوجهة المقبلة بعد إدلب ستكون قوات سوريا الديمقراطية  «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ومناطق الوجود الأمريكى غير الشرعى فى سوريا.
إن انتصارات الجيش العربى السورى أحرجت كثيرا الولايات المتحدة، فقد استطاع هذا الجيش تدمير تنظيم داعش الإرهابي، بينما التحالف الدولى الذى تقوده أمريكا لم يستطع أن يتقدم شبرا واحداً أمام تنظيم داعش، بل على العكس لدينا الوثائق التى تثبت أن طائرات أمريكية كانت تسقط الذخائر والسلاح لداعش وأخلت قياداتهم بعد هزيمتهم.
الولايات المتحدة الأمريكية تعلم تماما أن قوات «قسد» أو سوريا الديمقراطية الانفصالية غير قادرة على إعاقة تقدم الجيش العربى السوري، وبالتالى هذه القوات غير قادرة على تنفيذ المشروع التقسيمى المعد لسوريا، ولذلك أملها الوحيد هو دعم جبهة النصرة التى تعتبر من الناحية العسكرية أكثر تدريباً وتجهيزاً، وبالتالى الاستثمار فيها أكثر جدوى من قوات «قسد» (هذا ما تعتقده الولايات المتحدة)، وبالتالى قد تلجأ لأى حماقة تجاه قواتنا.

لكن الجيش العربى السورى فى أعلى حالات الجاهزية للتصدى لأى عدوان خارجى ثلاثى أو رباعي، وقد أثبتت الأشهر الماضية كيف أن الدفاعات الجوية السورية قادرة على التصدى لطائرات f16 وصواريخ التوماهوك الأمريكية، كما أن موضوع التقدم البرى غير مطروح، لأن الولايات المتحدة تخشى أن تحتك قواتها مع حلفاء سوريا، وعلى رأسهما روسيا وإيران، وأيضا القوات البحرية السورية جاهزة بأحدث الأسلحة لصد أى هجوم بحري.
وفى النهاية إصرارنا على بتر أعوان أمريكا فى المنطقة من خلال القضاء على تنظيم داعش وجبهة النصرة هو واجب دستورى يقع على عاتق الجيش العربى السوري، والذى استطاع أن ينظف أكثر من 90 % من الأراضى السورية من الإرهاب قادر على طرد الأمريكان والأتراك وغيرهم من المعتدين.

> لماذا يتكرر سيناريو اتهام الإدارة الأمريكية للقوات السورية باستخدام السلاح الكيماوي؟

يرى مهند حاج على أن هناك على المستوى الإستراتيجى إعادة رسم خرائط استقرار للمنطقة، ومن يقم برسم هذه الخرائط هو الدولة السورية وحلفاؤها، لذلك تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التهديد بقوتها العسكرية للتدخل فى رسم تلك الخرائط، فهناك العديد من الحلفاء (أى حلفاء أمريكا) بدأوا يتذمرون من سياسة ترامب، وبالتالى الظروف مهيأة للدخول فى الحلف الروسى الصاعد. لذلك تعمل الولايات المتحدة على شيطنة الحكومة السورية وتدعى أنها تستخدم الأسلحة الكيميائية، برغم أنها حتى الآن لم تثبت ذلك بلجنة دولية حيادية برغم تعاون الدولة السورية فى ذلك، لكن يبدو أنها تحاول إعادة رسم صورة العراق عام 2002 فى سوريا، ولكن هذا مستحيل لأن التعاون السورى مع وكالة حظر الأسلحة الكيماوية كان كفيلا بسد كل الذرائع، حتى إن رئيسة الوكالة عام 2014 أشادت بدور سوريا فى تعاونها مع الوكالة وتسليمها كل السلاح الكيماوي.
 

> وما هدف العدوان المحتمل وهل يمكن ربطه برسالة البغدادى التى نشرت الأسبوع المنصرم، والتى اعترف فيها بالهزيمة ودعا أنصاره لمواصلة مسيرته الإرهابية وأيضا تصريح الجولانى بعدم التخلى عن السلاح؟

يؤكد عضو مجلس الشعب السورى أن الدولة السورية تعمل على تفتيت بنية الإرهاب فى داخل المناطق التى يسيطر عليها الإرهابيون من خلال مصداقية عملها فى احتواء المهجرين، وتأمين السكن البديل لهم وكل مستلزمات الحياة وعددهم يصل لمئات الآلاف داخل سوريا،  وبالتالى لم يستطع الإرهابيون أن يوجدوا أنفسهم كبديل عن الدولة السورية، وبالتالى لم يستطيعوا تأمين بيئة حاضنة لهم، وهذا ما يدفع الأهالى إلى رفع العلم السورى، إن اقتراب الجيش العربى السورى من مناطقهم وبمجرد دخوله ينخرطون فى صفوفه لمحاربة محتليهم، وبالتالى هذا ما يؤشر على أن معركة إدلب لن تكون طويلة ولا صعبة، وهذا ما يدفع الجولانى والمحيسنى إلى الجنون ومن خلفهما داعموهم تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، لأن هذه الأدوات لن تستطيع تغيير المعادلة العسكرية التى يفرضها الجيش العربى السورى على الأرض، وهذا يقود الولايات المتحدة للتهديد بفائض القوة لديها، متذرعة بحجج سواء الكيماوى أو العامل الإنسانى أو أى شىء للتأثير على معادلة القوة، ولكن ما هى إلى محاولات البائسين، حتى إن الكثير ممن تورطوا من أبناء سوريا وحملوا السلاح ضد دولتهم يعودون الآن عبر المعابر التى فتحتها الحكومة السورية وأجهزتها لاستقبالهم، لأنهم يعلمون تماما أن الإرهاب إلى زوال.

نضيف إلى ذلك، أننا نحصد الآن ثماراً إستراتيجية عسكرية اتبعتها الدولة السورية منذ عام 2013 ولم يفهمها أحد بمن فيهم بعض السوريين،  وهى تجميع هذه الفصائل الإرهابية فى إدلب، عبر الوساطات التى كانت تحدث إما من مصر أو روسيا، والهدف من ذلك كان تنظيف الداخل السورى ودفع هذه المجاميع الإرهابية نحو الحدود، وبالتالى سيشكل وجودها على الحدود ضغطا كبيرا على المشغلين وهذا ما يحدث، الآن تركيا وأمريكا وكل أوروبا تفكر إلى أين سوف يفر هؤلاء الإرهابيون، والكل لا يريد أن يوجد هؤلاء الإرهابيون على أراضيه، وأنا هنا أعنى الغرب فكانوا يدفعونهم باتجاه ليبيا.

وهذا ما يدفع كل الغرب ـ كلا حسب طريقته ـ إما بالتعاون مع سوريا أو تهديد سوريا كما يفعل الأمريكان، والنتيجة سيحددها فقط أبطال الجيش العربى السورى فى إدلب.
الدكتور علاء أصفري، الخبير الإستراتيجى السورى يرجع التهديدات الأمريكية بالعدوان على سوريا، إلى أن الولايات المتحدة  تسعى لتدمير الدولة السورية، وفى سبيلها إلى ذلك دعمت منذ البداية مظاهرات شغب، وقالت بأن أيام الرئيس السورى معدودة ووافقتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وعندما فشلت لجأت إلى خيار سمى عسكرة الثورة للإطاحة بالرئاسة.. وبعد 5 سنين فشلوا.. وبدأ الجيش السورى وحلفاؤه بالمبادرة فى تحرير سوريا من الإرهاب قرية قرية.. حينها لجأوا إلى استخدام القوة المباشرة بذريعة استخدام الجيش للسلاح الكيميائي.. وكلنا نعرف بأنها طبخة جاهزة للتصدير من خان شيخون إلى الغوطة الى الوقت الحالي، حيث تحضر الولايات المتحدة مسرح الجريمة حاليا من خلال استقدام مادة الكلور من تركيا، وتسليمها لحركة أحرار الشام والكتيبة التركستانية الإرهابيتين، حيث سيستخدم غالبا فى مدينة جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب.

وأشار أصفرى إلى أن  روسيا أعلنت وبلهجة حازمة أن أى عدوان جديد سيعرض السلم العالمى للتهديد،  ويستمر تهديد واشنطن لدمشق بأن الضربة ستكون كبيرة وغير مسبوقة.
وأوضح أصفرى أن الدولة السورية من جهتها تحضر للمواجهة المحتملة وستكون قاعدة التنف الأمريكية تحت سقف الصواريخ السورية.
واختتم بالتأكيد أن الولايات المتحدة تريد أن تدافع وتمنع سحق الإرهابيين مهما كان الثمن لأنهم أدواتها وأيقوناتها التى صنعتهم، واحتمالات المواجهة أصبحت كبيرة ونهائية وفاصلة.
الدكتور نعيم أفبيق المتخصص فى القانون الدولى الإنساني، يرى أن ترامب قد يهرب  من الفضائح التى كرستها الدولة العميقة لعزله نحو دفعها إلى مأزق بالتوجيه بضرب سوريا، متخذاً المحافظين الجدد وعلى رأسهم بولتون واجهة لهذه المغامرة التى تكلف البنتاجون والدولة العميقة مشكلات مترتبة على سياسة لا يرضاها هو بالذات فى المنطقة، أى التورط العسكري. وهو فى الضربة السابقة اتبع نفس الأسلوب، بل أتى ببولتون لهذا الغرض كواجهة للتطرف، كعصاة يستخدمها بالتطرف العسكرى والسياسى لإيصال رسالة للدولة العميقة إلى أين ستصل سياساتها، بل توريطها.

وباحتمال توجية ضربة لسورية يحاول ترامب توريط الدولة العميقة، باحتمال مواجهة مع القوات الروسية، هنا يبدو أن تصفية الحسابات بين ترامب والدولة العميقة تتخذ سوريا ساحة عمليات لعبة حافة الهاوية، وفى هذا مغامرة غير محمودة النتائج.
واعتبر أفبيق أن ظهور الإرهابى أبو بكر البغدادى مرتبط بالتهديدات الأمريكية الجديدة القديمة لسوريا، وإلا لماذا الآن بعد اختفاء طويل رصدناه فى مناطق وجود القوات الأمريكية وتحت حمايتها؟ والأمر مكشوف ومفضوح،  مشير إلى إن أمريكا هى من ترعى البغدادى  ويحتمى فى ظل وجودها غير المشروع على الأراضى السورية، وتزود داعش بأحدث الأسلحة والعتاد من الجيش الأمريكى مباشرة.

وشدد أفبيق على أن تهمة الكيماوى «مسبقة الصنع» ولا تمل أمريكا من استخدامها، برغم أنها أصبحت مكشوفة ومفضوحة، ولتبرر عدوانها بتهييج مشاعر المواطن الغربى تجاه هذه التهمة، وهو من يعيش فى ظل إعلام غربى يفبرك ويخدع مواطنه بصنع خبر ملفق وهمي.
وأكد أفبيق أن سوريا دائماً مستعدة ، لأنها فى حالة حرب مفتوحة على كل الجبهات مع الإرهاب ورعاته الصهاينة والمعتدى الأمريكى الذى بالأمس ارتكب مجزرة بحق أهلنا المدنيين فى ريف دير الزور.

واختتم بالقول .. وأنا كمواطن سورى أثق بعزم وقدرة وسائط دفاعنا الجوى على أن تلقن كل من تسول له نفسه أن يعتدى على ترابنا الغالي، وأن الصديق والحليف يدعم هذه القدرات، ولقاء ذلك تسقط كل الحسابات بعد هذه الغطرسة المفضوحة المكشوفة، والرواية الأمريكية لا تنطلى على الحليف والصديق، بل إن صاحب الفرية ذاته يعلم أنه يكذب وسوف يرى ما لم يكن فى الحسبان ولا تغرنه قدراته، فالميدان سوف يشهد لرجال الجيش العربى السورى وصناديد الدفاع الجوي

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg