رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

المجلة



مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان لـ«الأهرام العربي»: معركة «أدلب» ستحسم الصراع العسكرى

30-8-2018 | 21:24
إلهامي المليجي

تكمن خطورة رسالتى الجولانى والبغدادى ليس فقط فى إعلانهما الاستنفار العام لمواليهما، وإنما فى التهديد الصفيق بنقل الحرب من حرب مواجهة إلى حرب إرهاب المدن والمدنيين، إنها رسالة المشغلين الأخطر فى أن تلك الأدوات أو الأوراق لم تنته صلاحيتها بصورة نهائية، وأنها قادرة على إلحاق الأذى بالآخرين والتفاهمات الواقعية  بين أطراف أستانة والولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى تقسيم مناطق الحدود التركية ـ  السورية إلى ثلاث مناطق، وجميع الأطراف ستضع أوراقها العلنية والمستورة على الطاولة، لم يعد هناك مجال للاختباء وراء أى ستار، الدول الكبرى ستحاول تصحيح التوازن الذى تراه قد اختل عبر توجيه ضربات عسكرية للنظام غير قاصمة تحفظ لتلك الدول هيبتها، وقدرتها على الإمساك بزمام المبادرة فى إطار الحل السياسى التفاوضى أو التجاذب السياسى المقبل أو القائم، لا يمكن إغفال محاولة ترمب تصدير أزمته وأزمة الإدارة الأمريكية إلى الخارج، وإسكات الأصوات المطالبة، تلك كانت عناوين لقراءة الناشط الحقوقى السورى الأشهر وصاحب التجربة السياسية الطويلة أدت به إلى المعتقلات عديدا من المرات، وإليكم الحوار  تفاصيل.

> بعد أن أوشكت الصفحة الأخيرة من الأزمة السورية على الإغلاق، تتواتر الأخبار عن عدوان محتمل من أمريكا وحلفائها على الجيش السورى - لماذا الآن؟

علينا  الانطلاق من ثلاث حقائق مهمة تخص موضوع إدلب، معركة إدلب ستحسم الصراع العسكرى بمعناه الواسعة، لكنه سيمتد لفترة أطول وبطرق ووسائل أخرى ربما تأخذ طابع حرب المجموعات الصغيرة هنا وهناك، تستمر إلى أن يتم وضع حل سياسى نهائى للأزمة.

ثانيا: أن إدلب تشكل اليوم الجبهة العسكرية المؤثرة الأخيرة المعارضات السورية "تحديدا المعارضات الإسلامية السلفية والتكفيرية "، وهى بالتالى المعركة الفيصل فى الحرب الواسعة، ليس فقط للفصائل الإسلامية المذكورة، وإنما أيضا لكثير من القوى الدولية والإقليمية التى طالما راهنت عليها، وهى بالتالى الورقة القوية الأخيرة بيد هؤلاء وأولئك.

ثالثا: باتت إدلب تشكل اليوم سكينا ذا حدين للجميع ، فهى من جهة تجمع فصائل إسلامية إرهابية مسلحة، مرفوضة من جميع الأطراف الإقليمية والدولية ومن النظام السورى أيضا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هى كما الورقة "أو بكلمة أدق"  الأضحية التى لا تزال تمسك بها كل من تركيا وأمريكا وبعض الدول الأخرى كأداة ضغط تفاوضية فى مواجهة النظام وإيران وروسيا، وعلينا ألا ننسى أن أهم نتائج معركة إدلب هو تدفق آلاف المهاجرين وآلاف الجهاديين إلى تركيا وإلى أوروبا، مما يزيد طينتهم بلة.

وأنا أعتقد أن الحصيلة الناتجة حتى اللحظة لمجموع التفاهمات الواقعية المرحلية الأولية "وليست الرسمية " الدائرة بين أطراف أستانة والولايات المتحدة الأمريكية ربما تشير إلى تقسيم مناطق الحدود التركية ـ  السورية إلى ثلاث مناطق، النفوذ الأمريكى شمال شرق "الإدارة الذاتية "، وسط الشمال تركيا جرابلس الباب عفرين، شمال غرب روسيا والنظام.

وانطلاقا من الحقيقة الأولى التى إن حصلت وهى على الأغلب حاصلة، ستقلب ميزان القوى على الأرض لصالح النظام السورى وروسيا، وتؤدى إلى تقوية مواقفهم التفاوضية وبصورة خاصة فى مساعى تلك الدول لفرض تغييرات سياسية دراماتيكية "مرحلة انتقالية " على النظام السورى الأمر الذى يرفضه النظام وروسيا لما يحمله هذا التحول من خطر انهيار كلى للنظام السورى القائم، ولا شك أن رجحان كفة التوازن سيشمل جميع المستويات الأخرى المتعلقة بالأزمة السورية داخليا وعلى جميع مسارات الحل السياسى القائمة حاليا "أستانة، سوتشي، حنيف"  أو التى ستقوم لاحقا، هذا الأمر يقلق إلى حد كبير الدول الكبرى، ويدفعها إلى محاولة تصحيح التوازن الذى تراه من جهتها قد اختل، وذلك عبر توجيه ضربات عسكرية للنظام غير قاصمة تحفظ لتلك الدول هيبتها ولو بشكل جزئي، وإلى حد ما قدرتها على الإمساك بزمام المبادرة فى إطار الحل السياسى التفاوضى أو التجاذب السياسى المقبل أو القائم حاليا، الأمر الآخر ودون أن يغيب عن بال تلك الدول أنه فى حال استطاعت أن تستفز وتجر روسيا أو النظام إلى مواجهات عسكرية أوسع ربما ستسنح الفرصة لتلك الدول لقلب الطاولة وخلق مناخ سياسى جديد لإعادة ترتيب أوراق وحسابات الأزمة السورية بما يحقق مكاسب أكبر لها، ونحن بصدد ذكر الأهداف المتوخاة من الضربة العسكرية لابد من إضافة محاولة ترامب تصدير أزمته وأزمة الإدارة الأمريكية إلى الخارج، وإسكات ولو مؤقتا للأصوات المطالبة بعزله.

> لماذا يتكرر سيناريو اتهام الجيش السورى باستخدام السلاح الكيماوي؟ وما الهدف من العدوان المحتمل، وكيف تفسر ظهور البغدادى والجولانى أخيرا؟

ذريعة الكيماوى هى الذريعة الأكثر تأثيرا على الرأى العام العالمي، وأيضاً الذريعة المغلفة بالقانون الدولي، حيث تستطيع الدول الغربية أن ترفعها بوجه النظام وروسيا دون إثارة للجدل بأحقيتها، فهناك اتفاقية دولية لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية فى الحروب، وخصوصا ضد المدنيين، وهناك توافق دولى عام على هذا المنع، وعليه هى تحرج روسيا فى التدخل لحماية نظام يستخدم الكيماوى وفقا لادعاءاتها، ومن جهة أخرى ليس لدى هذه الدول ذريعة أخرى للتدخل، فهى لا تستطيع أن تقول مثلا إننا نتدخل لحماية جبهة النصرة الإرهابية أو غيرها من المجموعات الإرهابية، الأمر الأخير أن تلك الدول والتى ربما لن تكتفى بضربة عسكرية، وإنما أيضا ستستخدم القوة القانونية لذريعة الكيميائى لإحالة النظام السورى إلى محكمة الجنايات الدولية وهذه ورقة إن نجحت فى سعيها للوصول إليها، ستجعلها تصحح حقيقة ميزان القوى التفاوضى لصالح أو على الأقل تجعله مكافئا غير مختل لصالح التحالف الروسي، ولا شك أن هذه الذريعة تجد لها أساسا فى الواقع فلا يمكن لأحد أن ينفى بصورة قاطعة أن النظام السورى لم يستخدم ذاك السلاح القاتل فى صراعه العسكرى هنا أو هناك.

ثالثا: من الأهداف الأخرى  أن معركة إدلب معركة فاصلة، ليس فقط بما يخص الدول الإقليمية والدولية وتحالفاتها، وإنما أيضا هى فاصلة حتى بالنسبة للفصائل المسلحة، والتى تتهيأ سواء للدفاع عن وجودها أو لتكريس والدفاع عن أجندات مشغليها، لذلك سنجد جميع الأطراف المشاركة فى الآونة السورية، ستضع أوراقها العلنية والمستوردة على الطاولة، لم يعد هناك مجال للاختباء وراء أى ستار فالأوراق جميعا عليها أن تظهر للعيان لتأخذ مواقعها، من هنا يمكن تفسير إظهار البغدادي، والجولانى فى هذا الوقت، فكلاهما فى النهاية أدوات فى يد الغرب، هو الذى صنعهما وهو الذى دعمهما، وهو الذى يضخ فى شرايينهما الحياة، والآن عليهم أن يدافعوا عن حائطهم. ومن الواضح أن رسالتى الجولانى والبغدادى تكمن خطورتهما ليس فقط فى إعلانهما الاستنفار العام لمواليهم، وإنما التهديد الصفيق بنقل الحرب من حرب مواجهة إلى حرب إرهاب المدن والمدنيين، إنها رسالة المشغلين الأخطر فى أن تلك الأدوات أو الأوراق لم تنته صلاحيتها بعد بصورة نهائية، وأنها قادرة على إلحاق الأذى بالآخرين.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg