رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 12 نوفمبر 2018

مقالات



التعليم والتعايش فى الوطن العربى

1-9-2018 | 18:39
رزق الله حسن اليزيدي

من يتتبع جميع أهداف التعليم في وزارات التعليم في الوطن العربي يقف عند هدف جوهري تدور حولها جميع الأهداف وهو بناء شخصية المواطن بناء شموليا، وهذا الهدف لم يهمله القائمون على بناء المناهج و المقررات الدراسية ؛ بل عنيت به الدراسات و الأبحاث التربوية، و هو كذلك ينطلق من الأسس التي يقوم عليها التعليم، و من محدداته و أطره، مع الأخذ في عين الاعتبار المؤثرات الداخلية و الخارجية التي تطرأ دون أن يكون المنهج و المقرر جامد في مرحلة زمنية ؛ و لهذا فكان لعامل الزمن و ما يستجد فيه أثر في بناء المناهج الدراسية والمقررات . 
 
ففي عالمنا العربي هناك عوامل مشتركه تفرض على المؤسسات التعليمية النظر في أهدافها السابقة، والنظر في المقررات و المناهج  وخصوصا ما يتعلق بالجانب الفكري فالمرحلة الحالية تفرض ذلك و ما يستجد فيها، فهناك جهات خارجية أصبحت مكشوفة تريد سحب الانتماء من الأوطان العربية إليها مستغلة عواطف دينية و مذهبية و تاريخية، وهذا نذير ومؤشر على اختراق الهوية العربية من خلال العواطف السابقة  وأبرز بلدين حاليا لهما يد في ذلك إيران، و تركيا، وتحويل تلك المعتقدات الطائفية والحنين التاريخي .
 
 لدينا إرادة سياسية تفرضها ظروف الواقع وما يحدث فيه أمام أعيننا أن نعيد النظر في أهداف التعليم من العام إلى العالي، وإعادة النظر في ما يقدم من خلال المنهج و المقرر وتضمين المقررات والمناهج قيم إنسانية تهدف إلى نشر التعايش بين أبناء الوطن الواحد، والوطن العربي على وجه العموم .
 
وللأسف  النخب المؤثرة ( إعلامية، وثقافية، و دينية ) مارست تشويه الذهنية العربية في فترات معينة و ربما ما زالت مستمرة حتى الوقت الحالي؛  إذ غرست تلك النخب  الإحباطات، و النزاعات المتصادمة، و المتضادة حتى أن الكثير من عوام العرب و بعض المتعلمين تعلما متدنيا و أنصاف و أرباع أدعيا الثقافة يعتقد بما تعتقده النخب التي أثرت سلبا في رسم ذهنية مثل الحديث عن القومية العربية و العروبة والتى  رسم عنها صورة ذهنية مشوهة، و جعل منها  دعوى جاهلية و عنصرية، و نتج عن تكريس هذا التوجه  انسحاب الانتماء إلى أخرى بحجة أنها بلدان مسلمة فكان الانبهار بتركيا، وإيران  والشك في كل ما هو عربي .
 
كذلك من خلال تشويه بعض الحركات الإصلاحية الدعوية  ورموزها في العالم العربي، فشوهت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، و الدعوة المهدية في السودان، ورموز التنوير العربي في القرن الماضي، وكرس هذا من خلال المنابر الإعلامية و التعليمية و الثقافية .
 
وهو ما يتطلب معه لإحداث طفرة تعليمية علمية فى العالم العربى ان نراجع أهداف التعليم، ونعمل  على  بناء مقررات و مناهج دراسية تتسم بالتعايش بين أبناء الوطن الواحد و الوطن العربي الكبير غربلة المؤثرات الفكرية و التي تبناها بعض أصحاب الفكر المتطرف  ورسم خطاب موحد يتناسب مع كل مرحلة و تحدياتها .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg