رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 15 نوفمبر 2018

مقالات



إسكندرية تاني ليه«9».. فيلا أجيون مقر «الأهرام»

2-9-2018 | 15:45
سهير عبد الحميد

منشا ، عاداه ، أجيون ، عدس ، شيكوريل ،  ورلو – مكاوي،.... أسماء   أشهر العائلات اليهودية التي عرفتها الإسكندرية، وشكلت جانبا كبيرا من اقتصادها وتراثها الثقافي والمعماري من منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين. ومازالت أسماءها على واجهات المعابد والفيلات تروى ما كان في صمت بليغ.   وتحكى كيف كانت مصر الملاذ الآمن لأفواج اليهود  الفارين من المذابح التي ارتكبت ضدهم في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر،وكيف منحتهم مصر الفرصة للعيش والتطلع نحو حياة أفضل، خصوصا وأن المناخ الاقتصادي في مصر كان مزدهرا عقب افتتاح قناة السويس.

 وفى الإسكندرية عاشت الكثير من تلك العائلات ومارست التجارة وامتلكت أراض وعقارات، وشكلت جانبا مهما من تاريخ المدينة في العصر الحديث أضيف إلى تاريخ اليهود الذين كانوا جزءا من حياة المدينة منذ أسسها الإسكندر الأكبر..

وفى العصر الحديث وكعادتهم فى كل بلد ومدينة حطوا بها ،  أسسوا كيانهم الخاص... " حارة اليهود" .."الجيتو المميز " لهم  ،  الحارة التي تجمعوا فيها وشكلوا جغرافيتها ابتداء من حي "الجمرك" ببحري حتى حي "المنشية".   

حي كامل تفرعت منه الشوارع والأزقة. وكانت الغالبية العظمى من سكانه يشكلها اليهود مصريو  المولد والجنسية، مجموعة من الصيادين اليهود الفقراء الذين رحلوا من رشيد وإدكو، إلى الإسكندرية لينضموا إلى بضع مئات من اليهود الذي ضاق بهم الحال في مدينتي "رشيد" و"إدكو"، فجاءوا إلى الإسكندرية وأقاموا لأنفسهم خياما في حى "الأنفوشي" بمحاذاة الشاطئ وبشارع "الصيادين" بالقرب من "سوق السمك القديم"، ثم أصبحت هذه الخيام أكواخا، تحولت شيئا فشيئا إلى منازل، لتصبح "حي اليهود" بالإسكندرية، الذي يمتد من "حوش النجار" و"حوش الجعان" و"حوش الحنفي" إلى ميدان وشارع "فرنسا".

وهكذا تشكل حي اليهود في وسط المدينة العامر بالقرب من ميدان المنشية الذي اكتسب رسمه واسمه وطابعه ومبانيه ،من المهندس الإيطالي "فرانشيدسكو مانشيني" الذي صنع للوالي النابه محمد على ما أراد حين أسس مجلس الأورناطو لتحديد لوائح البناء في ثغر الإسكندرية ، وصمم مانشيني ميدان القناصل أو ميدان محمد على الشهير ب ميدان المنشية .

 أما أفراد الشريحة العليا الثرية من اليهود، فقد اقاموا وسط المدينة بالقرب من شارع "النبي دانيال"  . في حين فضل يهود الطبقة المتوسطة ، العيش في حي الأجانب والجاليات " محرم بك "  الذي  سمى على اسم محرم بك صهر محمد على باشا، زوج ابنته تفيدة هانم ، والذي كان  قائدا للأسطول البحري المصري حتى عام 1826 وشغل منصب محافظ الإسكندرية حتى توفي في 20 ديسمبر 1847 ودفن بمسجد النبي دانيال.  

ولنبدأ تاريخ العائلات اليهودية فى الإسكندرية من :

عائلة “أجيون”

 

هي الأقدم تاريخيا إذ يرجع وجودها بالإسكندرية إلى القرن السابع عشر حيث أتتها مهاجرة من إسبانيا ..وشيئا فشيئا أصبحت أسرة " أجيون" تمتلك العديد من العقارات والشركات والبنوك المصرفية إلى جانب عملها في تجارة القطن .

  ومازال بالمدينة العديد من أملاك "أجيون" التي  تعرف للآن  باسمها فى الوجدان الشعبي حتى وإن حلت محلها مسميات أخرى منها  : مبنى المركز الثقافي الفرنسي ومبنى الأهرام، ومدرسة الطائفة الإسرائيلية الكائنة في شارع شاكور بمنطقة محطة الرمل، وسط الإسكندرية، والتي أضحت تحمل لافتة "المدرسة التجريبي الثانوية" ..إلا أن السكندريون العجائز يتذكرون كيف تأسست تلك المدرسة لتعليم فقراء اليهود واليتامى تعليما كذلك الذي كان يتلقاه الأثرياء ، فالدراسة باللغة الفرنسية إلى جانب تعلم العربية وبالتأكيد تلقي تعاليم التوراة بالعبرية ..وظلت أبواب المدرسة مفتوحة حتى تم إغلاقها في الستينيات ...ولم يعد هناك ما يشير إلى هوية المبنى القديمة سوى بعض الحروف العبرية الباهتة على واجهتها القديمة .

   

ويظل مبني مؤسسة الأهرام  الكائن في 10  طريق الحرية  ، معروفا باسم "مبنى أجيون" ، فقد شيد منتصف القرن التاسع عشر ،  كمقر سكنى  لعائلة أجيون  قبل أن يقوم بشرائه الأخوان تقلا .

وكانت عائلة أجيون قد شيدت المبنى بأموال التعويضات التي حصلت عليها من الحكومة بعد تهدم بعض ممتلكاتها في ضرب الاحتلال البريطاني للإسكندرية عام 1882.

وبعد ذلك بفترة تمكن الأخوان سليم وبشارة تقلا من شراء المبني من أسرة أجيون ليكون مقرا للجريدة ، حيث استخدما الدور الأول وقاما بتأجير الجزء العلوي لشركة التأمين الأهلية( سيلفاستوبولوس), كما قاما بتأجير الدور الأرضي لأحد محلات الفراء العالمية الشهيرة ( سيستوفاريس) والذي كان له أفرع في جنيف وباريس ولندن و نيويورك.    

  ومازال مبنى أجيون أو مقر الأهرام بالإسكندرية ، يحتفظ بملامحه التي منحها له مصممه العبقري  المهندس الإيطالي " أنطوان لاشياك " مهندس القصور الخديوية وصاحب روائع معمارية متعددة منها قصر الطاهرة وقصر الزعفران والكنيسة البطرسية بالعباسية  .

قام لاشياك بتصميم مبنى "أجيون "المتميز برؤوس الأفيال التي تحمل الكورنيش وأسقف المبني, وقد قام بتنفيذ المبني المقاول اليوناني البارز "جورج زورو"  الذي كان  اسمه مقرونا بأحد شواطىء اسكندرية الذي ظل يعرف لسنوات باسم "حمامات زورو" قبل أن يطلق عليها اسم "شاطىء كليوباترا".

بناية أخرى تنسب لعائلة أجيون أصبحت مجرد أثر بعد أن تم هدمها حديثا ، هي فيلا جوستاف أوجيون الكائنة في 75 شارع أحمد إسماعيل – باب شرق – الإسكندرية تقع في حي وابور المياه ، ولأنها غير مسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية ولا ينطبق عليها قانون حماية الآثار، تم هدمها لتفقد الإسكندرية أحد روائع "أوجست بيريه"أبرز معماري العالم "1874-1945 " أول من استخدم الخرسانة المسلحة في إنشاء المباني ، وصاحب تصميم   مسرح الشانزليزيه فى  باريس .

وكان بيريه قدبني ثلاثة مبان في الإسكندرية في 1922، 1932 و1938 على التوالي، أولها فيلا جوستاف أجيون  ، ثم بناية سكنية لعائلة أجيون ثم بناية سكنية أخرى لعلي يحيى بك. كما بنى فى القاهرة  فيلا عوض بك 1932

  الطريف أن المقر الرسمي لرئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي،  منذ عام 1974، يعود في الأساس إلى عائلة أجيون، ففي عام 1935، اشترى ادوارد أجيون،  وكان ناشطا في "الحركة الصهيونية"، الأرض لبناء منزل صممه مهندس يهودى يدعى ريخارد كاوفمان.

وعاشت عائلة أجيون عدة سنوات فيه .وفى بداية الخمسينيات، أصبح المقر ملكا للحكومة الإسرائيلية، ومقرا لوزير الخارجية الرسمي .وفى عام 1974، تحول  إلى مقر رئيس الحكومة.  

عائلة عاداه

يظل قصر عاداه من أجمل قصور الإسكندرية والذي استقرت به حاليا أكاديمية السادات للعلوم الإدارية في مبناها الكائن في 59 شارع المهندس محمد إسماعيل "المنشية سابقا" بمنطقة محرم بك ..صاحب القصر تاجر الأقطان يوسف عاداه أسسه في تلك المنطقة حيث كان محاطا في إحدى جوانبه بترعة مكانها الآن نفق الشهيد عبد المنعم رياض ،ومن جانبين آخرين بخطوط سكك حديدية وكانت واجهته الرابعة تطل على صفحة البحر الممتدة أمامه وكأنها فتحت ذراعيها عن آخرهما لتحتضن ذلك القصر .كان ليوسف عاداه عددا من العمارات أمام المسرح الروماني وظل يعيش بمصر حتى صدرت قرارات التأميم فغادرها تاركا سيرة عطرة حفظها خادمه المخلص الحاج حسن الذي أكد أن مخدومه صحبه في كل أسفاره شرقا وغربا وأرسله في لفتة إنسانية جميلة ليؤدى شعائر الحج .

ساهمت عائلة عاداه  مع عائلتي قطاوي وشيكوريل في تأسيس نادي "مكابي القاهرة"الذي كان يستقطب الشباب اليهودي ليبث فيها تعاليم الصهيونية .

 كما برز اسم عائلة عاداه في الأنشطة الاقتصادية خصوصا مجالات التوسع الزراعي حيث ساهم كبار الرأسماليين اليهود في إنشاء العديد من شركات استصلاح الراضي منها شركة مساهمة البحيرة التي تأسست عام 1881 وكان من ابرز مؤسسيها جوزيف وآشيل عاداه شركة أراضي الغربية العقارية وتأسست عام 1905 وأولت زراعة القطن اهتماما خاصا ومن أبرز مؤسسيها جوزيف عاداه . كما أسهمت تلك الأسرة في تأسيس الشركة المصرية للإضاءة بأشعة النيون برأسمال قدره 6 آلاف جنيه ورأس مجلس إدارتها شارل عاداه .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg