رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مقالات



نصيبي وقسمتك.. حينما يصبح «عمرو محمود يس» عدو نفسه !!

4-9-2018 | 21:04
وسام سعيد

متى نمتلك فن (الفينالة) ومهارة اتخاذ قرار التوقف في الوقت المناسب؟!

هذا السؤال يجب أن يعيه ويستوعبه جيداً أى مبدع في مصر ، فمثلاً، ربما تجد لاعب كرة قدم حرّيف تعشقه الملايين ولكنه لم يختم حياته كما ينبغى حين لم ينجح في اختيار الوقت المناسب لاعتزاله ، فشاهده محبوه في أوقات ضعف رسخت في أذهانهم وصنعت تشويشاً على «كاريزما» البطل لديهم.

كذلك الحال في الفن والسينما والدراما ، فاختيار قرار التوقف عند نقطة بعينها حفاظاً على النجاح السابق ، هو أمر يفتقر إليه معظم القائمون على الوسط الفني في مصر، إلا قليلاً.

منذ 4 أعوام .. سجلت الدراما المصرية نجاحاً ملحوظاً ، شهد به النقاد والجمهور ، بل كان سبباً في ظهور ونجومية أكثر من ممثلة صاعدة أدت دور البطولة الثانية أمام النجم «هاني سلامة» فى مسلسل أحدث دوياً كبيراً وحجز لنفسه مكاناً لا يستهان به في خريطة الإعلانات ، وأضحى العمل الفني الأعلى مشاهدة في جميع القنوات ، فبمجرد إعادة عرض مسلسل  «نصيبي وقسمتك» بعد المرة الأولى في الموسم الرمضانى 2014، تحول لحديث الجمهور في حياتهم اليومية في البيوت وأماكن العمل ، وعلى صفحات السوشيال ميديا، حتى أنه أعاد للأذهان أجواء دراما الثمانينيات والتسعينيات بألقها وانتشارها.

المسلسل لم يكن الأول من نوعه الذى يقدم حلقات منفصلة متصلة لذات البطل ، بل سبقه الكثير من هذا النوع مثل مسلسل «اللقاء الثانى» و«حكايات زوج معاصر» وغير ذلك من الأعمال ، لكن براعة وإتقان العمل الحقيقى لم تكن فقط في قوة حضور النجم «هاني سلامة» ، ومن معه من مجموعة متميزة من الفنانات مثل «نيكول سابا» و«ريهام حجاج» و«درة» و «مى سليم» ، أو الإخراج الرشيق للبارع «على إدريس» ومساعده «مصطفى فكرى» ، بقدر ما كانت هناك بطولة خاصة منفصلة عن كل هذا السياق لنجم المسلسل الأول والحقيقى وهو المؤلف «عمرو محمود يس» الذى وجد نجوميته الحقيقية ومنطقة إبداعه في الكتابة دون التمثيل ، وإن كان ممثلاً جيداً.

استطاع «عمرو محمود يس» أن يشق بداية طريقه ، وأولى خطواته القوية الجادة في عالم الفن بهذا المسلسل الذي يعد عمله التأليفي الأول ، فلفت انتباه جميع المشاهدين أن وراء نجاح المسلسل ورق مكتوب بحرفية وصنعة كاتب واع بقضايا مجتمعه ، وعلى فهم ودراية كاملة لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة داخل المجتمع المصرى.

أبدع «يس» كتابة أحداث 15 موضوعا مختلفا مقسمة على 3 حلقات لكل موضوع، تناقش قضايا الحب والزواج ،والمشاكل التي تحدث بين الرجل والمرأة ، واختار لهذه الحلقات أسماء مميزة ملفتة مثل «سبعة الصبح» ، «كان فيه وخلص» ، «هناء وشريف» ، «حب في العناية»، وبلغت براعة وروعة بعض الحلقات أن تخطت نسب مشاهدتها على «يوتيوب» ملايين المرات.

كان قلم «عمرو محمود يس» يفتح قضية كل ٣ حلقات وينتقل بالمشاهد من مرحلة جذب الانتباه في الأولى ، للتشويق والإثارة في الحلقة الثانية ، ثم يفك اللغز ويحل العقدة في الحلقة الثالثة.
كل العناصر ساهمت في نجاح المسلسل، حتى الاختيار الموفق لكلمات ومطرب أغنية التتر بصوت الفنان «محمد الصاوى» ، منح العمل طابعاً خاصاً حميمياً دافئاً قريباً من الجمهور.
كل هذا رائع،  ولكن …

نعود لسؤالنا المهم والذى بدأت به سطوري ، وهو متى نمتلك فن (الفينالة) ومهارة اتخاذ قرار التوقف في الوقت المناسب؟! ، فالحفاظ على النجاح مهمة أصعب بكثير من النجاح .
 وأعتقد أن قرار كتابة المزيد من الحلقات لمسلسل «نصيبي وقسمتك» في شكل جزء ثان من المسلسل ، هو قرار المؤلف «عمرو محمود يس» وحده ، ولكن النجاح والعمل نفسه لم يعد ملكه وحده ، بل يشاركه فيه الجمهور الذي تعلق بالجزء الأول وأصبح يترقب وينتظر جديد المؤلف وماذا سيقدم ؟!

وبغض النظر عن الخطأ الكبير الذى وقع فيه «عمرو محمود يس» حين أقدم هو والكاتب العبقرى أيمن بهجت قمر على خطوة غير محسوبة في اختراق قدسية ، ودخول حرم أسطورة الكتابة والتأليف الدرامي التى لن تتكرر أسامة أنور عكاشة ، واستكمال ما لا يمكن استكماله في كتابة الجزء السادس من مسلسل «ليالى الحلمية» ، وما استتبع ذلك من استهجان من النقاد والجمهور ، وعدم نجاح العمل والهجوم عليه.

فإن الكاتب الموهوب ـ حقاً ـ أعاد تكرار الخطأ نفسه ولكن هذه المرة ضحى بنفسه ووضع أغلى أعماله على المحك ، ووقف على الحافة بين النجاح والفشل ، حين خاض تجربة الجزء الثاني من مسلسله الناجح «نصيبي وقسمتك».

وفكرة وجود جزء ثان من المسلسل في حد ذاتها ليست خاطئة ، بل على العكس قد تضيف إلي النجاح نجاحاً وتزيد العمل بريقاً ، لكن كيفية تقديم هذا العمل هو المحك الحقيقي.
وإذا كان الوقت مبكر للحكم على المسلسل بنجاح أو فشل الآن ، إلا أن هناك عدة ٣ أسباب رئيسية تجعل الجزء الثاني من المسلسل في مهب الريح.

١ - فقد المسلسل أهم عناصر نجاحه والتي قام عليها ، وارتبط بها الجمهور ذهنياً ، وهى البطل نفسه متمثلاً فى الفنان «هاني سلامة» وما له من حضور وأسلوب خاص به ، يليق جدا بشخصية الرجل والزوج المصرى وتقلباته في التعامل مع المرأة ، خاصة أن معظم الحلقات دار حول فكرة الرجل اللعوب صاحب التجارب النسائية العديدة.

٢- تغيير فكرة المسلسل من قصص عكسية ومشكلات تواجهها المرأة في التعامل مع الرجل سواء زوجة أو محبة ، لن يقدم اختلافاً جذرياً عن فكرة المسلسل في جزئه الأول ، فكلا الفكرتين هما نوع واحد من المشاكل يسير في اتجاهين ، بدليل أن حلقة «كان فيه وخلص» مثلاً في الجزء الأول كانت تتحدث عن مشكلة تواجهها المرأة في العلاقة وليس الرجل.
ولماذا إذن إمعاناً في فكرته لم يقرر صناع المسلسل تثبيت ممثلة بعينها لتكون بطلة الحلقات كلها ، مع تغيير الممثل الرجل؟!

٣ - تغيير أغنية التتر الرائعة للفنان «محمد الصاوى» وكلمات «أحمد البرىء» و التوزيع الموسيقى المبهر لـ «يحيى يوسف» والتي كانت واحدة من أهم عناصر نجاح المسلسل ، واستبدالها بأغنية مختلفة بكلمات مختلفة وصوت الفنانة يارا، الأغنية الجديدة تبدو جميلة ومعبرة عن المسلسل ، وصوت يارا من الأصوات الجاذبة ، ولكن صناع المسلسل لم يدركوا أن الحفاظ على الغلاف أو عنوان العمل هو بوابة المرور لقلب وعقل المشاهد وإلا صرنا أمام عمل جديد مختلف كلية عن سابقه ، ولماذا إذن تعدد أجزاء «الشهد والدموع» و«ليالي الحلمية» و«رأفت الهجان» ولكن التتر وصوت على الحجار ومحمد الحلو ظل علامة فارقة ومميزة للعمل مهما تجاوز وتخطى السنوات.

كلمة أهمس بها في أذن الكاتب الموهوب ذى الدماغ المختلفة «عمرو محمود يس» ، لقد أخطأت في حق نفسك أول مرة حين اقتحمت قدسية حرم أسامة أنور عكاشة ، وغامرت بالدخول في عالم «ليالى الحلمية» ، وكررت الخطأ في حق نفسك أيضاً حين قدمت الجزء الثاني من عملك الرائع بهذه الثلاثة أخطاء، أرجو ألا تكون من نوع المبدعين أعداء أنفسهم ، أو من أولئك الذين لا يجيدون تحديد نقطة نهاية الشيء ، ومهارة التوقف حفاظاً على النجاح.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg