رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 23 سبتمبر 2018

مقالات



عبد الرحمن الأبنودى.. على حسب وداد وليس.. على حزب وداد!

6-9-2018 | 14:54
دينا ريان

قلت أسلى نفسى وطوال وجودى بجانب الخال فى بيت السحيمى أخذت أدندن:
على «حزب» وداد جلبى يا بويا
أنا ليه معاه حكايات.. حكايات حكايات
على «حزب» وداد.
وفجأة وجدت الخال الأبنودى يضع يده على أذنه مثل وضعية نجيب محفوظ ويغمض ويزعق متسائلا:
على إيه؟
على حزب!
جبتى كلمة حزب دى منين يا وِلد!
دى أغنية عاطفية ولا حتى أغنية، ده تراث شعبى مش مقالة سياسية فى جريدة حزبية.
مين حزب وداد ده يا وِلد، مين الحزب ده؟ هى وداد عملت حزب يا ولداه و«بيغنولوا»!!
ولم يبطل الخال عبد الرحمن الأبنودى مسخرة فى.. ولم يتركنى إلا والكل يضحك علىّ.. وقد كان معروفا بخفة الظل إلى أبعد مدى.
وكنت أنا فى الجلسة مثل شكوكو بإزازة!
ولم يكفوا عن الضحك إلا بعد أن وجدونى أنكمش فى جلستى مثل «القنفذ» أو السلحفاة عندما تدخل قبتها التى تشبه قبة البيت الأبيض أو البرلمان السويدى.
ده عيبه.. حذار من البكاء.. فأنت ولد لا بد أن يحتمل السخرية حتى يتعلم.. وما دام لا تعرفين الكلمات لا تدندنى بها حتى.
إنها على حسب وداد جلبى يا بوى.. يعنى فى حسبة زى حسبة برما.
ده التراث الشعبى الواجب علينا جمعه وتطويره حتى لا يندثر، وعلاقتى بالسيرة الهلالية منذ الطفولة عندما كان المطرب الشعبى يفاجئ الفلاحين فى أجران القمح وكانوا يغنون أشياء تعيسة مرددين اسم أبو زيد والخليفة الزناتى.
بدأت أهتم فى أحد موالد سيدى عبد الرحيم القناوى فى الـ 15 يوما الأولى من شعبان، والسرادقات والمقاهى تملأ المولد، وكل زائر يختار منشده الذى يحبه، وأنا أهيم شوقا من سرادق إلى آخر أدفع الـ 1/2 قرش وأشرب الشاى الأسود، أستمع هنا وهناك حتى عثرت على الشاعر جابر أبو حسين، وأعجبنى، كذلك عثرت على الحاج الضوى وكان يحكى قصص الحب والعشق داخل السيرة.
هنا بدأت الملحمة فى كيانى تتكون، ووجدت الشاعر الشعبى بديلا عن فن المسرح لجماهير قد لا تكون رأت المسرح يوما، وأخذت أسجل بصورة عشوائية فى البداية ثم أخذت أسجل مع الشاعر سيد الضوى، وأدركت أنه أفضل من اجتهد بعد المرحوم جابر أبو حسين.
وبعد كل ده.. أنت يا وِلد جاية تقولى على «حزب» وداد! عملت زى الصعايدة اللى أصبح الكاسيت والتليفزيون والدش بديلا عندهم ولم يعودوا يغنون أنا كل ما أجول التوبة.
«باردون» «سورى» آسفة.. أقولها بكل اللغات يا خال اعذر جهلى، فأنا قادمة من أعماق النوادى الاجتماعية والمدارس القاهرية والثقافة الفرنسية.. لكن أعدك أننى سأواصل حضورى إلى بيت السحيمى، برغم المجارى الضاربة فى أعماق الشوارع.. وقد كان أيامها وزير الثقافة فاروق حسنى يبدأ مشروعه فى تنظيف وتنقية شوارع بيت الهراوى وزينب خاتون والكريتليه، وسحب المياه الجوفية من تحت البيوت الأثرية، وعمل خريطة للصرف الصحى فى تلك المناطق القديمة ولم يتم ردمها حتى وقعت الواقعة.. ولذكرها حلقة تانية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg