رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 12 نوفمبر 2018

المجلة



فى نفقة المعيشة والتعليم .. قوانين منصفة والمشكلة فى تنفيذ الأحكام

8-9-2018 | 17:00
زينب هاشم

د. رباب عبده: تحايل الزوج لإخفاء راتبه انتقام من أبنائه وكيد لزوجته
 
غصن سالم: ارتفاع تكاليف الطلاق يعيد المياه إلى مجاريها بين الزوجين
 
سعاد الطاوسي:غياب الحماية للمرأة المغربية خصوصا فى حالة الطلاق للعنف
 
تختلف قوانين الطلاق من بلد لآخر بداخل وطننا العربى، لكن بشكل عام قد تصبح القوانين مثبتة على الورق وفى دفاتر الدولة ومواد الدستور ولكن التطبيق الفعلى له قواعد خاصة لا يمكن الحكم عليها بشكل عام، بل تصبح لكل حالة ظروف استثنائية قد تعرضها للظلم مهما كانت قوة القانون.
 
رباب عبده المحامية بالاستئناف العالى ومجلس الدولة - عضو مؤسس بالجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، تقول: إنه من أهم الإشكاليات حضانة الطفل ومسكن الحضانة، فبموجب النص القانونى تمنح الأم حق حضانة أطفالها والعيش معهم حتى بلوغ سن 15 سنة، أو حتى تتزوج الأم بزوج آخر، وهناك الكثيرات اللاتى يفضلن البقاء بجانب أولادهن وعدم التفكير بالزواج حتى لا تذهب حضانة الأولاد ولكن الإشكالية هنا تكمن عند بلوغ سن 15 سنة، فتنتهى حضانة الأم بأولادها ويكون القرار أن يخير الأولاد بالبقاء مع الأم أو الأب. وفى الغالب يفضل الأولاد البقاء مع الأم، فيصبح الوضع أن الأم أصبحت مع الأولاد لكن بدون منزل، نظرا لانتهاء فترة الحضانة. ومن أهم الإشكاليات أيضا، أن يحكم للمرأة بنفقة ضئيلة سواء لها أو لأولادها وهذا ما يحدث فى الغالب وذلك لصعوبة حصول الزوجة على مفردات مرتب الزوج وحتى عندما تحصل على حكم بنفقة مالية كبيرة، يظل الحكم معلقاً أى يصبح حكماً على الورق فقط لعدم تنفيذ الحكم وتحصيل المبلغ من الزوج فتلجأ الزوجة هنا لبنك ناصر الذى يقوم بالسداد الجزئى للمبلغ المحكوم لها فقط والذى لا يتجاوز ال 500 جنيه لا غير، وهنا دائماً أتساءل (لماذا لا يقوم بنك ناصر بدفع مبلغ النفقة كلياً المحكوم للزوجة به وليس مبلغا ثابتا كما أشرت، على أن يقوم البنك بتحصيل المدفوع من الزوج بالطرق القانونية حتى لا تقع الزوجة فريسة ذليلة تحت وطأة هذا الحكم.
 
المغرب
 سعاد الطاوسى مديرة جمعية مؤسسة الطاهر السبتى والخبيرة فى قضايا المرأة ومستشارة لجمعية التحدى للمساواة والمواطنة ، تقول: بات موضوع الطلاق موضوعا شائكا فى المجتمعات العربية برمتها، نظرا للعقلية الذكورية المهيمنة على كل مجالات الحياة خصوصا الممارسات القضائية.
وتضيف: بخصوص الفصل 49 المتعلق باقتسام الممتلكات، فهو مسطرة خاصة وعلى المرأة أن تلجأ إليها فى غياب إجراء العقد عند الزواج، الذى كثير من النساء ترفضه وكثير من الأزواج يرفضه. ناهيك أن الموروثات الاجتماعية ترسخ أن الزواج لا ينبغى أن يخضع لشروط وعقد مواز يضمن حقوق الطرفين. أما أن تتقاسم معه أمواله فعليها إثباث المشاركة المادية بوثائق، أو أن تثبث أن ممتلكاته تراكمت بعد الزواج، وهذا صعب المنال.
وتضيف الطاوسى قائلة:
وهناك مراجعة مدونة الأسرة لتلائم دستور 2011، الذى نشر ثقافة المساواة فى العلاقة الزوجية ودحض التمثلات الاجتماعية القائمة، على أن حفظ الذمة المالية فى الزواج يمس علاقة التوعية بحقوق وواجبات الزوج والزوجة حول مؤسسة الأسرة وتبسيط الإجراءات عند الطلاق.
 
الإمارات
بسبب تكاليف الطلاق المرتفعة أحيانا تؤدى إلى عودة الزوجين لبعضهما بعضا، وهو ما أكدته غصن سالم عبد الله مسئولة مكتب الرؤية فى جمعية الاتحاد النسائى بالشارقة فى بيان رسمى لها قائلة: الطلاق مكلف جدا فى مجتمعنا، فالزوج فى بداية الأمر يقوم بتسديد المؤخر الذى عليه، ويكون فى الأغلب نحو 100 ألف درهم ويدفعها نقداً ومن دون تقسيط، ثم يدفع نفقة الأطفال حسب ما تقرر المحكمة، ونفقة الرضيع تختلف عن الطفل فى المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية أو شاب الجامعة، فكل مرحلة لها متطلباتها المادية، وإذا كانت الزوجة تريد الإقامة فى بيت منفصل تطلب شقة أو مكانا يناسب مستواها الاجتماعى، ويتكفل الزوج بدفع إيجار البيت وفواتير الكهرباء والمياه والتليفونات والإنترنت، بجانب أجرة خادمة لمساعدة الزوجة، خصوصا إذا كانت عاملة، ويشترى سيارة للأبناء أو يوفر لهم سائقا للمدرسة، أو يدفع أجرة الحافلة بجانب مصاريف المدرسة إلا إذا كانت حكومية.
تضيف: هناك أزواج يتحايلون على المحكمة بألا يفصحوا عن ممتلكاتهم حتى لا يتم التقدير الصحيح لما يجب عليهم دفعه، أو يدعون أن دخلهم ضعيف أو منعدم ومرت على تجارب كثيرة لمواطنين ووافدين تراجعوا عن الطلاق بسبب عدم قدرة الزوج على تسديد الالتزامات المترتبة عليه.
 
تونس 
على العكس فى تونس، التى فاجأت العالم منذ أيام بقرار قضائى يلزم المرأة فى حالة الطلاق، بسداد النفقة على الأولاد لصالح الزوج، خصوصا أنهم فى حضانته، الحكم يعد الأول من نوعه فى المحاكم العربية، حيث ألزمت الدائرة 27 بمحكمة تونس العاصمة مطلقة بدفع النفقة لزوجها وأبنائها الذين بقوا فى حضانة الزوج، وأمرت المحكمة الزوجة بدفع مبلغ يقدر بـ150 دينارا تونسيا (65 دولارا أمريكيا) شهريا لطليقها وأبنائها تعويضا لهم عن الضرر الذى لحق بهم جراء الطلاق، وبرغم أن المبلغ زهيد. لكن القضاء التونسى لم يعرف أحكاما مماثلة على مدار تاريخه، وقد أثار هذا الحكم جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعى، حيث انهالت التعليقات وتباينت من مختلف البلدان العربية.
ويعلق الكاتب والناشط التونسى أحمد الهشيرى على هذا الحكم قائلا: هو ليس بقانون، بل قرار قضائى أجبر فيه القاضى المطلقة على دفع النفقة للأبناء والزوج، وذلك تعويضا لهم للضرر الناتج عن الطلاق، ومساهمة منها فى الإنفاق على أبنائها الذين هم فى حضانة الطليق ولكن بشكل عام فى تونس دائما واجب الإنفاق فى جميع الحالات يقع على الزوج وهو مطالب بالإنفاق على أبنائه إذا وُجد أبناء، لا سيما فى أن الطلاق فى تونس لا يكون إلا عبر المحكمة.
 لكن من حيث الإنفاق القانون يحمى الطرفين، وغالبا ما يكون فى صف الزوجة، نظرا لما تحظى به المرأة من مكانة فى التشريع، خصوصا فى مجلة الأحوال الشخصية، والمشاكل تكون أحيانا من ناحية تنفيذ الأحكام، فيمكن للزوج أن يتهرب أو يمتنع عن دفع "النفقة" لسبب ما، إلا أنه مطالب قانونا بفعل ذلك وحال عدم تمكنه من تسديد المبالغ التى عليه، فهو معرّض للمساءلة القانونية وعقوبات تصل للسجن.
 
الجزائر
فى الجزائر ومع تزايد حالات الطلاق، فإن تحديد تعويض النفقة يكون من قبل السلطة التقديرية لقاضى الأحوال الشخصية الذى يصدر حكم الطلاق ويصرف التعويض بصفة منتظمة وشهريا إلى غاية سقوط الحضانة، وهو عبارة عن تعويض فقط عن النفقة التى يمنحها القاضى للأطفال المحضونين والتعويض الثابت الذى يمنح للمرأة المطلقة، أى أن المستفيدين من صندوق النفقة الذى أعلن عنه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة عام 2015، يتمثل فى نوعين فقط، ويتعلق الأمر بالمرأة المطلقة المحكوم لها بالنفقة، وكذا الأطفال المحضونين عند الأم الحاضنة، كما أن مبلغ التعويض يحدد من قبل قاضى شئون الأسرة عند صدور حكم الطلاق، فى حين يتدخل صندوق النفقة فى حال امتناع الزوج عن دفع مبلغ الحضانة للأطفال وتعويض زوجته المطلقة.
وتعلق الكاتبة الجزائرية راضية صحراوي: غياب الوعى لدى الشباب رفع من نسبة الطلاق فى الجزائر، وتعتبر من بين الظواهر الاجتماعية التى صعب السيطرة عليها نظرا لارتفاع نسبة الطلاق فى وسط الشباب فى عمر العشرينيات، وحسب الإحصائيات المسجلة، هناك أكثر من 68 ألف حالة طلاق سجلت خلال سنة 2017، من مجموع أكثر من 300 ألف زواج، أى ما يمثل 19,54 بالمائة، ويعود سبب هذا الارتفاع إلى عدم نضج الشباب المقبلين على الزواج والإسراع فى اتخاذ قرار الزواج قبل الاستعداد والتحضير له.كما أن الفكر الغربى وراء ارتفاع نسب الطلاق، حيث بات الزوجان يقلدان الغرب من خلال متابعة الأفلام وانتهاج أسلوب معين فى العيش. كذلك غلاء المعيشة وعدم وجود توازن فكرى واجتماعى بين الطرفين، فى ظل رفض أحدهما تحمل المسئولية فى تسوية أزمات تمر بالعائلة، خلق نوعا من النفور بين الزوجين، مما تسبب فى إنهاء العلاقة الزوجية بأسهل الطرق وهو الانفصال، ويصبح الطلاق بداية لصراعات ومشكلات تدفع ثمنها الأسرة الجزائرية، وبالأخص الأطفال الذين يعيشون صراعات المحكمة، وأيضا قلة النفقة وعدم استقرار الأسرة.
 
السودان
فى حين أثبتت الدراسات أن السودان تحتل المرتبة الثانية عالميا فى ارتفاع نسب الطلاق. فإن المرأة السودانية تعانى فى كل مراحل الطلاق، ولا تجد فى القانون ما يحميها أمام المحاكم، وهو ما جعل عددا من المحامين يصفون قانون الأحوال الشخصية فى السودان بأنه تم إعداده على عجلة بدعوى تماشى القوانين مع الشريعة الإسلامية منها مثلا، إذا أهدى الخطيب للخطيبة مجموعة مصاغ ولم يقل لها إنها هبة لوجه الله تعالى أمام شهود، فله الحق فى استردادها بواسطة وإشراف الشرطة، ومن هنا تصبح المرأة وفى ظل هذا القانون متهمة كخطيبة عندما تفسخ خطبتها، فيأتى رجل الشرطة مع الخطيب المرفوض ليسترد كامل الهدايا منها. كما أن كل الروائح والحلويات يجب إعادتها بالكامل وإلا تكون عرضة للسجن حتى بالنسبة للأمتعة كانت فى القانون القديم تؤول للمرأة، أما فى القانون الجديد فهى تعود للرجل لأنه هو من وفرها فى المنزل. 
وهناك الآلاف من الفتيات واجهن السجن لعدم القدرة على تسديد هذه النفقات، خصوصا أن القانون يلزم الفتاة أمام القاضى وتحسب أسعار المسترجعات بسعر اليوم، ويحدد القاضى السعر الذى من المفترض إعادته للرجل، وإن عجزت عن السداد تسجن وأصبح هذا الشرط فيه تعجيز بالنسبة للزوجة التى تطلب الطلاق، لأن الزوج يضع لها شرط إعادة جميع ما صرفه عليها.  
كما أن الرجل إذا منع زوجته من الذهاب للعمل ولم تنفذ أوامره فإن النفقة تسقط عنها، وأما إذا رفعت المرأة قضية طلاق للضرر لأن زوجها عقيم، فإن العقم لا يصبح ضرراً لأن العقم من الله سبحانه وتعالى ولا دخل للزوج فيه.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg