رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

المجلة



نساء عربيات يتحدثن عن الحصاد المر للطلاق

8-9-2018 | 16:59
زينب هاشم

أمنية عبد الله: زوجى هرب إلى تايلاند وتركنى بلا طلاق وبلا نفقة.. ووالدته أغلقت الباب فى وجهى
 
خديجة عبد اللاه: تحملت الضرب والإهانة لكن سلوكيات أبنائى المشينة التى تعلموها من الأب المستهتر دفعتنى للانفصال
 
أستاذة جامعية: القانون المغربى يحفظ حقوق المطلقة والتقاليد تكبل حقها فى الانفصال
 
يسرا فؤاد: ابنى يعالج نفسيا ويطارده إحساس بالنقص أمام زملائه.. وكثير من المدارس الراقية رفضت قبوله
 
برغم اختلاف القوانين والظروف وشروط الزواج والطلاق من بلد عربي، فإن جميعها يفضى إلى نتيجة واحدة، ألا وهى أن الأطفال، وحدهم، هم من يدفعون فاتورة الخلافات والصراعات الزوجية بين الوالدين.. هذا ما تكشف عنه روايات العديد من الأمهات اللواتى مررن بالتجربة. 
 
ابتهال مصطفى - أم لثلاثة أطفال - عانت من مرارة الانفصال الذى كان صاحب القرار فيه هو زوجها الذى لا يبالى لوجود ثلاثة أطفال، يعيشون حالة التمزق التى تعانى منها والدتهم، وذلك بسبب ارتباط والدهم بأخرى وإهماله لأولاده تماما.. وتروى ابتهال الحكاية:
 
حياتنا كانت مستقرة بشكل كبير كنا أسرة طبيعية، زوجى أحمد كان يعمل فى المقاولات، عشت معه تجربة صعوده ماديا منذ البداية، عندما كان لا يملك حتى قوتنا.. واحدة واحدة طرق الرزق بابنا حتى أصبح مقاولا كبيرا يشترى أراضى ويبنيها، ومن ثم زاد رصيده المادى فى البنوك، وغيرنا سكننا الذى كنا نعيش فيه فى منطقة شعبية، فانتقلنا إلى منطقة راقية، ولم يخطر فى بالى أبدا أننا من ضمن مخططاته فى التغيير لأنه تعرف على فتاة صغيرة تعمل مذيعة مغمورة فى التليفزيون وقرر الارتباط بها، وبدلا من أن أعترض أنا على زواجه منها، اعترضت هى على وجودنا فى حياته، وبالفعل رسمت خطة وطبقتها ونجحت فى استقطابه والسيطرة عليه تماما، وكانت النتيجة أنه طلقنى وتزوجها وأقام لها فرحا فى أفخم فنادق القاهرة واشترى لها فيلا كبيرة فى أرقى الأحياء السكنية، فى الوقت الذى رفض فيه الإنفاق على أولاده أو الظهور والوجود معهم فى أى مناسبة سواء فى المدرسة ولا حتى وسط أصدقائهم، وبالفعل عاشوا اليتم فى ظل وجود والدهم لدرجة أنه اشترك فى ناد شهير، ورفض أن ينال أولاده عضوية هذا النادي، برغم أن التحاقهم فى هذا النادى لن يكلفه شيئا، ولكن زوجته الجديدة رفضت مجرد أن يكتب أسماءهم واسمى فى ملف واحد داخل النادى حتى لو مجانا، وكان قد اشترى لى سيارة قبل انفصالنا ورفض تسجيلها باسمي، وظلت باسمه ومنذ أكثر من عشر سنوات لم يجدد رخصتها وأسير بها بدون رخصة وقد رفض تماما تغيير رخصتها باسمى أو حتى تجديد الرخصة لأسير بشكل قانونى ولا يلاحقنى الرعب من لجان البوليس والكمائن الموجودة فى الشارع، وفى كثير من الأحيان عندما تتوقف بى السيارة فى الشارع وأتصل به، لأن السيارة محتاجة بنزين ومعطلة بى فى الطريق كان يرسل لى زجاجة بها لتر واحد بنزين وما تلبث أن تتوقف السيارة بعد تفريغها فى تانك البنزين بعد أمتار قليلة. وهذه المأساة لم أعشها بمفردى فكانت على مرأى ومسمع من أولادى الذين كانوا يعانون معى، وذلك لأننى لا أعمل وليس لدى مصدر دخل، ووالدى متوف وليس له معاش والآن يعانى أولادى من أمراض بدنية ونفسية ولا أعلم كيف أداويهم، وكل ما أملك هو مساعدات أهل الخير التى تتناقص شيئا فشيئا بسبب ظروف الحياة وارتفاع الأسعار وضيق الحال الذى طال الجميع ولا أملك إلا أن أشكو إلى الله ظلمى وحالي.
 
وتستكمل الحديث أمنية عبد الله 37 سنة مهندسة فى إحدى الشركات الخاصة قائلة: زوجى كان يعمل معى مهندسا فى الشركة نفسها التى أعمل بها وكنا زملاء فى الكلية نفسها من قبل، وبعد قصة حب سنتين تزوجنا، لكن السعادة لم تدق بابنا أبدا طيلة السنوات الخمس التى تزوجنا فيها بسبب والدته المسيطرة المتحكمة والمتجاوزة وعدم تصدى زوجى ومنعها من إيذائي، منحها الفرصة أكثر فى التجاوز وإهانتى بدءا من التجاوز اللفظى وضربى وإهانتى أمام أولادى، لأنها كانت تعلم أن والدى ووالدتى متوفيان وليس لى فى الدنيا غير أخ يصغرنى بثلاثة أعوام ومقيم فى السعودية بسبب ظروف عمله، وربما هذا سبب تحملى الزائد الذى فاق تحملى سنوات زواجى كلها، وفى النهاية كانت النتيجة أننى تركت البيت بعد إهاناتها المتكررة لى وسلبية زوجى الذى كان يرى فى والدته سبب دخوله الجنة، وبالتالى لا يمكن له الاعتراض على أى سلوك تقوم به تجاهى وبعدما تركت البيت فوجئت بزوجى يسافر لتايلاند، ومنذ ذلك الحين أى من عشر سنوات تقريبا وأنا أعيش مع أولادى ولا أحد ينفق علينا، بل أنا مضطرة للعمل والإنفاق على أولادى لأنهم بلا أب أو حقوق، خصوصا فى ظل غياب الأب والجدة التى أغلقت الباب فى وجههم وأصبحت أنا كالبيت الوقف لا مطلقة ولا متزوجة وليس لى حتى حق المطالبة بنفقة.
 
أما سمية خاطر 40 عاما، التى لخصت قضايا وأزمات المطلقات فى مصر قائلة: مشكلتى الأساسية أننى ظللت خمسة عشر عاما أكافح من أجل إدخال أولادى مدرسة جيدة وناد محترم، وبعد ذلك قام زوجى أو بمعنى أصح طليقى باختطافهما والسفر بهما خارج مصر ولا أعرف طريقهما وضاعت سنوات كفاحى، لأنهما الآن بلا مدارس بلا أم بلا مستقبل بدون تعليم، ولا أعرف ماذا أفعل فها هو حال المطلقات فى مجتمع لا يعرف إلا الظلم وقد كلفنى الحصول على الطلاق طيلة خمسة عشر عاما أكثر من مائة ألف جنيه، وذلك للحصول على نفقة لا تتجاوز المائتى جنيه فى الشهر، وفى حالة الحصول على نفقات المدارس كنت أحصل عليها بالتقسيط من خلال المحاكم وبعد أكثر من طعن، وهذا ليس حالى وحدى بل حال آلاف المطلقات فى بلدنا ويكفى أن أولادى الآن يعيشون آلام الحرمان منى ولا أعرف كيف سيطر عليهما وأجبرهما على السفر معه وإن كنت متأكدة أنه اختطفهما. وفى ظل تلك المآسى يصبح على أى سيدة فى مجتمعنا، إما أن تقبل وترضخ لظلم الرجل أو أن تتحمل الذل والإهانة والرفض من مجتمع يتعامل مع المطلقة على أنها ساقطة أخلاقيا، وعندما تذهب لمقاضاة زوجها تجلس بين السوابق ومدمنى المخدرات ومسجلات الآداب، مع العلم بأن والدى كان أستاذا فى الجامعة ووالدتى أيضا ولم أعرف طريق المحاكم إلا بعدما أقدمت على خطوة الطلاق. 
 
وتضيف يسرا فؤاد 25 سنة قائلة: تجربتى فى الزواج لم تتجاوز العام الواحد، فبعد أن تزوجت من شاب كان يبدو أن به كل المواصفات التى تتمناها الفتاة، فهو شاب وسيم ومن عائلة كبيرة ومقتدر ماديا، ولكن بعد الزواج كان المقلب الكبير فهو لا يستطيع إقامة علاقة جنسية سليمة، ولكن لسوء حظى أصبحت حاملا من أول شهر زواج.
لقد ولدت مشكلته الجنسية مشاعر النقص والبخل الفظيع الذى كنت أراه فى سلوكه يوميا، فكان لا ينفق على أبدا وكان يضربنى أمام عائلته ويذلنى وكأننى السبب فى كل مشاكله، لأننى كنت متخوفة من لقب مطلقة، تحملت بقدر استطاعتى التى لم تزد على عام واحد، وشعرت أنه لو استمر زواجنا أكثر من ذلك قد يصل الأمر إلى إقدامى على الانتحار وبالفعل طلبت الطلاق وتعذبت حتى حصلت على الخلع الذى حرمنى كل حقوقى تقريبا وحتى ابنى الذى أنجبته بعد ذلك، شاركنى فى دفع الثمن غاليا والآن يعانى آلاما نفسيا وهو مازال فى عمر الزهور ولم أجد مدرسة راقية تقبله كثير من المدارس كانت ترفضه لمجرد أن والديه منفصلان، كما أن الولد دائما ما يطارده إحساس بالنقص، وأنه غير زملائه هذا مع العلم بأننى أنفق عليه من أموالى ولم أقدم على مطالبة طليقى بنفقة حتى لا يعيش ابنى تجربة المحاكم، وبرغم كل ما تحملت فإننى أشعر بقلبى يتمزق على ظروف ابنى النفسية التى أجبرتنى على التعامل مع الأطباء النفسيين بسبب سلوكه الانطوائى الكاره للحياة.
 
المغرب
 
فى المغرب لا تختلف معاناة أبناء الطلاق فى تفاصيلها الموجعة، خديجة عبد اللاه، تتحدث عن تجربتها قائلة: تزوجت من جارى فى السكن، ومنذ اليوم الأول فى الزواج كان يضربنى ولا ينفق على أو على بيته نهائيا وقد تحملت بسبب بنتى التى حملت بها فى اليوم الأول للزواج وكنت أتحمل دائما لأننا فى المغرب نرفض مبدأ الطلاق، وبعد ذلك حملت أيضا مرتين وفى كل مرة كان سلوك زوجى المضطرب يتزايد، وكان يجبرنى على العمل كخادمة فى البيوت حتى أنفق على البيت. بينما هو لا يعرف إلا تناول الكحوليات والسفر مع أصحابه، وكان يسلبنى كل الدراهم التى أحصل عليها من عملى وقد حاولت الحديث معه وإقناعه بأننى رافضة الطلاق لأنه لا يملك ما يجعلنى أطالبه فى المحاكم بنفقات أو غيره، كنت أقول له ذلك وأنا فى قرارة نفسى أرفض مبدأ الطلاق وهو يعلم أيضا ذلك، إلى أن فاق سلوكه الحد وأصبح الخمر لا يفارق شفته وزاد عليه ممارسة الجنس مع الفتيات حتى فى الدار عندنا وأحيانا فى حضور أولاده حتى لا حظت على الأطفال سلوكيات مشينة فأصبحوا يمارسون الجنس ويتلفظون بأسوأ الألفاظ وهم مازالوا فى سن صغيرة لم يتجاوزوا الاثنى عشر عاما، وكنت أذهب لأمى وأحكى لها فكانت تقوى بداخلى رفض مبدأ الطلاق بل والخضوع لزوجى مهما كان سلوكه وكانت تقول لى حتى لو يعرف عليك أخريات، يكفى أنه يأتى لينام فى فرشته وبيته آخر اليوم، إلى أن قررت الطلاق والحصول على حقوقى حتى لو سيدخل هو السجن، فأولادى أصبحوا كما أطفال العصابات فى الشارع وفى النهاية دفعنا جميعا الثمن.
وتضيف (ل-ع) أستاذة جامعية فى كلية الاقتصاد قائلة: نحن لا نعانى من قضايا النفقة والطلاق وغيرها بالمغرب، ولكن لدينا محظورات أخرى فعندنا المرأة المغربية الأساس لديها هو الحفاظ على الزوج مهما كانت تجاوزاته، فيكفى وجوده داخل الأسرة حفاظا عليها، ولكن فى أحيان كثيرة يحدث وجوده ضررا كبيرا على الأولاد وهم يدفعون الثمن غاليا أما عن تجربتى شخصيا، فزوجى ترك البيت والأسرة وسافر للعمل فى أمريكا منذ سنوات طويلة، ولكن بقى على تواصل مع أولاده بالتليفون وأحيانا بالزيارات التى قد تحدث مرة كل عدة سنوات بدون أية التزامات مادية على الإطلاق، وكان بإمكانى اللجوء للقضاء المغربى وربما الأمريكي، لأن زوجى يحمل جنسية أمريكية، وأعلم جيدا أن القانون الأمريكى أقوى كثيرا من القانون المغربى فى حفظ حقوق الزوجة عند الطلاق، لكننى رفضت كل ذلك ويكفى شعور أولادى ومنهم ابنتى البالغة عشرين عاما وإحساسها برفض والدها للعيش معنا، كيف لى أن أكمل عليها هى وشقيقها بقضايا المحاكم؟ وهذا مع العلم بأن القانون المغربى ينص على أن الزوجة تتقاسم كل ممتلكات زوجها عند الطلاق حتى لو كان سرواله تقسمه أيضا بينها وبينه، ولكن عندنا حالات التشوه الواضحة على الأطفال فى المغرب لا حدود لها وينتج عنها أطفال ضائعون مشوهون بعد ذلك ويكفى آلاف الأطفال غير الشرعيين الموجودين على أبواب الجمعيات النسائية بلا حقوق لأن والديهما تزوجا بدون عقد واعتبرا كلمة الزواج هى العقد فنجد أطفالا فى الطرقات وعلى أعتاب المساجد بلا مأوى ولا أهل لأنهم نتاج خطأ بين الأب والأم يدفعون هم ثمنه.
 
الإمارات
وربما تختلف الرؤية فى دولة الإمارات، وذلك لأنه نظرا لما يوفره القانون الإماراتى للزوجة فى الطلاق يجد الرجل الإماراتى نفسه مضطرا للحفاظ على بيته وعدم الإقدام على الطلاق، وذلك لما تفرضه المحاكم الإماراتية من نفقات ومصروفات للزوجة فى حالات الطلاق وهو ما يجعل كثيرا من الأزواج يتراجعون عن الطلاق لعدم القدرة على توفير النفقات، وهو ما يتحدث عنه على حسين 45 عاما قائلا: تجربتى مع زوجتى كانت مريرة فكانت شخصية صعبة لم أستطع الاستمرار فى الارتباط بها ونحن لدينا ثلاث فتيات، وكان قد سبق لى الزواج بأخرى وكان لدى منها طفلان، ولكن عندما أقدمت على خطوة الطلاق من زوجتى الجديدة طالبتنى المحكمة بتوفير سكن فيلا وهى سكننا الذى عشنا فيه معا ومعنا فتياتنا الثلاث ويعلم ربى كم كلفتنى هذه الفيللا من مصروفات وغيره، ولكن لم تكتف فقط المحكمة بذلك، بل أيضا قضت لها بنفقة شهرية تقترب من العشرة آلاف درهم إماراتى ولم تلتفت لكونى لدى ديون بنكية تتجاوز الخمسة آلاف درهم شهريا، هذا بخلاف نفقتى على أولادى من زوجتى السابقة وكل ما أملك من راتب شهرى عشرين ألف درهم فقط لا غير، وهنا الرجل الإماراتى يراجع نفسه ألف مرة قبل الإقدام على الطلاق، وربما يعيش حياة ممزقة ويدفع ثمن مشكلاتها الأطفال وحدهم فقط حتى لا يتكلف نفقات الطلاق.
ويستكمل الحديث سالم محمد قائلا: عندنا قوانين صارمة فى الإمارات لا يمكن الإفلات منها أبدا وهو ما يجعل الزوجة هنا لا تخاف من الطلاق بقدر خوف الرجل، خصوصا غير المقتدر وأنا شخصيا كانت لى تجربة من قبل، حيث أجبرتنى المحكمة على توفير سكن وسيارة لزوجتى التى أنجبت منها ولدا واحدا لمجرد حاجتها لسيارة تتحرك بها، هذا بالإضافة إلى المصروفات والنفقات التى قد تزيد على قدراتى المادية وقد لا يتبقى لى ما يجعلنى أعيش حياة جيدة مقارنة بالحياة التى تعيشها طليقتى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg