رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 20 سبتمبر 2018

مقالات



مصر والصين .. أقدم الحضارات الإنسانية

6-9-2018 | 14:54
أسامة سرايا

لقاء مصر والصين بلا مبالغة يعنى لقاء الكبار، أصحاب الرؤية الحكيمة والحضارات القديمة.

 الصين دولة تأثيرها فى عالمنا اليوم يصل إلى حجم تأثير القوة العظمى فى معظم قضايا السياسة والاقتصاد، فى عالم يطمح إلى تعدد القوى بديلا عن القطب الأمريكى الواحد الذى أصبح غير قادر، ويبحث عن شراكات فى كل الاتجاهات.
 
مصر دولة تأثيرها فى عالمنا محورى، فهى نقطة الارتكاز الكبرى فى العالم العربى فى الشرق الأوسط، والأهم فى شرق إفريقيا، كما أنها مؤثرة فى مجريات الأمور فى العالم الإسلامى، وفى نقاط متعددة فى مناطق الصراع فى عالم اليوم فى القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا.
 
وإذا التقت مصر فى العاصمة الصينية بكين بإفريقيا، فهو اللقاء الأكثر تأثيرا فى مجمل هذا المحفل العالمى المؤثر، لأن مصداقية الدولتين فى عالمنا لا تقبل المناقشة.
الصين تعبر عن نيات إيجابية ونظيفة فى كل سياساتها الخارجية، بل إنها تسعى بجدية للسلام العالمى، ولا تتدخل بما يضر الشأن الداخلى لمعظم دول العالم، ومصداقيتها حتى لدى الولايات المتحدة الأمريكية ولدى روسيا ولدى الاتحاد الأوروبى أصبحت كبيرة، ورؤيتها الحكيمة تصل إلى كل عواصم اتخاذ القرار العالمى، ورأيها مسموع ومؤثر فى كل المحافل.
مصر تريد أن تتشارك مع الصين، وتدفعها للوجود أكثر فى مشاكل الشرق المستعصية على الحل، فلسطينيا وسوريا وليبيا ويمنيا حتى خليجيا، وقضايا أخرى فى حوض النيل مازالت تحتاج إلى اللمسات الأخيرة، وإلى رؤية الصين الحكيمة.
 
والرئيسان - عبد الفتاح السيسى وشى جين بينج - شخصيتان  مؤثرتان فى مختلف المحافل العالمية، وينظر إليهما العالم الآن على أنهما من مفاتيح الحلول للقضايا الشائكة فى عالمنا المعاصر، خصوصا فى مكافحة الإرهاب وتحقيق السلم العالمى، وأبرز القضايا فى الشرق الأوسط حول التطلعات الإيرانية المرفوضة وحتى القضية الكورية الصعبة فى آسيا.
سيعمل الرئيسان بما يملكان من معلومات ورؤية مؤثرة على وضع مسارات لفرص التحول الاقتصادى، وبناء اقتصاد يواجه الأزمات فى إفريقيا، فرؤية البلدين ستكون مفتاحا لحل الكثير من المشاكل المعقدة وتجربة الصين وإمكاناتها الاقتصادية ووجودها فى إفريقيا سيمنح الاستقرار الإقليمى والانتعاش الاقتصادى فرصا متزايدة.
لقاء مصر والصين عبر  إفريقيا يعكس لغة جديدة فى السياسة العالمية تعنى الفوز المشترك والارتقاء باقتصادات ومستوى معيشة الشعوب وحل المشاكل الجذرية أو الصراعات الإقليمية.
 
 إنهما مفتاح سحرى لعالم اليوم الذى يشهد تخبطا أمريكيا، وتضاربا روسيا، ومخاوف أوروبية وتؤثر فى مجريات السياسة العالمية، ولعل الكتلة الصلبة التى تحاول أن تبنيها الدول الجادة تنقذ هذا العالم، من أن ينطلق فى المسارات الخاطئة التى تفتح أبواب جهنم من الصراعات العرقية، وحروبا وانهيارات مع المتغيرات التى يشهدها عالمنا المعاصر.
لقاء مصر والصين سيفتح أبوابا وزيارات جديدة لعالمنا المعاصر ولعلنا كمصريين نقول إنه مفيد جدا أن تنجذب الشركات ورؤوس الأموال الصينية إلى إفريقيا وإلى بلدنا مصر، وأن تلعب نفس الشركات الصينية دور الدولة الصينية، وأن تكون استثماراتها لصالح الاستقرار العالمى، وليس صنعا لمشاكل جديدة فى عالمنا وأولها احتياجنا إلى تغيير مسار  سد النهضة فى إثيوبيا، لكى يكون مفتاحا إقليميا للتنمية فى شرق إفريقيا لمصر والسودان وإثيوبيا، وأن ترشد وتضع مسارات جديدة للشركات الصينية والأوروبية للدخول إلى طبيعة الجغرافيا والموروثات التاريخية لتلك المنطقة الصعبة، لكى تنقذ إفريقيا من الحروب ومن المشاكل التى تؤثر على مستقبل شعوبنا.
 
لقد كان للقاء مصر والصين فى الخمسينيات تأثيرات كبيرة على السياسة العالمية، ولعل اللقاءات المستمرة فى الأعوام الأربعة الماضية بهذه الكثافة وباستمرار يكون لها تأثير سحرى على اقتصاديات مصر وإفريقيا وعلى الشرق كله وتكون دفعة للاستقرار الإقليمى ومواجهة الإرهاب والتطرف الذى يمثل أحد أهم معوقات التنمية فى منطقتنا والعالم.
تحية من الأعماق للقاء مصر والصين، وتقدير بالغ لقيادات الدولتين العريقتين اللتين تمثلان أقدم الحضارات فى عالمنا حتى الآن وإلى آخر الزمان.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg