رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 20 سبتمبر 2018

مقالات



صراخ الجزيرة وحشرجة الإخوان

6-9-2018 | 14:53
د. هادى اليامى

منذ تفجر الأزمة فى اليمن بانقلاب المتمردين الحوثيين على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومصادرتهم للشرعية، وما تبع ذلك من مآس وفظائع شهدها العالم كله، اتسم موقف جماعة الإخوان المسلمين بالغموض واللجوء إلى المراوغة والمناورة، فبينما تظاهر حزب الإصلاح الإخوانى المدعوم من قطر بالوقوف إلى الجانب الحكومي، فإنه فى المقابل أحجم عن اتخاذ أى خطوة عملية، ولم يسهم فى القتال، ولم ينخرط أتباعه فى المقاومة الشعبية التى تنادى لها جميع اليمنيين، بل إن قيادة الحزب أصدرت توجيهات صريحة لأتباعها بالوقوف على الحياد، على أمل أن ينهك القتال الأطراف المتصارعة، ليخلو لهم الجو للانقضاض على الحكم، أو على أقل تقدير انتظار معرفة الطرف الرابح فى الأزمة، وموالاته، وهو موقف انتهازى معروف عن الجماعة، طبقته فى مصر إبان ثورة يناير، عندما التزم أتباعها الحياد، ولم يشهد ميدان التحرير أى وجود لهم، وعندما انتصرت إرادة الشعب، ونجحت الثورة لم يتورعوا عن ركوب الموجة وارتداء لباس الثوار، بل وصل الأمر إلى ادعاء أنهم السبب فى اندلاعها واشتعالها.

الآن تبدّل موقف الجماعة الإرهابية فى اليمن، وبعد أن كان أتباعها يتظاهرون بدعم قوات التحالف العربي، لم يترددوا فى نزع برقع الحياء، وإظهار وجههم القبيح، وجاهروا بمعاداة الحكومة الشرعية، انسياقا لأوامر سادتهم بعد الموقف القوى لدول المقاطعة الأربع التى رفضت السكوت عن ممارسات قطر السالبة الداعمة للإرهاب والساعية لإشعال فتيل الأزمة فى دول الجوار. والمتابع لقناة الجزيرة التى أدمنت إذكاء نيران الفتنة وتأجيج الخلافات، يشاهد بشكل واضح العديد من قيادات الجماعة المحظورة وهم يذرفون دموع التماسيح على الضحايا المدنيين، ويوجهون أصابع الاتهام لقوات التحالف العربى بالمسئولية الكاملة عن مأساتهم.
 
بالأمس القريب أصدر فريق التحقيق المشترك تقريرا، اتسم بالشفافية، وأعلن عن البدء فى اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه فى حادثة استهداف حافلة الطلاب فى صعدة، مبديا استعداده لتعويض ذوى المتضررين، وهو موقف نبيل وشجاع غير مستغرب. ولا أخال أن أحدا يجهل احتمال حدوث أخطاء فردية، تؤدى إلى وقوع إصابات وسط الأبرياء والمدنيين فى مثل هذه المواجهات التى تدور فى اليمن، لا سيما مع اتخاذ المتمردين للأطفال والسكان دروعا بشرية، وهو ما أثبتته تقارير الأمم المتحدة نفسها. وإن كانت هناك من سلبيات طفيفة فى أداء القوات الموالية للشرعية، فلا يوجد شخص عاقل منصف يدرك الدور الكبير الذى لعبته هذه القوات فى التصدى للميليشيات الإجرامية وردعها عن توسيع انتهاكاتها الإجرامية البشعة بحق أبناء الشعب اليمنى الشقيق.
 
ما يمارسه عناصر الإخوان من تهويل لتلك الأخطاء عبارة عن فرفرة مذبوح يعانى سكرات الموت وحشرجة خروج الروح، فهم يدركون أن جماعتهم انتهت تماما إلى غير رجعة، وأنه لا سبيل أمامهم إلى العودة للمشهد السياسى مرة أخرى، وأن الجماهير العريضة التى خرجت رافضة وجودهم على مسرح الأحداث فى مصر، ستخرج لا محالة فى بقية الدول التى ما زالوا يوجدون فيها ويسومون شعوبها ألوانا من العذاب، فالشعوب العربية والإسلامية أصبحت أكثر إدراكا للخطر الذى يمثلونه على مستقبل أجيالها، وأشد رفضا لبقائهم، مهما بلغت فاتورة التخلص منهم، وإن غدا لناظره قريب.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg