رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 24 سبتمبر 2018

مقالات



بريطانيا ! أمريكا ! ميكافيللى

6-9-2018 | 14:52
إيمان طاهر

• السياسة هى فن الممكن وعلم النسبى لا تحكمها أهواء عاطفية ولا مبادئ ملائكية، فالمبدأ الوحيد الذى يفرض نفسه على الأرض قد يبدو فيه قدر كبير من صفات الملائكة بأشكالها المتخيلة الجميلة ومصطلحاتها العظيمة فى مفاهيمها التى تغاير أعمالها وأحداثها على أرض الواقع.. ومن السخرية أن نصدق بأن الغرب يعتزم إنقاذنا من الضياع والاضمحلال ودفعنا للتقدم وإلا كانت أفريقيا بكل كنوزها قد أصبحت دولة عظمى ! بالرغم من كل الأدلة الواقعية القاطعة والتى قدموها بأنفسهم إلينا ... فكل أزمة تصنع وتصعد فى بلادنا هى يتم تصعيدها لتتطور وتشتعل حتى نحارب بعضنا بعضاً تلك العملية الأوتوماتيكية فى تصعيد النزاعات والأزمات، مهما كانت تفاهة الأسباب أو عظمتها لنصل فى النهاية لمرحلة الوهن أو الضعف لنقف أمامهم ليملوا شروطهم علينا! لماذا يغيب عن الوعى العربى الحقيقة الجغرافية السياسية البسيطة لذلك الاستعمار الاقتصادى؟

• ومن حرب الموارد فى العراق يأتى الدور على إيران... فبظنها أنها حازت قنبلة نووية أنها أصبحت قوة عظمى فى العالم ! وبتحالفها مع روسيا والصين وحالة التوسع الصينى فى الأسواق الإيرانية التى قوامها 68 مليون نسمة.
 
• إذن لا بد ألا تشرد إيران بعيداً عن السرب أو السياسة العامة لبريطانيا وأمريكا وإسرائيل فى المنطقة وبنفس الحيل وذات الألاعيب الميكافيللية القديمة، زودت بريطانيا وأمريكا جماعة “جند الله” وهى جماعة سنية متطرفة مصنوعة بشكل مخابراتى – وقد سبق وشرحت كيف صنعوا تلك الجماعات – تقاتل من بلوخستان فى باكستان، ونفذت هجمات بالقنابل والمتفجرات وعمليات انتحارية على أهداف عسكرية إيرانية ومدنيين.
 
 وحين نذكر “جند الله” يجب ألا ننسى أنها تتبع القاعدة  وقادتها يحاربون مع طالبان أيضاً!! فى عام 2007 أخذ مسئول كبير فى وكالة المخابرات المركزية البريطانية ملف كتب على غلافه “العمليات السوداء” وتم إعطاء الموافقة للبدء فى التنفيذ .... ما هى تلك العمليات السوداء ؟
شن حملات دعائية تضخ معلومات وأكاذيب، تم صنعها وتحضيرها على أيدى خبراء دارسين ومحللين لطبيعة تلك الشعوب، لزرع الفتن وإثارة القلاقل ووقف البرنامج النووى .. وتم إدخال معدات تحتوى على فيروسات لتخريب برنامجها النووى وفى عام 2006-2007، تم ضرب ثلاث طائرات تابعة للحرس الثورى الإيرانى كانت تنقل علماء وفنيين مرتبطين بذلك البرنامج النووي! وظهرت إسرائيل بشكل علنى لأول مرة تقريباً عام 2008 تحت شعار “حواراً استراتيجياً مع الموساد” بالتعاون مع المخابرات البريطانية .
 
فى أغسطس 2006 ألقى “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق خطاباً بشأن الشرق الأوسط أمام مجلس الشئون العالمية فى لوس أنجلوس ... “إن الشرق الأوسط يشهد صراعاً جوهرياً حول القيم التى ستشكل مستقبلنا بين الإسلام الرجعى والإسلام المعتدل والسائد وليس أمام الجميع إما الانضمام للمجتمع الدولى والالتزام بنفس القواعد أو تتم مواجهته! 
إذن بقاء الهيمنة الغربية فى عالمنا تعتمد على من هو أكثر تعاوناً وانفتاحاً مع العولمة! وليس ما صرح به تونى بلير أنهم استقروا على التعاون مع الأنظمة الإسلامية المعتدلة والسائدة كما قال!! فقد آن أوان التعلم من صفحات التاريخ وقلب المرآة لنرى الصورة من وجهة نظرهم .. جميعنا نذكر خطاب “بوش” بعد أحداث 11 سبتمبر الذى وجهه للعالم “إما أن تكون معنا أو ضدنا” .... ومعنى “معنا” عندهم ليس بتقارب القوة أو الاستقلالية أو حتى المشاركة! ... فذلك التحالف لن يسمح أبداً بقيام قوى فى تلك المنطقة ولن يسمح أيضاً بوجود استقرار
. لذا سيظل يبدو ظاهرياً أنه يعمل معك وضدك فى آن واحد وتلك سياسة فرق تسد التقليدية ... يخطئ كثيراً من يظن أن الفكر الاستعمارى وتلك اللعبة الدموية انتهت! أو ستنتهى!
وأن مصطلحات الديموقراطية والسلام والحق وحقوق الإنسان هى من تحكم العالم!. إن من يحكم العالم هو ذات السياسات النفعية كما كانت عبر القرن الماضى والنفوذ .. بريطانيا كانت كما قال “مارك كورتيس” هى المهندس المعمارى الأسمى فى منطقة الشرق الأوسط يفرض الحدود والحكام أصبحت تتعلق بذيل معطف أمريكا ولكن فى سبيل ضمان سيطرة الغرب الشاملة على النفط ليس عندها مانع ... الاستعمار بكل أشكاله وأقنعته مهما تبدلت لا يملك ضميراً لكى يوخزه .
 
•الجانب المذهل فى كل ما سبق عرضه هو أن مفهوم ذلك التحالف بذاك الفكر الذى استغرق وقتاً طويلاً لكى ينفجر ... وبكل خططهم الإستراتيجية وانتقاء الأوقات لاتخاذ القرارات بشأنها وتحضير ردود الأفعال الدبلوماسية التى اعتدناها فى خطواتهم التقليدية والمتمهلة ... ومازالت الشعوب العربية تصدق آلاتهم الإعلامية بأذرعها فى كل بقاع الأرض وشعاراتهم والمثالية التى يدّعونها ....
 
 أخى المواطن المصرى والعربى الثقة ليست سلعة متوافرة فى تاريخ تلك الأمم الاستعمارية ولن تكون .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg