رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 15 نوفمبر 2018

مقالات



الأمانى وحدها لا تحقق الأحلام !!

6-9-2018 | 14:51
سامى كمال

المراقب لتطور العلاقات المصرية البحرينية، يدرك مدى العمق الذى يحكم هذه العلاقات، وكيف أنها باتت نموذجا فعليا لما كان يطالب به الكثيرون من أن تخرج العلاقات العربية ـ العربية، من دائرة العلاقات النمطية والروتينية، إلى دائرة “العلاقات المؤثرة” التى تثمر دائماً نتائج فعلية لا تعتمد على البيانات الإنشائية المكررة والمعادة، بل تتجسد نتائجها على الأرض، تنسيقاً مشتركاً ومشروعات وأرقاماً حقيقة.

فالنتائج وحدها هى التى تعكس المدى الذى وصلت إليه العلاقات المصرية -البحرينية، التى لا يكتفى المسئولون فى البلدين بما تحقق بينهما على صعيدها من تعاون، بل يطمحون إلى المزيد ويسعون إليه، وصولاً إلى شراكة كاملة، بل تكامل، خصوصا على الصعيد الاقتصادي، وهو تكامل مازلنا نحلم به فى واقعنا العربي، دون أن يتحقق هذا الحلم حتى الآن، أو يخرج من أروقة البحث والدراسة فى جامعة الدول العربية.
 
ولعل الزيارة الأخيرة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى البحرين فى بداية الجولة التى قادته بعد ذلك إلى الصين وأوزبكستان، وهى ثالث زيارة للرئيس إلى المنامة، منذ توليه الحكم فى عام 2014، والحفاوة التى استقبله بها عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وما حملته هذه الزيارة من مغزى ودلالات، يؤكد فى مجمله أهمية “نموذج العلاقات المصرية البحرينية”، وأهمية استنساخه فى العلاقات العربية عموما، فى ظل الظروف والتحديات التى تمر بها المنطقة، ولا تستثنى أيا من دولها، وإن تفاوت حجم “التأثر” بها من دولة إلى أخرى.
 
فمصر والبحرين عانتا من الإرهاب والتدخلات الخارجية فى شئونهما، ومرتا بظروف عصيبة فى عام 2011، لكنهما نجحتا فى تجاوز تلك الظروف والحفاظ على استقرارهما، فى الوقت الذى تداعت فيه دول أخرى، وما زالت تلك الدول تدفع ثمن ذلك التداعى حتى الآن. ولذلك كان طبيعيا أن يركز الزعيمان الرئيس السيسى والملك حمد، فى محادثاتهما، على مساندة كل بلد للآخر فى مواجهة الإرهاب، ورفض التدخل فى الشئون الداخلية.
 
وفى المنامة يحملون تقديراً كبيراً لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، لمساندتهم البحرين فى مواجهة الأطماع التى تستهدفها، والتى تأتى من إيران فى المقام الأول، فالحفاظ على عروبة البحرين وأمنها واستقرارها، يظل موقفاً مصريا ثابتاً، وكل زيارة يقوم بها رئيس مصر إلى المنامة، تأتى فى هذا الإطار، وتعد رسالة مهمة بأن البحرين ليست وحدها، وأن أمنها وكذلك أمن دول الخليج، هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري.
 
كما يؤكد الزعيمان دائماً على أهمية التنسيق المشترك، ولعل هذا ما يجعل مواقف البلدين متقاربة، إن لم تكن “متطابقة”، تجاه محتلف القضايا الإقليمية والدولية، كما أن التعاون التجارى والاقتصادى يحتلان صدارة التوافقاتبين البلدين، وقد جاء تأكيد عاهل البحرين، على ضرورة أن تكون لمصر الأولوية فى الاستثمار والتجارة فى مختلف القطاعات، ليجسد ذلك التوافق عملياً، وعلى أرض الواقع.
 
وكما تؤكد السفيرة سهى الفار سفيرة مصر بالمنامة،  فإن كلا من مصر والبحرين حققتا تطورات ملموسة على الصعيد الاقتصادي، بهدف خلق مناخ مواتى لجذب الاستثمارات. وأن “رؤية 2030”، فى كلا البلدين، توضح أهمية خلق هذا المناخ، لتصبح الدولة “دافع” للاقتصاد وليس “مسيراً” له.
 
وبدوره يؤكد الشيخ راشد بن عبدالرحمن آل خليفة، سفير البحرين بالقاهرة، ومندوبها الدائم بجامعة الدول العربية، وعميد السلك الدبلوماسى العربي، أن هناك توافقا مشتركا بين البلدين على تذليل أية عقبات أمام حركة التجارة والاستثمارات البينية، وأن المستقبل القريب يحمل العديد من الفرص الاقتصادية والاستثمارية، التى ستمثل نقلة نوعية جديدة فى مسار التعاون المشترك، لا سيما فى مجالات الطاقة وريادة الأعمال وخدمات التكنولوجيا التقنية والمالية.
 
وكان لافتا للنظر ما حرص عليه الملك حمد بن عيسى آل خليفة والمسئولون فى البحرين، بأن تكون زيارة الرئيس السيسى للمنامة، غير تقليدية، فجاءت الإشارة المعبرة التى اهتمت بها وسائل الإعلام وتناقلتها فى أنحاء العالم، بعزف موسيقى المسلسل المصرى الشهير رأفت الهجان، التى أبدعها الموسيقار الراحل عمار الشريعي، خلال استعراض الزعيمين لحرس الشرف خلال مراسم الاستقبال الرسمى الذى أجرى للرئيس السيسى فى قصر القضيبية.
 
كما حرص عاهل البحرين، على أن يكون العشاء الرسمى فى متحف البحرين الوطني، وأن تعقبه أمسية فنية، وأن يقوم الرئيس السيسى بجولة فى المتحف، يتابع من خلالها المراحل المختلفة فى تاريخ البحرين القديم والحديث، كى لا تقتصر الزيارة على الجانب السياسى والمباحثات الرسمية، بل تتعداها إلى الجانب الثقافى والفني، وأن يطلع الرئيس على ما تبذله البحرين للحفاظ على آثارها وتراثها، والدور المحورى لها فى إحياء “طريق الحرير” القديم.
 
وما يهمنا هنا أن الهدف من الزيارة قد تحقق، وأن الرسائل قد وصلت إلى كل من يعنيهم الأمر، بأن زمن استباحة الدول وتهديد أمنها وزعزعة استقرارها قد ولى، وأن محاولات بعض الدول فى الإقليم العودة بنا إلى “عصر الغاب” لن يكتب لها النجاح، وأن لدى مصر والبحرين ما هو أهم، فالبلدان يضعان التنمية فى الصدارة، ولن تتحقق هذه التنمية الا بالأمن والاستقرار وبالتعاون الاقتصادي، الذى بات الهدف الأول لكل دول العالم.
 
ولعل تلك الرسائل وذلك التعاون يكونان حافزين للدول العربية، لإدراك أن مستقبلها مرتبط بتعاونها، وبالتكامل الذى لايمكن أن يكون “مجرد حبر على ورق”.   

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg