رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

مقالات



مصر والصين علاقات إستراتيجية

6-9-2018 | 14:50
عبدالله حسن

الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسى للصين ومباحثاته مع الرئيس الصينى وكبار المسئولين ومشاركته فى قمة الصين إفريقيا، أكدت عمق العلاقات القوية بين مصر والصين، والتقدير الكبير الذى تحمله الصين - حكومة وشعبا - لمصر -حكومة وشعبا - أيضا، وانعكس التقدير الصينى لمصر فى حفاوة الاستقبال بالرئيس السيسى منذ وصوله إلى الصين وحتى مغادرتها، بالإضافة لتوقيع سبع اتفاقيات بين البلدين فى مختلف المجالات تبلغ قيمتها 18.3 مليار دولار تشمل إقامة مشروعات اقتصادية ضخمة على أرض مصر، وتوفر آلاف فرص العمل للشباب فى مصر وتحقق نهضة اقتصادية كبرى تنعكس على مستوى المعيشة وتحقق النهضة الاقتصادية التى نتطلع اليها فى المرحلة المقبلة.

والصين لا تنسى لمصر أنها كانت أول دولة تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956 مما فتح أمامها المجال للاعتراف بها من العديد من دول العالم حتى التحقت بمنظمة الأمم المتحدة وأصبحت عضوا كامل العضوية، بعد أن كانت تايوان هى التى تمثل الصين فى المنظمة الدولية ورفضت الولايات المتحدة الاعتراف بها بعد أن أعلن زعيمها التاريخى ماو تسى تونج فى أول أكتوبر عام 1949 قيام جمهورية الصين الشعبية.
 
والتجربة الصينية جديرة بالاهتمام والدراسة والاستفادة من دروسها، للتعرف على ما حققه الشعب الصينى خلال فترة زمنية قصيرة فى عمر الشعوب لتتحول الصين من دولة أنهكتها الحروب وعاشت فترة من الزمن أسيرة الفقر والجهل والمرض، حتى أصبحت قوة اقتصادية وعسكرية كبرى تقف أمام القوى الكبرى خصوصا الولايات المتحدة وتكشف عن قوتها بين الحين والآخر لردع كل من يفكر فى الاقتراب منها أو تهديد أمنها، فالدولة التى يصل تعداد سكانها الآن إلى مليار و 400 مليون نسمة، وهو التعداد الأعلى فى العالم لا بد أن تكون قادرة على توفير مصادر العيش الكريم لهم وفى نفس الوقت توفير الأمن والحماية والاستقرار حتى تسير عجلة الاقتصاد والتنمية إلى الأمام وبخطى سريعة لا يمكن اللحاق بها .
وكنت محظوظا أن أزور الصين لأول مرة عام 1976 لتغطية زيارة الوفد العسكرى المصرى للصين برئاسة الفريق أول محمد عبد الغنى، الجمسى نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع  - رحمه الله - وكنت فى ذلك الوقت المحرر العسكرى لوكالة أنباء الشرق الأوسط، وفى مطار بكين لم تكن هناك سوى عدد قليل من الطائرات، والطريق من المطار إلى قلب العاصمة كان خاليا من السيارات اللهم إلا بعض السيارات الحكومية، وكانت أعداد كبيرة من الصينيين يركبون الدراجات على جانبى الطريق، والبعض الآخر يسيرون مشيا على الأقدام، وكان أعلى مبنى فى العاصمة مكون من ثلاثة طوابق مخصص للدبلوماسيين والأجانب، ذهبنا إليه فى المساء لشراء بعض الهدايا الصينية التقليدية، وفى المدخل كان لا بد من تقديم جواز السفر لتغيير الدولارات إلى العملة الصينية وتشترى ما تشاء، وإذا تبقى معك عملة صينية تستبدلها بالدولار، وشاهدنا المنازل الصينية التقليدية منتشرة فى الشوارع الجانبية والأزقة فى العاصمة .
 
وبعد 25 عاما وفى عام 2001  كانت زيارتى الثانية إلى بكين لحضور أحد المؤتمرات وهالنى ما رأيت، مطار بكين أصبح على مستوى عالمى، وفى الطريق من المطار إلى قلب العاصمة أقيمت المبانى المرتفعة والمساكن والفنادق، والشوارع التى كانت خالية من السيارات أصبحت مزدحمة مثل شوارع القاهرة مع الفارق فى الالتزام بإشارات وقواعد المرور، واختفت الدراجات التقليدية نسبيا، وأقيمت الفنادق الضخمة والفاخرة فى قلب بكين، وظهرت المحلات والمولات التجارية كأننى فى واحدة من أكبر العواصم الأوربية، وسألت مرافقى الصينى عن المبنى الذى كان مخصصا للدبلوماسيين منذ 25 عاما، فتبسم ضاحكا واصطحبنى إليه ورأيته يتوارى خجلا إلى جانب المبانى المرتفعة المنتشرة حوله، وقال لى: إن الأجانب ليسوا بحاجة إليه الآن، فكل شيء موجود فى العاصمة ومحلات الموضات العالمية منتشرة فى كل مكان، وتساءلت بينى وبين نفسى كيف استطاع الصينيون أن يحققوا هذه المعجزة وينهضوا ببلدهم خلال هذه الفترة القصيرة فى عمر الدول والشعوب؟!
 
وفى مدينة التكنولوجيا التى تبعد عن بكين بنحو مائة كيلو متر، كان التطور المذهل فى مجال التكنولوجيا والبرمجيات، وقدموا لنا عرضا شيقا فى مدخل المدينة وعرضوا صورا للمنطقة قبل تحويلها لمدينة التكنولوجيا، كانت عبارة عن قرية صغيرة يعيش فيها الصيادون بمراكبهم الصغيرة التقليدية، ويعيشون على صيد الأسماك ويبيعونه للسكان بأسعار زهيدة، قررت الحكومة إقامة مشروع ضخم فى هذه القرية وتحويلها إلى مركز عالمى لصناعة أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات واشترطت أن يكون العاملون بهذا المشرع من الشباب الذين لا تزيد أعمارهم على أربعين عاما، ودارت عجلة الإنتاج وتغير وجه هذه القرية البائسة إلى مدينة التكنولوجيا وبلغ حجم صادراتها أكثر من مائتى مليار دولار، كان ذلك منذ عشر سنوات لعل هذا الرقم قد تضاعف الآن.
 
فالدروس المستفادة من التجربة الصينية كثيرة ولا بد من الاستفادة منها، وبالتأكيد فإن الزيارة الأخيرة للرئيس السيسى للصين والزيارات التى سبقتها ولقاءات المسئولين المصريين بنظرائهم الصينيين، ستفتح المجال واسعا أمام آفاق التعاون بين البلدين، ويتحقق الخير لمصر والصين لما فيه صالح البلدين والشعبين الصديقين.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg