رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 18 نوفمبر 2018

المجلة



معركة طرابلس.. الكل ضـد الكل

6-9-2018 | 15:44
أحمد إبراهيم عامر

طرابلس تدفع ثمن الخضوع للميليشيات.. وغموض يحيط بتبعية اللواء السابع مشاة 
 
3000 إرهابى داخل سجون معيتيقة.. والرئاسى يتنصل من تبعيه اللواء السابع العسكرية
 
49 قتيلاً وأكثر من 200 جريح ونزوح عائلات خلال المعارك التى تشهدها العاصمة الليبية طرابلس منذ بداية الأسبوع الحالي.
مع تفاقم سيطرة الميليشيات المسلحة على مفاصل المدينة، والتحكم فى قرارات المجلس الرئاسى وابتزازه الدائم ماليا، وفشل خطة «باولو سيرا» المستشار الأمنى السابق للأمم المتحدة لدمج الميليشيات المسلحة تحت مسمى الحرس الرئاسى لحماية حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وغير المعترف بها من قبل البرلمان الليبى بشرق البلاد، وسوء الأحوال المعيشية وتدنى الخدمات وزيادة حالات الاختفاء القسرى والاعتقالات خارج القانون، والقتل بشوارع العاصمة، ومعارك بين الميليشيات للحصول على مواقع ومقرات، واستمرار الفرقاء الليبيين فى عدم التوصل لرؤية بشأن تفعيل المقترح الفرنسى بعقد انتخابات خلال شهر ديسمبر المقبل.
خرجت وبشكل مفاجئ قوة عسكرية تسمى بـ "اللواء السابع مشاة" من مدينة ترهونة التى تبعد 60 كيلومتراً جنوب العاصمة الليبية، لتعلن عبر المتحدث الرسمى لها أنها متوجهة للعاصمة لفرض سيطرتها على المدينة، وحل جميع أنواع الميليشيات المسلحة التى وصفتهم بـ «دواعش المال العام» نظرا لحجم الفساد المالى والتجاوزات والابتزازات المالية التى تقوم بها الميليشيات داخل طرابلس ضد حكومة الوفاق، وبالفعل تقدم اللواء السابع داخل الأحياء جنوب العاصمة، واستطاع أن يحتل ويتمركز فى العديد من المناطق لتندلع معارك بين جميع الأطراف، ويدخل الجميع فى حالة من الضبابية فى التحالفات العسكرية المسلحة.
 
ليطرح السؤال.. من يحارب من بالعاصمة الليبية؟
 
السؤال الذى يحاول الجميع الإجابة عنه فى ظل تشابك وصراعات جميع الأطراف المسلحة، وبالرجوع لإجابة السؤال الملح من يحارب من فى طرابلس؟
 
«عملية تطهير طرابلس» التى أطلقها اللواء السابع فى العاصمة الليبية طرابلس حيث أتى من مدينة ترهونة ودخل مدينة طرابلس من أربعة محاور جميعها بها اشتباكات مسلحة وهى: محور عين زارة - محور صلاح الدين - محور طريق المطار - محور أبوسليم.
 
ويعد اللواء السابع قوة عسكرية تابعة لحكومة الوفاق الوطنى، وفق القرار رقم 13 لسنة 2017، يضم عدداً من منتسبى الجيش الليبى برتب عسكرية وخريجى الكليات العسكرية، ويضم معه مئات الجنود من جميع المناطق والقبائل بالغرب الليبى.
 
وأعلن عبر المتحدث الرسمى أنه لا يتبع القيادة العامة للجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، فى حين أعلن المجلس الرئاسى برئاسة فايز السراج بأنه تم تفكيك هذا اللواء وأنه لا يتبع حكومة الوفاق. 
 
وقد أعلن سعيد الهمالى، المتحدث باسم اللواء السابع مشاة، عن شروطه لوقف القتال وهى انسحاب جميع الميليشيات من العاصمة وتفعيل مؤسسات الدولة، وأضاف أن مشروع اللواء السابع هو تفعيل المؤسسات النيابية والتنفيذية والرقابية، وتفعيل مؤسستى الجيش والشرطة، ورغم أن أهداف اللواء السابع تتفق مع ما تعلنه حكومة الوفاق برئاسة المجلس الرئاسى فإنها خرجت ببيان تنفى تبعية اللواء السابع لها.
 
اللواء السابع مشاة
 
يكنى بلواء "الكنيات" نسبة لقائده محمد الكنى، ويتكون من 5 آلاف مقاتل من ضابط وضابط صف وجندى، كان حتى وقت قريب تابعاً لجهاز الحرس الرئاسى لحكومة الوفاق، والذى أعلن أنه لواء بقرار 13 لعام 2017 من المجلس الرئاسى قبل تنصل منه السراج ويصدر بياناً ينهى تبعية اللواء السابع للحرس الرئاسى.
وتتضارب المعلومات حول تبعية اللواء السابع مشاة، فالمعلومات تشير إلى أن العميد الصادق المازوغى والنقيب محسن الكانى إلى جانب العميد محمود الترهونى هم من يقودون غرفة العمليات العسكرية للواء السابع، ويعد العميد محمود الترهونى أبرز قيادات التخطيط العسكرى باللواء 32 فترة نظام القذافى، ولايزال الغموض التام فى تبعية هذا اللواء العسكرى ومن قام بتمويله وتسليحه.
انضم اللواء 22 من مدينة ترهونة، الذى يعتقد أنه يتبع القيادة العامة للجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر إلى المعركة حليفا للواء السابع بعد قصف مدينة ترهونة بطائرة مجهولة خلال الأسبوع الماضى.
فى المقابل هناك 4 ميليشيات مسلحة تواجه تقدم اللواء السابع وهى :
 
ميليشيا ثوار طرابلس، أكبر ميليشيا أمنية بالعاصمة الليبية، وهى تحالف من عدد من الميليشيات الصغيرة والمتنوعة، وتمتلك قدرات ومعدات عسكرية كبيرة يقودها هيثم التاجورى، وتتمركز بمنطقة سوق الجمعة ولها انتشار فى معظم مناطق طرابلس، واشتبكت مع قوات اللواء السابع مشاة فى محاور وادى الربيع، والخلة، وصلاح الدين، وتعد ميليشيا ثوار طرابلس غير مؤدلجة وليست لها انتماءات سياسية وهى أشبه بالتجمع الشبابى المسلح، بغرض فرض نفوذها على العاصمة.
 
ميليشيا "قوة الردع الخاصة" التابعة بصفة رسمية إلى وزارة داخلية حكومة الوفاق، التى تتبع التيار السلفى بقيادة عبد الرؤوف كارا، وهى الميليشيا المسيطرة على مطار معيتيقة، المطار الوحيد بالعاصمة الليبية طرابلس بعد حرق مطار طرابلس عام 2015، كما يوجد داخل مقر مطار معيتيقة سجن معتقل داخله عناصر متطرفة وإرهابية تقدر أعدادهم بأكثر من ثلاثة آلاف إرهابى منهم منتمون لتنظيم داعش. 
 
ميليشيا "النواصى" وتسمى كتيبة الأمن المركزى وتتمركز شمال العاصمة الليبية طرابلس، وتعد من أكبر الميليشيات المسلحة التى تم ضمها للجنة الأمنية العليا للمجلس الرئاسى، وتعتبر من الميليشيات السلفية وكان يقودها عبد الرؤوف كارا قائد ميليشيا قوة الردع قبل أن تعلن نفسها كتيبة مستقلة بقيادة مصطفى قدور، أحد القيادات السلفية وهى معنية بحماية قاعدة "بوستة" البحرية مقر إقامة رئيس المجلس الرئاسي، ورغم خلافاتها مع "قوة الردع"فإنها تقاتل بجانبها
 
ميليشيا "شهداء أبوسليم" التابعة للأمن المركزى للمجلس الرئاسي، ويطلق عليها ميليشيا "غنيوة" نسبة إلى قائدها عبد الغنى الككلى.
وبجانب هذه الميليشيات الأربع نجد الكتيبة 301 (ميليشيا الحلبوص سابقا) التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوفاق فى موقف المدافع عن أماكن تمركزات قواتها داخل طرابلس، يقود ميليشيا "الحلبوص" عبد السلام الزوبى، وأغلب عناصرها من مدينة مصراتة، واشتبكت مع اللواء السابع خلال المعارك.
 
ومع كل هذه الأطراف المتقاتلة داخل مدينة طرابلس بدأ تقدم قوات من المنطقتين الغربية والوسطى بقيادة الجويلى غربا والحداد القادم من مصراتة شرقا، والقوتان تتبعان رئاسة أركان المجلس الرئاسي، كقوة لفض النزاع وفق القرار الذى أعلن عنه المجلس الرئاسى.
 
ومع حدة المعارك ارتفعت حصيلة القتلى، إلى 41 قتيلاً وأكثر من 129 جريحاً، بحسب ما أعلنت إدارة شئون الجرحى فى طرابلس التابعة لوزارة الصحة بحكومة الوفاق، ونزحت عشرات العائلات وتم الإعلان عن جاهزية عدد من المدارس كمراكز مبيت وإيواء للعائلات، وغادرت جميع البعثات الدبلوماسية مدينة طرابلس التى كان آخرها البعثة الإيطالية التى غادر منها 18 دبلوماسياً عبر طائرة خاصة.
 
وبناء على شهود عيان من الأهالى داخل المدينة فإن المعارك تزداد شراسة وعمليات الكر والفر مستمرة بين الجميع، وسقوط قذائف على الأحياء السكنية، وتتغير خريطة المعارك وزيادة رقعة المواجهات بأحياء سكنية جديدة على مدار اليوم.
 
وقبل مثول «الأهرام العربى» للطبع مساء يوم الثلاثاء الماضى، أعلنت بعثة الأمم المتحدة فى ليبيا عن التوصل إلى اتفاق برعاية الممثل الخاص الدكتور غسان سلامة لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة بطرابلس وإعادة فتح مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس.
 
ونص الاتفاق الذى خرج فى سبع نقاط، على التزام الأطراف الموقعة عليه بـوقف جميع الأعمال العدائية، وعدم القيام بأية تحركات عدائية أخرى، وعدم التعرض للمدنيين واحترام حقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه فى القوانين الوطنية والدولية، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة، وضمان إعادة فتح مطار معيتيقة وجميع الطرق فى العاصمة والمؤدية إليها، والامتناع عن اتخاذ أى إجراء قد يفضى إلى مواجهات مسلحة بما فى ذلك جميع تحركات القوات أو إعادة تزويدها بالذخائر أو أية أعمال أخرى قد ينظر إليها على أنها مثيرة للتوتر، وضمان احترام هذا الاتفاق من قبل جميع المجموعات المنضوية تحت إمرة الأطراف الموقعة عليه.
 
ورغم حالة التفاؤل من نجاح البعثة الأممية من الاجتماع بجميع أطراف الصراع المسلح والوصول لوقف القتال، فإن حالة السيولة بالمشهد العسكرى بالعاصمة وعدم جدية الميليشيات فى التعامل مع الأوامر العسكرية النظامية يجعل من إمكانية اختراق هذه الهدنة فى أى وقت أمرًا ممكنًا، ليبقى المشهد الليبى فى حالة من الرمال المتحركة يصعب التكهن أو التنبؤ بماذا سيحدث خلال الساعات المقبلة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg