رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 12 نوفمبر 2018

مقالات



11 سبتمبر

13-9-2018 | 18:50
أسامة سرايا

17 عاما مرت لم تكن كافية حتى ننسى يوماً مشهوداً هو يوم 11 سبتمبر 2001 فى تاريخ البشرية المعاصرة، وصولا حتى الثلاثاء 11 سبتمبر 2018.. الموافق الأول فى محرم رأس السنة الهجرية 1440 الموافق 1 توت 1735 رأس السنة من  التقويم القبطى المصرى.

ذلك اليوم من عام 2001، اهتزت فيه الدولة العظمى المتفردة فى عالمنا أمريكا بحدث مدو، طائرات مدنية تتحول إلى سلاح فتاك، تخترق علامات كبرى فى نيويورك وواشنطن، مركز التجارة العالمى! ومقر البنتاجون هو الآخر يحترق على مشارف البيت الأبيض، و3 آلاف أمريكى يسقطون فى إشارة إلى حادث إرهابى لا نظير له فى كل تواريخنا السابقة، وربما اللاحقة.
هذا الحدث فتح أبواب حروب متفرقة، وصل مجموع ضحاياها من أفراد ومدن وخسائر بالملايين، وأحدث فجوة عميقة بين الشرق والغرب.
 
صحيح أن الضحايا كانوا أمريكيين، والإرهابيين كانوا من الشرق الأوسط من دولنا العربية ومن العالم الإسلامي، لكن الحدث العالمى ألقى بظلاله وتأثيراته المستمرة والمتلاحقة، التى لم تتوقف يوما واحدا منذ الثلاثاء الأسود إلى اليوم مع كل العالم، وكما فتح هذا الحادث المخيف أبواب الجحيم على الاستقرار العالمى، بل على مستقبل العالم وعلى اقتصاداته، ومنذها أصبح الإرهاب والتطرف الدينى قضية عالمية، تخص كل دولة فى هذا العالم، وتأخذ الجزء الرئيسى من كل الاهتمامات العالمية، وأصبح الشرق الأوسط والمنطقة العربية هى القاتل والقتيل، بل هى مسرح كل
 
العمليات العسكرية والحروب من أفغانستان إلى العراق إلى سوريا وصولا اليمن، وكل الدول الإسلامية أصبحت تحت حزام التهديد من إيران إلى باكستان إلى تركيا.
ه
ى إذن حرب مفتوحة ضد شعوب الشرق الأوسط، وضد العالم الإسلامي، وظهرت فى أوروبا وأمريكا صرعة الإسلاموفوبيا، أو العداء للإسلاميين فى كل مكان، هذه الحالة المتبادلة زادت من حدة الصراع العالمي، وأدت إلى بروز تطرف إسلامي، تحول من القاعدة إلى داعش، وأصبحت الجماعات المتطرفة مسلحة، وتشكل تهديدا لمستقبل العالم، خصوصا لدول الشرق الإسلامى والعربي، بل إننا فى المنطقة العربية، لا سيما بعد عام 2011 دخلنا إلى حرب شاملة داخل كل الدول العربية بلا استثناء، وفتحت أبواب جهنم أمام الشعوب، بل إن هجرة الشعوب العربية من العراق والشام واليمن وليبيا أصبحت جماعية، وتفاقمت هجرة  الفلسطينيين بعد طردهم من بلادهم بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح العربى وحده فى هذا العالم الذى  يدرك أنه تحت نيران حرب عالمية ثالثة غير معلنة، لكنها تهدد حياته بالموت والهجرة وضياع البلدان وتهدم المدن.
 
إنها لعنة ذلك اليوم المرير من شهر سبتمبر 2011، الذى أرسل فيه أسامة بن لادن فرقة قتالية من كهوف أفغانستان لتضرب واشنطن ونيويورك، وبعدها فتحت أبواب الجحيم والانهيار الذى لم يتوقف حتى الآن فى منطقتنا وفى العالم.
 
ذلك اليوم الاستثنائى فى تاريخنا الذى يمر عليه 17 عاما، ما زال أطول يوم فى تاريخنا، لأن تأثيراته لم تتوقف حتى الآن، ومازلنا نعيش فى ظلاله الكئيبة والمخيفة، ويتصور البعض أن تأثير أمريكا قد توقف، وأن روسيا أصبحت صاحبة الدور الرئيسى، لا سيما فى سوريا وتركيا وإيران، لكنهم كلهم موجودون، ويقتلون فى شعوبنا باسم ذلك اليوم الأسود الذى بعده استباحت القوى العظمى بلادنا وشعوبنا، وأطلقت علينا جردة التأديب والضرب بلا هوادة أو توقف.
 
التأديب ينتقل من بلد إلى آخر، وبأيدينا نقتل، وبأيدينا نشارك، وكذلك الدول العربية تحت النيران، وإيران تقتلع من الداخل، وتتصور أنها تتوسع على حساب الشعوب العربية، فى حين أنه تتم تصفيتها بالكامل، وكذلك تركيا تتصور أنها لاعب وهى ملعب، بل أصبحت لا تتحكم فى شيء، والاقتصاد الإيرانى والتركى يتهاويان يوميا فى حروب لا طائل من ورائها، ولن يكون لأحد منهما نفوذ على بلادهما، فما بالكم بالمنطقة؟
 
الجميع يخسرون، وقطعا العرب فى كل مكان هم ملعب هذه الحرب القاسية التى لا نرى نهاية لها أو آملا فى توقفها، فليس فى منطقتنا أو فى العالم من يبدى إشارة على نهاية هذه الحرب العبثية والطويلة، ولعلنا نستبشر ولا نستبشر بالتاريخ الجديد الذى جمع بين ثلاثة أحداث كبرى، يوم هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، منذ أكثر من 1440 عاما، وهو نفس اليوم التقويم المسيحى، الذى اتخذه المسيحيون المصريون الأرثوذكسيون تقويما لهم بعد مذابح الإمبراطور الرومانى وقلديانوس من تاريخ بداية حكمه 283 ميلادية كبداية للتقويم فى ذروة اضطهاد المسيحيين المصريين، الذى سمى بعصر الشهداء كتسجيل لتلك المذابح، فلتكن هذه التواريخ إشارة لنا إلى نهاية مذابح عالمنا العربى والإسلامى والاضطهاد العالمى الذى وقع كعقاب جماعى على شعوبنا التى خرج منها نفر من الإرهابيين والمتطرفين، وفتحوا علينا أبواب الجحيم الأمريكى والغربى والروسي، فهددوا استقرارنا وحياتنا وجعلوا كل أيامنا سوداء، وليس يوماً واحدا كما فعل هؤلاء الإرهابيون فى نيويورك واشنطن فى يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg