رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 12 نوفمبر 2018

مقالات



دفاع عّن الكويت الذي نحبه

12-9-2018 | 18:21
سيد محمود

أتابع منذ فترة عبر صفحات أصدقائي من مبدعي الكويت علي مواقع التواصل الاجتماعي حملة ( لا تقرر عني / ممنوع في الكويت ) وهالني فيديو بهذا العنوان، أظهر كمية المانشيتات الصحفية التي طرحت الموضوع ومعها لقاءات تلفزيونية لسياسي كويتي معروف يتبنى سياسات المنع انطلاقا من تصور محافظ يتقنع بأقنعة دينية واعتمادا علي كتل وتحالفات برلمانية تجعل من آليات الرقابة تعبير عّن ممارسة ديمواقراطية، وهو أمر يحتاج لمراجعة ولا شك في ظل ما تتتيحه تكنولوجيا الاتصال من مقاومة لهذا العقل الرقابي المهووس بسياسات المنع حفاظا علي هوية متخيلة
والأكيد أننا حين نكتب عما يجري في الكويت لا نتدخل قي شأن داخلي، فالثقافة الكويتية بالذات شأن عربي يحق كل عربي أن يبدي رأيا فيه، فبفضل مؤسساتها رسمت للكويت صورة تغاير كافة الصور النمطية التي كانت مستقرة عّن المجتمعات الخليجية منذ نهاية الستينيات. 
 
وهناك أجيال متعاقبة تدين بالكثير من الفضل لمؤسسات الكويت الثقافية التي عرفت مع جيل عبد العزيز حسين ومشاري العدواني زمنا استثنائيا في الثقافة العربية تحولت فيه الكويت لحاضنة لقامات ثقافية وفكرية يصعب تعدادها، ويكفي الإشارة إلى أنها جمعت من مصر فقط أسماء بوزن عبد الرحمن بدوي وزكي نجيب محمود وفؤاد زكريا وأحمد أبو زيد وعلي الراعي وأحمد بهاء الدين وزكي طليمات بخلاف رجال القانون والتربية والتعليم وأتاحت الكويت لهؤلاء وغيرهم من بلدان عربية اخرى فرصا لا تنتهي للابداع والابتكار وإصدار المطبوعات وبناء المؤسسات الثقافية التي لا تزال صامدة رغم تراجعات كبيرة سببها البارز هو المساومة علي الشرط الثقافي الضرري لنهضة المجتمع، خضوعا لتيارات استغلت توابع الغزو العراقي وجرائمه وعملت بنجاح علي تخريب العقل وحصاره ويشعر المتابع لدورات معرض الكويت للكتاب في السنوات الأخيرة بالكثير من الأسف نتيجة التوسع الرهيب في نشاط الجهات الرقابية التي تحرم دور كاملة من المشاركة لأنها لم تسمح بفسح كتبها وتمرير قوائم منشوراتها.
 
وأخبرني أكثر من ناشر صديق أنه توقف عّن طلب المشاركة في معرض الكويت تفاديا للصراع مع الرقابة، ويتداول الكويتيون علي صفحات التواصل الاجتماعي مذكرة رقابية كاشفة عّن مستوى وعي هؤلاء الرقباء الذين يدفعون بدور نشر ومثقفين لمقاطعة الكويت حرصا علي حماية إنتاجهم الثقافي، والجريمة الأكبر في تقديري أن المنع يطال مبدعي الكويت قبل غيرهم، فمن النادر اليوم العثور علي عمل إبداعي تتم إجازته دون اعتداء وليس ما تعاني منه أعمال أحمد البغدادي وليلي العثمان وعالية شعيب وطالب الرفاعي، وأخيرا سعود السنعوسي من معاناة مع الرقابة الكويتية إلا إشارة لردة ثقافية جاء الوقت لوقفها واستعادة وجه الكويت الذي نحبه وندافع بقلب وعقل عّن مؤسساته وقواه الناعمة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg